جريمة اختطاف موظفي وزارة التعليم العالي أكدت ضلوع وزارة الداخلية في الجريمة
لماذا تطلب الحكومة اعتقال الضاري وتتجاهل الحكيم والجعفري والصدر؟
عمليات القتل تتم بتنسيق أمريكي * إيراني والهدف تهجير العرب السنة من العراق
أصدرت وزارة الداخلية العراقية أمرا بالقبض علي الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق.. والشيخ الضاري هو عربي سني لا يألو جهدا من أجل وقف نزيف الدم ومنع الانزلاق إلي حرب أهلية تطرق الأبواب بشدة.
بدأت حملة التحريض عبر الأبواق الكريهة: المالكي والطلباني وكل الطائفيين الذين يشعلون الحرب ضد العرب السنة ويفتحون الطريق أمام تصفيتهم وإنهاء وجودهم علي أرض العراق الذي يراد تقسيمه بين الأكراد والشيعة وبعض المحسوبين علي السنة.
وهذا القرار الخطير يمثل منحي تصعيديا خطيرا، فبعد عمليات الذبح والقتل واغتيال علماء السنة وأئمة المساجد، جاء الدور علي الشيخ حارث الضاري الذي يعد المرجعية الأساسية للعرب السنة في العراق، وجاء اتهامه بدعم الإرهاب ليشكل حلقة جديدة في إطار المؤامرة الكبيرة ضد العراق وشعبه.
إن الحرب المعلنة علي العرب السنة تتحرك في ظل حماية المحتل، يمضي القتلة في الشوارع بكل حرية، يرتدون الملابس الرسمية، ويستقلون سيارات الجيش أو وزارة الداخلية، يقتحمون البيوت والمقاهي والمصالح الحكومية يقبضون علي المواطنين، ثم يذهبون بهم إلي معسكرات الذبح في مدينة الثورة حيث ميليشيات المهدي أو في ساحات تابعة لأحمد الجلبي أو المجلس الأعلي للثورة الإسلامية أو لحزب الدعوة.
منذ أيام قليلة اقتحمت قوة كبيرة من وزارة الداخلية مبني وزارة التعليم العالي في قلب بغداد وفي وضح النهار، الوزير سني ينتمي إلي الحزب الإسلامي، دخلوا إلي المبني وراحوا يلقون القبض علي كل الموظفين والزائرين لمبني الوزارة.
علقوا في أياديهم القيود الحديدية ودفعوا بهم إلي سيارات الشرطة، أكثر من 051 موظفا ومواطنا مضوا بهم إلي مبني وزارة الداخلية، اطلعوا علي هوياتهم، اطلقوا سراح الشيعة، ومضوا بعد ذلك ببقية المواطنين إلي إحدي ساحات مدينة الثورة حيث جري تسليمهم لجيش المهدي بزعامة مقتدي الصدر، حيث بدأت عمليات التعذيب والقتل تحت إشراف الداخلية.
عمليات التطهير العرقي لا تتوقف، تهاجر يوميا أكثر من سبعة آلاف أسرة سنية باتجاه الحدود مرغمة بفعل التهديدات وعمليات القتل المنظم، إنها حرب تآمرت فيها كافة القوي علي السنة والعرب، ليشعلوا بذلك آتون حرب أهلية، هدفها تفريغ العراق من السنة والعرب.
إنه الرعب الحقيقي، إنه الموت والدمار، إنهم لا يرحمون النساء ولا الشيوخ ولا الأطفال، يقتلون كل من يواجههم، ينصبون المجازر حتي تكدست المستشفيات بالجثث وأصبحت غير قادرة علي استيعاب المزيد.
إن هذه القوي هي التي تصدي لها الرئيس صدام حسين، لأنه يعرف أنها ليست سوي جيوش من المرتزقة وأداة للمستعمر الجديد في بلاد العرب والمسلمين.
لقد واجه صدام حسين حزب الدعوة والمجلس الأعلي للثورة الإسلامية واذناب المستعمرين وعملاء الصهاينة من الأكراد: فقد كان يعرف تماما أن هؤلاء يتآمرون علي العراق وعلي أمنه وعلي شعبه.
يومها اتهموا صدام حسين بأنه معادي للحريات وأنه ديكتاتور، وها هم 'الديمقراطيون' قد تولوا الحكم بمعاونة أمريكية إيرانية، وقد تجلت ديمقراطيتهم في القتل والإرهاب والنهب المنظم لثروات العراق وفتح الباب للقوي الأجنبية للاحتلال والتدخل في شئون العراق.
إننا لسنا أبدا ضد الشيعة، فهم أشقاء العقيدة، ولكننا بالتأكيد ضد الخونة والقتلة الذين يذبحون العراق الآن بكل قسوة. إن السنة والعرب يصرخون مطالبين بإنقاذهم من المذابح البشعة، غير أن العالم يصم آذانه، بعد أن عميت أبصاره ويترك السنة يموتون بمئات الآلاف.
إن الذين يتحركون للدفاع عن دارفور، ينسون أن ملايين العراقيين معرضون للموت وأن الملايين هائمون علي وجوههم علي الحدود أو داخل سوريا أو الأردن يبحثون عن لقمة خبز أو سقف يعيشون تحت ظله.
يا أيها العرب.. يا أيها المسلمون: اهلكم قتل منهم حتي الآن أكثر من 700 ألف وجرح أكثر من مليونين وهجر الملايين الآخرين من أراضيهم وبيوتهم.
قسمة المصالح وحدت بين الموقفين الإيراني والأمريكي، فلإيران حلمها الفارسي الشيعي، وهي تريد أن تضم العراق إلي حدودها وأن تسيطر عليها، ويبدو أن أمريكا لا تجد غضاضة في ذلك، المهم القضاء علي العرب وإنهاؤهم من الوجود.
إننا نقف مع حق إيران في امتلاكها للسلاح النووي ونعجب بمواقف الرئيس أحمدي نجاد ضد العدو الصهيوني ولكن تأخذنا الصدمة عندما نكتشف كل يوم حقائق ما يجري في العراق ودور إيران في دعم الميليشيات المجرمة التي تخطف وتعذب وتقتل بلا رحمة.
إن مذكرة وزارة الداخلية العراقية التي تقضي باعتقال الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق، تؤكد أن الحكومة العراقية العميلة هي التي تحرض علي الحرب الطائفية وهي التي تقتل العرب السنة بتعليمات أمريكية إيرانية.
لو كانت الحكومة العراقية حرة لأصدرت مذكرات توقيف بحق عبدالعزيز الحكيم القائد الفعلي لفيلق بدر أو لرئيس حزب الدعوة إبراهيم الجعفري أو لمقتدي الصدر القائد الفعلي لجيش المهدي أو للمالكي الذي يحمي كل هؤلاء غير أن الحكومة الطائفية قررت أن تسجن حارث الضاري ومن يدري ربما تعذبه وتقتله ثم تزعم أنه انتحر أو مات قضاء وقدرا.
إن الروايات التي تروي عن الجرائم التي ترتكب علي أرض العراق كفيلة بأن تحرك الجبال، لكن أمتنا تلتزم الصمت وكأنها تتفرج علي شعب شقيق يذبح ومؤامرة إقليمية ودولية تنفذ.
إن الضمير العالمي الأعمي يصر علي تجاهل حقائق ما يجري، فالسادة الأمريكان يفرضون سطوتهم علي الجميع وقد جعلوا من الأمم المتحدة أداة طيعة في أياديهم لا تقوي حتي علي الإدانة أو الرفض، ولذلك يبقي السؤال: ماذا بعد اعتقال الشيخ حارث الضاري؟ وماذا بعد أن وصلت المذابح العلنية إلي مجموع البشر وإلي الهوية؟
إنني اتوقع أن يستمر النزيف، وأن تشتعل الحرب، وأن تأخذ مدي أبعد مما يتصور الكثيرون، فالسنة لن يصمتوا طويلا أمام المؤامرة الإيرانية الأمريكية ، سيدافعون عن أنفسهم ولكنهم حتما لا يمتلكون إمكانات الدولة العراقية التي تستخدم في ذبح العرب السنة.
إننا نتمني أن يتوقف نزيف الدم، وأن يتم دحر المؤامرة، وأن يعود العراقيون صفا واحدا لإنقاذ العراق من تلك الهوة السحيقة التي يندفع إليها سريعا، وهي هوة لن تبقي ولن تذر، وساعتها سيعرف الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
مصطفى بكري
جريده الاسبوع
[ فقط المشتركين فى المنتدى يمكنهم رؤية الرابط . اضعط هنا للتسجيل ... ]