محيط - محمد شعبان : شن الأمين العام لجبهة علماء المسلمين "السنة" الدكتور حارث الضاري في مؤتمر بمدينة إسطنبول التركية هجوما عنيفا على الميليشيات الشيعية متهما إياها باستهادف المواطنين السنة ومحاولة إفراغ العاصمة العراقية من مواطنيها .
وأعلن الضاري أن 200 ألف عربي سني في العراق قد قُتلوا منذ الاحتلال الأنجلو أمريكي للبلاد في ربيع العام 2003م.قائلا .. إن نصفهم قتل بأيدى الاحتلال والنصف الآخر قتل بأيدى الميليشا الشيعية في اتهام ضمني لميليشيا جيش المهدى بقيادة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
اتهامات لإيران ....
وأكد الضاري أن الحل للعنف الطائفي بيد إيران محملا طهران مسئولية تفشي العنف الطائفي بالبلاد مُطالَبة إياها بتحمل مسئولية الأوضاع في العراق والضغط على حلفائها في البلاد لكبح جماح العنف، وطالَبَها على وجه الخصوص بالضغط على عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي اتهمه الضاري بالعمل على تقسيم العراق باسم الفيدرالية وتكوين دويلات في جنوب ووسط البلاد.
شنَّت أوساطٌ عربيةٌ سنية وديوان الوقف السني في العراق هجومًا سياسيًّا وإعلاميًّا حادًّا على أطراف شيعية في العراق، متهمةً هذه الأطراف الشيعة بالعمل على تفريغ العاصمة العراقية بغداد لمصلحة أحد الأطراف دون تسميتها، والسعي لتقسيم العراق باسم الفيدرالية، فيما طالبت الجمعية الوطنية العراقية بإحضار وزيرَي الدفاع والداخلية العراقيَيْن لبحث مسألة العنف الطائفي في العاصمة ومناطق أخرى من العراق.
الوضع الميداني...
ميدانيا لازال العنف الطائفي بالعراق يحصد أرواح العراقيين فخلال الساعات القليلة الماضية أعلنت مصادر طبية عن عشراتِ القتلي والجرحى، وتركَّزت الهجمات في العاصمة بغداد؛ حيث قُتِلَ ثمانيةُ عراقيين في هجومٍ مسلَّحٍ على مقرِّ إحدى الشركات ببغداد، فيما سقط نحو 50 قتيلاً في تفجيرات أخرى متفرقة.وأفاد شهود عيان من سكان حي العامرية غربي بغداد قولهم إن اشتباكات دارت بين أهالي المنطقة وعدد من المسلحين حاولوا مهاجمة مسجد للسنة، وانتهت بتدخل القوات الأميركية لفض الاشتباك.
انسحاب الاحتلال ...
من جهة أخرى أعلن السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاد أنه تقرر تشكيل لجنة مشتركة أمريكية عراقية لدراسة ظروف تخفيض قوات الاحتلال في العراق.
وأضاف خليل زاد أنه سيجتمع مع قائد قوات الاحتلال الجنرال جورج كايسي ورئيس الوزراء العراقي لتشكيل لجنة مشتركة مكلفة بدراسة الظروف التي تسمح بتخفيض القوات.
وأوضح في كلمة ألقاها امام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان اللجنة ستضم عراقيين وممثلين عن الدول المشاركة في احتلال العراق.
وأضاف أن الخفض السريع او البطيء للقوات ينطوي على مخاطر. وزعم أن رحيل القوات بصورة مبكرة قد يؤدي الى اندلاع حرب اهلية طائفية تجر الدول المجاورة الى حرب اقليمية وهذا من شأنه أن يتسبب في وقف امدادات النفط وعدم الاستقرار، بحسب تعبيره.
المالكي يستبعد حرب أهلية...
ورغم كل هذا العنف, فإن رئيس الحكومة نوري المالكي استبعد في مؤتمر صحفي عقده بأربيل أن يتجه العراق إلى حرب أهلية مؤكدا عزمه على حل "مشكلة المليشيات". وأشار إلى أنه يفضل الحلول السياسية على "القبضة الأمنية".
وفي واشنطن قال مسؤول أميركي رفيع لم يذكر اسمه إن الولايات المتحدة لا ترى أن العنف الطائفي بالعراق بلغ مستوى الحرب الأهلية, ولكنه حذر من أنه يتعين على حكومة المالكي أن تسيطر على الوضع خلال الشهور الستة المقبلة "لأنه من الممكن أن تفلت الأوضاع ويصعب السيطرة عليها".
استدعاء وزيرين...
وقد قرر البرلمان العراقي في جلسته التي عقدت أمس استدعاء وزيري الداخلية والدفاع لمناقشة موجة العنف الطائفي غير المسبوقة التي راح ضحيتها حتى الآن أكثر من 110 قتلى بخلاف الجرحى خلال الأيام الثلاثة الماضية.
جاء ذلك في جلسة طارئة عقدها البرلمان أمس لبحث قدرة المالكي على تنفيذ مبادرته للمصالحة الوطنية التي أطلقها قبل ثلاثة أسابيع. كما قرر النواب استدعاء وزير الداخلية جواد البولاني والدفاع عبد القادر عبيد الخميس المقبل لمساءلتهما بشأن أعمال العنف الطائفي الأخيرة.
وقال النائب الشيعي هادي العامري رئيس منظمة بدر ورئيس اللجنة الأمنية بالبرلمان، إنه سيتم خلال اليومين المقبلين مراجعة خطة بغداد الأمنية المطبقة منذ الـ14من يونيو بمشاركة أكثر من 50 ألفا من القوات العراقية والأميركية.
وقدم نحو 70 نائبا طلبا لتشكيل لجنة لدراسة نقل الملف الأمني من القوة متعددة الجنسيات، إلى الحكومة ورئيسها بصفته قائدا عاما للقوات المسلحة.
القتل والتهجير...
في تطور آخر أقام عدد من وجهاء وشيوخ العشائر ومشايخ الدين ومثقفي الأنبار مؤتمرا بعمان ناقشوا خلاله الوضع العراقي وما يتعرض له المواطن من قتل وتهجير على الهوية، وما تتعرض له محافظتهم من تهميش.
وأشاد المؤتمرون بمواقف هيئة علماء المسلمين المتمثلة برفضها للاحتلال والفدرالية والطائفية.وتضمن البيان الختامي جملة توصيات من أهمها رفض الفدرالية بكل أشكالها ومسمياتها واعتبارها خطرا يهدد وحدة العراق، وضرورة انسحاب ما سموها القوات المحتلة بتزامن مع بناء مؤسسات عسكرية وأمنية على أسس وطنية.
كما دعا المؤتمر إلى حل المليشيات المسلحة وفرق الموت باعتبارها مصدرا للجريمة، وكذلك رفض التدخلات الخارجية وخصوصا الإيرانية التي تهدف لتأجيج الصراع الطائفي بحسب البيان.