غيرهارد ليمان المرشح لخلافة ميليس .. من هو ؟
ميليس يعلن عدم رغبته بالاستمرار في رئاسة لجنة التحقيق الدولية....خبر أثار الكثير من التفاؤل لدى الكثيرين، فميليس الرجل الذي وصفته مصادر لبنانية مقربة من تيار الحريري بالثعلب، الحذق الماكر والصبور، قرر التخلي عن الاستمرار في مهمته بعد عدة ضربات قاسية تلقاها مؤخراً، مسته بالإهانة، وجعلته يبدو محققاً أخرقاً يقع بسهولة فريسة شهادات أشخاص مهوسين بالثروة والشهرة،
كما باتت وسائل الإعلام الموالية والمعادية عاجزة عن كتم ما تناقلته مصادر مختلفة عن خلفيات الرجل العائلية التي قد تربطه بحقد دفين على سورية، رغم نفيه الشخصي الصريح لهذه المعلومات، ثم كان التشهير بعلاقاته المشبوهة مع أطراف في الإدعاء من الجانب اللبناني، مما جعل مصداقيته محط تساؤل وشك، والأهم من ذلك أن الرجل تعرض لضغوط إقليمية ودولية أجبرته على الانصياع للمنطق المعتدل، والخروج من عنق الزجاجة الذي اصطنعه يوم أصر على "المونتي فيردي" مقراً وحيداً لاستجواب المسؤولين السوريين، فكان الخبر بأن الرجل سيتخلى عن المهمة، مهمة التحقيق الدولي.
الخبر الذي أثار فرحة الكثيرين كان قد طغى على كل الأخبار الأخرى التي تناقلتها وسائل الإعلام حينها، لكن خبراً صغيراً مررته عدة وسائل إعلامية يمكن أن يفسد أي فرحة بهذا التحول المثير، فالشخصية المرجحة بصورة أساسية لخلافة ميليس حسب توصيات الأخير شخصياً وحتى الآن، هو غيرهارد ليمان نائبه الذي عمل معه منذ بداية نشاط اللجنة، هذا الاسم الغامض الذي قلما تجد مصادر معلومات تمكنك من معرفة خلفياته وتاريخه وأبعاد شخصيته، هو الخبر الذي أثار خشية الكثيرين من أن تكون خطوة خروج ميليس من ملف التحقيق الدولية، ما هي إلا توريطة جديدة لسورية مع شخص تناولت مصادر محدودة فقط حقيقة شخصيته، فمن هو غيرهارد ليمان؟
الدكتور سعيد دودين الألماني من أصل عربي، والذي يقيم في ألمانيا منذ أربعين عاماً، ويدرس في جامعاتها، وله نشاطات متعددة، حيث أسس مؤسسة «عالم واحد للبحث والإعلام» وداراً للنشر مع شركاء له، ألقى الضوء على شخصية ليمان هذا، فهو يقول (الديار 27/10) ".....الخطير ليس ميليس، الخطير هو ضابط مخابرات ألماني وهو نائب رئيس اللجنة، وقد ظهر عندما سلم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة التقرير، تحت اسم ليمان، وهو قام منذ عام 1979، ببناء شبكة جواسيس قاموا باختراق المنظمات الفلسطينية ونسق مع المخابرات البريطانية بتجنيد أحد المخبرين العراقيين، فهو جاسوس قام باختراقات أمنية خطيرة يعاقب عليها القانون الألماني.....".
وفي مقال للكاتب إبراهيم الأمين في صحيفة السفير اللبنانية (31/10)، يقول الكاتب "......لم يكن ديتليف ميليس يعرف كثيراً ما ينتظره في لبنان. والصورة الموجودة لديه، أعدّها على عجل مساعدو نائبه غيرهارد ليمان (او ر. ب.) الاسم الثاني لرجل المخابرات الألمانية، الذي تكشف الوقائع الجديدة أنه يعرف لبنان جيداً. والمقدمات المتصلة بوضع لبنان ما بعد 14 آذار/مارس، كانت العنصر الحاسم في تجاهل مبدأ التحفظ، وتالياً، تجاهل الخشية من وجود رأي عام يدقق، أو جهات حقوقية تحاسب، أو هيئات قضائية تعمل على مراقبة مستقلة لعمل لجنة التحقيق.
خلال أيام قليلة، سوف يرتفع الصوت. لكن هذه المرة من برلين نفسها. حيث باشر محامون وناشطون في البرلمان وهيئات حقوق الإنسان أوسع عملية تدقيق في ما يقوم به ميليس ورجاله. وجل هؤلاء يعتقدون أن ميليس يعمل بقيادة ليمان، الألماني الممتشق القامة، والكثير الحركة والاتصالات، والذي يواجه ملفات خطيرة، بينها "الكذب تحت القسم"، علماً بأنه أكثر من احترف مبدأ "المداورة والمناورة"، خصوصاً في مجال عقد الصفقات خارج الإطار القانوني.....".
هذه هي كل المعلومات المتوفرة عن ليمان هذا، فبعد محاولات مرهقة للبحث في مصادر وبنوك المعلومات عبر الإنترنيت لاحظنا تعتيماً شديداً حول شخصية ليمان، يذكرنا بالتعتيم الذي رافق بدايات تعيين ميليس رئيساً للجنة التحقيق الدولية، ومما زاد شكوكنا في خلفية ليمان هذا، تصريح أطلقه سعد الحريري في أثناء زيارة له في الامارات العربية المتحدة نقلته السفير (5/12) في عنوان لأحد تقاريرها " الحريري يحذر <<من لا يريدون الحقيقة>> من أنهم <<سيترحمون على ميليس إذا تولى عمله قاض آخر>>"، مما يسمح لنا بالتساؤل هل خروج ميليس الذي "احترقت ورقته" إن صح التعبير، بعد هذا التشهير الإعلامي والهفوات القضائية والجنائية التي وقع بها، هل يكون ذلك عملية خبيثة أخرى يقوم بها أولئك المتآمرون على سورية، سعياً وراء حشرها في الزاوية، وإذا تحقق ذلك واستقال ميليس من رئاسة اللجنة، ليتسلم رئاستها ليمان هذا، كيف ستحاجج سورية الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة والعدوة؟، فبعد أن شهّرت بميليس، هل تجرؤ على التشهير بليمان، أم أنها ستتهم بعرقلة التحقيق الدولي وبالتهرب من التزاماتها تجاهه؟، أسئلة هامة تتطلب منا العمل مبكراً في الكشف عن خلفيات ليمان هذا قبل فوات الأوان، وألا نبقى على حالنا هذه "آخر من يعلم".