[align=center]حوار بين اثنين من الاصدقاء .
.الاثنان من بغداد الاول غادرها قبل الحرب بسنين والاخر خرج حديثا والتقوا في الغربه ودار هذا الحديث
قلت لصاحبي : أتعلم ماذا يتمنى جُلُّ أهل بغداد في هذه الأيام ؟
قال صاحبي : ماذا يتمنون ؟
قلت لصاحبي : موتةً كريمة .. لعلك تعجب لهذا ؟ و لكن هذه هي الحقيقة ، إذ لم يعد في أولويات أهل بغدادَ الكهرباءُ و الماءُ النقي و الحصةُ الغذائية الكاملة و غير ذلك مما أضحى صعب المنال و يُشبه الأحلام ، و لكن صار من أولويات أمانيهم موتة كريمة ! فهم يغبطون من مات قبل التحرير و يغبطون من قُتل بيد المحتل من غير تعذيب و لا تمثيل و من قُتل برصاصة طائشة لا يُعرَف مصدرها أو لُغم أرضي أو هدم أو مرض و يغبطون من عُذِّب ثم قُتل بعيداً عن عيون أطفاله و زوجته و يغبطون من عُذِّب و اغتصب ثم قتل بعيداً عن عيون أطفاله و زوجته و يغبطون من عُذِّب ثم قُتل أمام أطفاله و زوجته من غير أن يُغتصب أمامهم و يغبطون من يُقتَل قبل أن يُقتَل أطفاله و تُغتصب زوجته أمام ناظريه و يغبطون من قُتل و لم يُختَطَف فيحتار أهله : أين يسألون عنه ؟ و في أيَّة مزبلة أو نهر أو ساقية أو مجرىً أو مشرحة سيجدوه باذلين ماءَ وجوههم في جمع المال لفدائه ثم بعد دفع الفدية يجدوه مقتولاً قد أشبعت الوحوش في جسده حقدهم و انتقامهم منه و إن لم يكونوا يعرفوه فيكفي أنه بشر ليستحق التعذيب و الاغتصاب و القتل و التمثيل !!.
قال صاحبي : لا حول ولا قوة إلا بالله .. لقد أجمل رسول الله صلى الله عليه و سلم ما وصفتَ بقوله : ( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ليتني مكانه ) متفق عليه ، و قوله صلى الله عليه و سلم : ( و الذي نفسي بيده لَيَأ تينَّ على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قَتَل و لا يدري المقتول على أي شيء قُتِل ) رواه مسلم ، لذا قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم الموت يباع لاشتراه ) و يبدوا أن هذا ما حدث في بغداد ، و لكن ما الأسباب المُعلَنَة لهذا التعذيب والاغتصاب و القتل و التمثيل ، و أيُّ ثار قديم يوجب هذا الانتقام ؟ و متى كانت الطائفية و المذهبية في العراق سبباً للتقاتل و التناحر ؟ و أسَرُ و عشائر العراق متنوعة المذاهب و الطوائف فربما وجدت عشيرةً عربية تحوَّل فرعٌ منها إلى كردي أو تركمان ي بحُكم سكنهم هناك من مئات السنين و العكس صحيح و ربما وجدت عشيرة فروعها متنوعة المذاهب و ربما وجدت أُسَراً الأبوين فيها مختلفين في المذهب أو الطائفة و كذلك الأولاد ، ما سمعنا يوماً أن أحداً استصغر أحداً أو آذاه بسبب مذهبه أو طائفته أو دينه .
قلت لصاحبي : إنها الفتنة التي يؤججها المحتل الغاصب لإضعاف البلد و تقسيمه ، فظهرت العجائب التي لم تخطر قبل على ذهن أشهر كتاب القصص البوليسية و الأفلام الهندية و الصينية و اليابانية حيث فاقتها دموية و أضحى قتلُ جساس لكُلَيب بسبب قتله ناقة خالته البسوس و قتالُ قبيلة ( بكرٍ ) لأبناء عمومتها ( تغلُب ) بسبب الغش في مباراة بين الفرسين ( داحس ) و ( الغبراء ) أمراً في غاية العقلانية و المنطقية ، فأسباب التعذيب و الاغتصاب و القتل و التمثيل في العراق عديدة منها : أن اسمه عمر أو بكر أو عثمان أو طلحة أو ال***ر أو معاوية أو سفيان أو زيداً أو يزيداً أو زياداً أو عبد الملك أو مروان أو خالداً أو وليداً أو عوفاً أو غير ذلك من الأسماء ، أو أن عشيرته الغالب فيها مذهب أصحاب هذه الأسماء ، و منها أن يكون إماماً أو مؤذناً أو أستاذاً جامعياً أو طبيباً أو مهندساً أو ساك ناً في منطقة يغلب عليها مذهب أصحاب هذه الأسماء رجلاً كان أو امرأة أو طفلاً يمكن رميهم بقنابل الهاون الغبية التي لا تمييز بين مذهب و مذهب أو بين رجل و امرأة أو بين كبير و صغير أو طائفة و طائفة إلا أنها لا تُشبع رغبتهم في سفك الدماء بعد تعذيب الأشخاص و إهانتهم أو حرقهم أو اغتصابهم ثم التمثيل بجثثهم ، و من الأسباب العجيبة لبعضهم دخول العملية السياسية من أي مذهب أو طائفة كان فعمله كاف لحِلِّ دمه و دم أبنائه و إخوته و أقربائه ، أو العمل في أية وظيفة مهما كانت لكسب لقمة العيش و إن كان بعيداً عن السياسة يستحق الضرب و التعذيب و الإهانة ثم القتل ، و كل من انضم إلى الجيش أو الشرطة و إن كان مسالماً همه الحصول على مرتَّب يُعيل به أهله و نفسه يستحق القتل و إن لم يكن من المليشيات أو فرق الموت أو العصابات المجرمة ، بل هناك من يستحلُّ دم كل من تظهر عليه علامات الترف كشربِ الماء البارد في الصيف الحار أو أكل الخيار أو الفواكه أو لبس البنطلون القصير و القميص عديم الأكمام ، كل هذه الأسباب و غيرها قُتل المئات بل الألوف بسببها بحيث نسينا إجرام المحتل و قتله العشوائي و تفننه في تعذيب و إهانة المعتقلين فمتى تنتهي هذه الأيام السوداء ؟ و متى يثوب الغافلون إلى رشدهم و يُدركوا حُرمة ما يفعلون ؟ و أنَّهم و من أفتاهم بجواز قتل من يشهد أن لا إله إلا الله و أنَّ محمداً رسول الله قد خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم و ارتكبوا محرَّماً ؟؛ إذ يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله و أني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني و النفس بالنفس و التارك لدينه المفارق للجماعة ) رواه الستة ( البخاري و مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه ) ، و قد دخلوا في قول الله تعالى : (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا {93النساء})
قال صاحبي : لقد حذَّر رسول الله صلى الله عليه و سلم من الاستهانة بدم المسلم فقال : (كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا من مات مشركا، أو قَتَل مؤمنا متعمداً ) رواه أبو داود و أحمد والنسائي والحاكم بسند صحيح ، و قال صلى الله عليه و سلم : (لَوْ أنّ أَهْلَ السّماءِ وَأهْلَ الأرْضِ اشْتَرَكُوا في دَمِ مُؤْمِنٍ لأكبّهُمْ الله فِي النّار ) رواه الترمذي بسند حسن ، و أنَّه بقتله لأخيه المسلم أعطى الشيطان غاية ما يتمناه ، حيث يقول صلى الله عليه و سلم : ( إذا أصبح إبليس بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلماً ألبسته التاج، فيجيء أحدهم فيقول: لم أزل به حتى عق والديه، فيقول: يوشك أن يبرهما، ويجيء الآخر فيقول: لم أزل به حتى طلق زوجته، فيقول: يوشك أن يتزوج، فذكر نحو ذلك، إلى أن قال: ويقول الآخر: لم أزل به حتى قتل، فيقول:أنت أنت، ويلبسه التاج ) رواه الحاكم بسند صحيح .
قلت لصاحبي : أرى أنَّ شياطين الدنيا اجتمعت في بغداد للحصول على التيجان .
قال صاحبي : أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبهِ وَشَرِّ عِبادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ . اللهم فرج عن أهل بغداد و العراق كل همٍّ وغم وأخرجهم من كل حَزَنٍ وكَرب يا فارج الهمِّ وكاشف الغمِّ ويا منزل القطر ويا مجيب دعوة المضطرين يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، صل على خِيرتك من خلقك محمد النبي صلى الله عليه وسلم وآله و صحبه الطيبين الطاهرين ، وفرِّجِ اللَّهُمَّ عنهم ما قد ضاقت به صدورهم وَعِيلَ منه صبرهم وقلَّت فيه حيلتهم وضعفت له قوتهم، يا كاشف كل ضُرٍّ وبلية ويا عالم كل سر وخفية يا أرحم الراحمين ، نفوض أمرنا إلى الله، إن الله بصير بالعباد، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم .[/align]