عرض مشاركة واحدة
قديم 6-2-1427, 03:55 مساء   #2 (permalink)
المصري75
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية المصري75
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: مصر العربيه
المشاركات: 2,607
مشاركات اليوم : لايوجد
المواضيع: 801
الـردود: 1806
المصري75 is on a distinguished road

بنت سعودية أيضا ظلت تصرخ بجواري وتقول 'بالله عليك انقذني'.. قلت لها حاولي تمسكي فيا لكن اختفت مع الأمواج'.
ويتذكر علي محمد صالح أصعب ما يمكن أن يراه إنسان في حياته ويقول 'بعد ساعة ونصف الساعة سمعت صوت طفل قريب مني بيصرخ بشدة وكان لابس سترة نجاة شديته معايا كان عمره حوالي 3 سنوات وكان بيرتعش حاولت ادعك جسمه وأضمه إلي صدري ولكنه ظل يرتعد ويصرخ.
فضل معايا أربع ساعات'. ويتوقف علي عن الحديث ويشرد وكأنه يري الطفل أمامه يرتعش صوته وجسده وهو يستحضر هذا المشهد ويقول: 'أول مرة أشوف طفل يفقد عقله ويوصل لمرحلة الجنون من شدة الألم والعذاب كان بيقولي وصوته وجسده يرتعشان وبعد أن عجز حتي علي الصراخ 'أنا بردان قوي يا عمو عاوز اطلع من الميه'.. قلت له خلاص يا حبيب ماتخافش هنطلع دلوقتي' وبعدين بدأ يهذي ويقول 'أنا حلو يا ماما.. أنا باسمع الكلام.. خالو جاي يا عمو.. خلاص ياماما أنا شبعت وكلت كتير'.. ثم يعود ويقول 'أنا بردان قوي يا ماما.. بردان' كان بينادي أيضا ويقول 'يا مني تعالي العبي معايا.. تعالي جنبي يا مني'.. ويصمت علي ثم ينفجر في البكاء ويقول: 'لو كان فيه حد حس بينا واهتم بأنه ينقذنا كان ممكن الطفل ده يعيش ومكانش شاف العذاب ده كله.. الموت مش صعب الأصعب منه العذاب اللي الناس شافوه.. أغلب الأطفال والنساء ماتوا في وقت قصير لكن اللي كان لابس سترة نجاة ازداد عذابه حتي مات خلال ساعات.. أنا حاولت أضم الولد كنت شايف فيه صورة ابني عمره لكن جسمي كان أبرد من جسمه ارتعش بشدة بين يدي وبدأ يتجمد زي لوح الثلج ومات صرخت وأجهشت في البكاء وفضلت رابطة معايا فترة بعد ما مات لكن الموج أخذه'.
ويستمر علي في البكاء ويقول: 'الأصوات اللي كنت باسمعها حولي في البحر ومناظر الجثث وصراخ الأطفال والنساء بيطاردني.. الجثث كانت تحيط بنا من كل اتجاه كان الأحياء بيحاولوا يصبروا بعض.. الناس من التعب كانت بتريح جسمها وتسند علي الجثث'.
ويكمل علي حكايته مع الموت فيقول: 'علي بعد مسافة قريبة مني رأيت رجل أوشك علي الموت يستند إلي حقيبة كان بيقول 'إن للموت لسكرات.. حاولت أساعده وأصبره قلت له يمكن دلوقتي حد يجي ينقذنا لكنه ظل يردد إن للموت لسكرات ثلاث مرات ثم مات.. كلماته مع صوت البحر كانت مرعبة وفظيعة' ويكمل: 'كانت شدة النجاة بتاعتي متهالكة وكان بيساعدني أني باعرف أعوم.. لكن تعبت وحاولت أبحث عن سترة أخري.. الناس كانوا بيخلعوا السترات من بعض الجثث الطافية.. وشفت علي مسافة قريبة مني سيدة منكفية علي وجهها وشعرها مفرود علي الميه اتجهت نحوها ورفعت رأسها.. فوجدتها ميتة وعينها مفتوحة كانت محتضنة طفل عمره شهور ماسكة فيه بشدة زي المقبض.. مشهد مؤلم وفظيع صرخت وبكيت لما شفته ولم تطاوعني نفسي علي أن آخذ منها سترة النجاة.. أغمضت عينيها ونطقت الشهادة وتركتها وأنا أشعر أن الموت يقترب مني بعدها شفت شاب يقف منتصبا علي المياه وكأنه زجاجة وعيناه مفتوحة في البداية ظننت أنه حي لكن بعد أن اقتربت منه وجدت نصفه الأسفل ممزق تماما وأمعاءه تتدلي منه بعد أن أكل السمك نصفه السفلي'.
بعد ساعات طويلة ظهرت طائرة هليكوبتر ورمت قمع ناحيتي وظننت أنهم هياخذوني لكن تركتني وبعد ساعتين جت سفينة مصرية رمت لي حبل وكانت بعيدة علي فضلت أعوام 3 ساعات لحد ما وصلت لها.. آثار الحبل لازالت علي يدي، السفينة كانت واقفة بعيد اللي بيقدر يوصلها هو اللي بتاخده واللي ما يقدرش بتسيبه يموت.. طلعت السفينة وأنا مش مصدق نفسي وخلوني في غرفة كأنها مصرف السفينة وكان فيه ناس تانية من الناجين كان فيهم ناس عريانة.. لم يعطونا ملابس أو حتي بطانية أو أكل.. المكان كان بيصرف منه علينا وكان بيشبه ثلاجة الموتي حتي أنني اعتقدت أنني ميت.. وبعدها نقلوني المستشفي وأنا في حالة إعياء شديد.. وهناك جه الهلال الأحمر وأعطوني جلابية قصيرة جدا لم أستطع أن ألبسها وظللت بملابسي ولم يسمحوا لأحد من أهلي بزيارتي.. لكن أحد الأطباء أعطاني تليفونه علشان اطمن أهلي وبعدها طلبوا مني الخروج.
وأكدوا أنهم لن يسمحوا لأهلي بزيارتي أعطوني ظرف به مبلغ من المال عرفت بعدها أنه مبلغ 500 جنيه ولكني نسيته في المستشفي وتركتها وأنا حافي ورجعت بلدي الفيوم وكان أبي قد أصيب بصدمة وفقد الوعي حتي الآن ولا يدرك ما حوله' ويعلق علي قائلا: 'مش ممكن يكون صاحب العبارة والمسئولين اللي ساعدوه وسابونا دون انقاذ مصريين'.
أنا كنت في البحر أناجي ربي وأقول يارب هتكون دي نهايتي بعد بعدي وغربتي عن ولادي وأهلي.. احنا بنحب البلد ومعملناش حاجة وحشة.. كنا بندخل عملة صعبة وبندور علي رزقنا بره.. ليه يعملوا فينا كده'
ويضيف: 'وأنا في المستشفي جاني واحد من الموظفين من شركة السلام وقاللي خذ اللي تقدر تاخذه من الشركة واحمد ربنا احسن مش هتطول حاجة لأن أصحابها ناس واصلين'.. وفعلا بعد ما رجعت وذهبت للشركة عرفت أنهم عايزين يعطوا لكل واحد من الناجين 15 ألف جنيه علي أن يوقع لهم علي أوراق بأنه ليس له أي مستحقات أخري لدي الشركة حتي الناس اللي ماتت أو فقدت وضعوا شروطا تعجيزية علشان يصرفوا التعويضات ناس كتير غلابة بعدما فقدوا كل ما يملكونه فكروا في أخذ هذا المبلغ الذي لا يساوي لحظة من اللحظات التي عشناها نصارع الموت لأنهم خايفين وبيقولوا إن أصحاب الشركة واصلين ومش هنقدر ناخذ منهم حاجة'.
علي جاءنا بعد أن ذهب إلي مقر الشركة في مصر الجديدة وعرف هذه المعلومات.. جاءنا حائرا ماذا يفعل هل يقبل هذا المبلغ ويتنازل عن كل حقوقه كما سيفعل الكثيرون الذين أخذوا بمبدأ 'عصفور في اليد خير من عشرة علي الشجرة' أم يتمسك بحقوقه التي لا يعوضها أي مبلغ من المال وكيف يحصل عليها؟!.. سؤال نوجهه إلي الحكومة ومسئوليها وأصحاب العذاب التي عاشها هؤلاء الضحايا وبكم يقدرون شقاء سنوات عمر ضاعت في الغربة ومشاهد موت لا يمكن أن يعود من رأها إلي حياته الطبيعية بعدها وكم تساوي كل لحظة عذاب وفزع وألم عاشها طفل بريء حتي فاضت روحه إلي بارئها دون مجير؟
من أي مادة صنعت قلوبكم حتي تساومون هؤلاء الضحايا وأياديكم ملوثة بدمائهم؟ ومن الذي منحكم كل هذا الجبروت والتبجح؟.. ولا نملك في النهاية إلا أن نقول: 'حسبنا وحسبهم الله ونعم الوكيل'.

 



من مواضيع المصري75 0 من هذا
0 استفتاء هام نرجوا من الجميع المشاركه
0 نشيد الحريه.
0 المالكي يهدد بمقاطعة الدول التي تنتقد إعدام صدام
0 لمَ لا يطالِب علماء السنّة في العالم (خامنئي) بإصدار أمر لأتباعه بالكفّ عن ذبح السنه
0 صدام & عمر المختار....... فيديو جدير بالمشاهده
0 انظروا كيف يدنس الاوغاد بيوت الله
0 قراءه في دفتر احوال المقاومه
0 الهاشمي الامعه يدين الاعتداء على عبد المهدي
0 نواب أردنيون يطالبون حكومتهم بقطع العلاقات مع إيران
0 الرافضي حسن شحاته يتطاول على سيدنا الامام على -فيديو
0 القضاة يرفضون اعتذار رئيس الجمهورية
0 الأستاذه بشرى الخليل التقت الرئيس صدام حسين وتنقل تحياته الى امته العربيه / فيديو
0 مبارك لبوش على الوليد
0 مجلس تهنئه الرئيس صدام حسين المجيد

توقيع المصري75

[ فقط المشتركين فى المنتدى يمكنهم رؤية الرابط . اضعط هنا للتسجيل ... ]

المصري75 غير متواجد حالياً