معك يا صديقي إلى الأبد
سأصور لكم لحظة خالدة ... لحظة العناق الأخير لثلاثة أطفال مضوا إلى الموت معا باسم الصداقة امتدادا لصداقتهم وهم أحياء.
" كانوا ثلاثة أطفال بعمر الورود ... خرجوا كعادتهم للتنزه وأصغرهم في كورنيش النيل أكبرهم في الثانية عشرة من عمره وأصغرهم في العاشرة , وقد أغرتهم مياه النيل بالنزول إليها هربا من موجه الحر الخانقة , الأصغر كان صاحب الإقتراح وسبقهم إلى خلع ملابسه والقفز إلى الماء لكن صديقيه لاحظا أنه أخد يغرق فألقى أحدهما بنفسه في الماء لإنقاذ صديقه دون تفكير. ورأى صديقهما الثالث أنهما قد تشبثا ببعضهما وأخدا يغرقان معا فقفز وراءهما إلى االماء في محاولة لإنقاذهما إلا أن الثلاثة غرقوا بها.
وكان مشهد مؤثرا بلل بالدموع عيون المواطنين الذين تجمعوا لمراقبة رجال الإنقاذ وهم يرفعون الجثث الثلاث من الماء وقد تعانقت عناق الموت بحيث صعب على المنقذين فك الجثث عن بعضها."
كل عوامل الدراما موجوده في قصة غرق الأطفال ... وهي دراما تؤكد حقيقة أزلية هي أن فطره الإنسان طيبة , والطفل في داخله بذرة صالحة طاهرة لا تلبث أن تتلون بفعل البيئة الفاسدة والتربية الخطأ وأصدقاء السوء وظروف المجتمع.
الإنسان يولد طيبا بفطرته والوحش يولد وحشا بغريزته لكن الظروف هي الي تحول الإنسان إلى وحش بينما يستمر الوحش وحشا من لحظة مولده إلى لحظة وفاته.
والطهارة والنظافه انتصرتا على الخوف والموت فالفطرة الطيبة أقوى من الخوف والموت.
ألا يكفي هذا المشهد ليحرك في داخلنا الأحاسيس والمشاعر الي ماتت بفعل الضغوطات ... ألا يجعلنا هذا المشهد نبكي على تلك الفطرة الطيبة التي أفطرنا الله عليها وهي تقتل داخلنا بأنانيتنا ... ألا يكفي هذا المشهد ليشرق في جانبنا الإنساني ذلك الشعور بالصدق والإيثار , الأمانه والوفاء بالعهد ... ألا يكفي أن نتوقف عن الغرق في بحور الخيانه والأنانية وحب الذات والمصلحه الشخصيه... أما آن الأوان أن نزيح ذلك القناع الشيطاني ونلبس ثوبنا الملائكي ... أما آن الأوان أن يبحث كل واحد فينا في ذاته عن طهارته ونظافته وسيدرك أنه إنسان بمعنى الكلمة.