أضحك حكاية و إن شا الله تعجبكم
شريف" وأجر معاه مصور اسمه "شادي" لأن باقي العفاريت قاعدة في بيوتها بتذاكر, وفي منطقة (غمرة) حيث التجمع المزدحم من البشر دخل "شريف" فجأة على شاب كان واقفا في حاله وسأله:
- ممكن تشترك معانا في موضوع صحفي بنعمله وعايزين ناخد رأيك فيه؟
- آه طبعا.. أساسي أنا معاك..
و فجأة وقبل أن يسأله أي سؤال فوجئ "شريف" بالناس تزدحم وتلتف حولهما وكأنه يوزع (لحمة) بالمجان، وكل الناس اللي لسه من شوية كانت واقفة مخنوقة وعلى ملامحها البؤس والحيرة -يا سبحان الله- تحولوا فجأة بقدرة قادر لبشر مبسوطين آخر انبساط، وعلى ملامحهم الفرحة والبهجة, حتى إن أحدهم احتضن الشاب الذي كان "شريف" يسأله وعانقه بحرارة رغم أن الشاب لم يكن قد أجاب على سؤال المليون ريال.. وقاوم "شريف" شبح ابتسامة ساخرة حاولت أن ترتسم على ملامحه بشدة، لكنه نجح في إخفائها وهو يسأل الشاب:
- إيه رأيك في اتفاقية الجات يا كابتن؟
- حاجة زي العسل بصراحة.. مع إننا لسه ما طبقناهاش..
ومرة أخرى الكل يجيب ويبدي رأيه رغم أن أحدا لم يوجه لهم أي سؤال.. اللي يقول "دي هي الأمل اللي فاضل"، واللي يقول "دي هي اللي هتنقذ الفقرا" وغيرها من الإجابات السريعة رغم أن أحدا لم يفسر معنى الاتفاقية لكن لا يهم.. المهم إن كله يطلع في الصورة, واستأنف "شريف" أسئلته للشاب:
- طب ازاي بتقول عليها زي العسل رغم إننا لسه ما طبقناهاش؟
- لأننا مش معقول هنعمل اتفاقية غلط.
- طب ويا ترى إنت شايف إن اتفاقية الجات هتدعم السينما؟
- آه طبعا هتنفع السينما وتخلي الأفلام حلوة.
فوجئ "شريف" بأحدهم يلتصق به ويضع يده على كتفه فاستدار إليه وسأله:
- وإنت يا حاج.. يا ترى شا يف إن الجات هتأثر على الرياضة؟
- أكيد طبعا هتخلينا نتفرج على رياضة حلوة خصوصا إني أهلاوي.
- إنت منين يا حاج؟
- من المنصورة.
- طب ليه مش بتشجع المنصورة وبتشجع الأهلي؟ كده اتفاقية الجات مش هتبقى لصالحك..
- بالعكس.. يا عم.. اتفاقية الجات هتنفع بتوع القاهرة أكتر من بتوع المنصورة وعشان كده قلت اشجع الاهلى.
- طب احنا بنوعدك يا حاج هناخد برأيك ونوصله للمسئولين.
- آه بس الصورة تطلع في الجورنان.
- أكيد.
- و.... تكرر الموقف وكانت النتائج كالتالي..
( سلملي على الصحافة)
- كانت المفاجأة فعلا أن الجميع لا يعارض الصحفي الغبي أو يصحح معلوماته ولكنهم يستميتوا من أجل الظهور في الصورة، لدرجة أن الناس أحيانا كانت تنظم نفسها طوابير ومن يأخذ صورة يرجع ليفسح المجال لغيره، والمضحك في الموضوع أن من يأخذ صورة ويخرج من الطابور كان يقف فيه مرة أخرى ليأتي عليه الدور ويأخذ صورة جديدة ومختلفة!!!
وتكرر الموقف في أكثر من مكان وأكثر من فئة والنتائج شبه موحدة، حتى إن أحدهم تزاحم ووقف مع "شريف" وبمجرد أن سأله سؤال أجاب في صراحة مدهشة:
- لا أنا كنت عايز أتصور بس.
والطريف في الموضوع أن مجموعة من الشباب الذين لا توحي ملامحهم بالطيبة ولا توحي بمستوى تعليمي أو ثقافي، بمجرد أن اقترب منهم "شريف" وسألهم:
- كنا بنعمل موضوع يا جماعة وعايزين رأيكم.
فصاح فيه أحدهم:
يا عم ابعد عنا مش فاضيين ليك.. بلا وجع دماغ صحيح.. قال صحافة قال.. هي ناقصة كلام فارغ.. سلم لي على الصحافة..
أما ما عدا ذلك فالكل مستعد ومتحفز ومتأهب ليقف بجوارك وترتسم على ملامحه السعادة والفرحة، وتشاور يداه (باي باي) بلا رأي أو فكر!!
(ريادة إعلامية)
هل سمع أحدكم عن نظرية الليبرالية؟
إنها نظرية تقول: "إن المجتمع حر في فعل ما يشاء بلا رقيب أو ضابط من الخارج، لأنه في حالة تطبيق ما يريد بحرية شديدة سيصبح أكثر تحررا وبالتالي أكثر إنجازا.."
ولكن تم الرد على هذه النظرية بنظرية أخرى تدعى (المسئولية الاجتماعية) حيث قالت: إن الصحيح هو ترك المجتمع بحريته في القول والفعل بلا ضابط أو رقيب بشرط.. أن يصبح كل فرد من المجتمع رقيبا على غيره، ومصححا لأخطائه وتصرفاته، وبالتالي أصبح على الإعلام والصحافة عبءّ كبيرا في مراقبة المجتمع وتصحيح مساره، وهنا يتحول المجتمع لمجتمع مثالي ويحظى إعلامه بالريادة الإعلامية..
هذا بالنسبة للمجتمع الغربي..
فكيف سيكون لمجتمعنا الشرقي الريادة الإعلامية إذا أصبح الإعلام عند الناس هو حب الظهور لمجرد الظهور دون سبب أو داع، وكيف يراقب المجتمع الصحافة إذا ما أخطأت؟
أعتقد بعد هذه المغامرة أن زمن الإعلام الجاد والكلمة المؤثرة في خطر ما دامت هذه هي اهتمامات الناس بالإعلام...
الآن علمت لماذا تنجح القنوات الفضائية، والصحف غير الهادفة..
ما دام الجمهور في غيبوبة فمن حق الإعلام غير الهادف أن يتلاعب به..
لذلك لابد من وقفة من كل شاب وكل شابة يتمتعان بقدر من الثقافة، بل وعلى كل مثقف في مجتمعنا أن يوجه من حوله ويخبره بدور الإعلام في نشر الوعي والثقافة لدى الجمهور، ودور الجمهور تجاه الإعلام والذي يتمثل في نقد الإعلام وتوجيهه.
(أضحك عشان الصورة تطلع حلوه )
(م ن ق و ل ة )
