اليونسيف : أطفال العراق أكثر أطفال العالم عرضة للأذى ويعيشون عزلة وحرمانا
بغداد : ميسون جبوري
اعتبر تقرير أطلقته منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة أطفال العراق أكثر أطفال العالم عرضة للأذى لصعوبة حماية حقوقهم في التمتع بطفولة آمنة سليمة، فهم يعانون من الإساءة والاستغلال والتمييز وينشؤون بعيداً عن متناول حملات التنمية، وغالباً ما يكونون محجوبين عن أنظار العالم.
وتضمن تقرير اليونيسف السنوي عن (وضع الأطفال في العالم 2006) تفصيلات مهمة بشأن وضع أطفال العراق في ظل الاحتلال الأمريكي والفقر وغياب الأمن والاستقرار.
ودعت اليونيسيف الى صحوة عالمية تتمثل بالعمل على تسليط مزيد من الضوء على حقيقة الوضع الذي يعيشه أطفال العراق الذين أصبحوا أسرى وضع متقلب لا يمكن التنبؤ به، مما زاد في عزلتهم وفقدان أيسر حقوقهم. ووفقاً لتقرير مكتب اليونيسف في بغداد الذي نشرته صحيفة الصباح العراقية، فان جوانب القلق تشكل تهديداً حقيقياً إن لم تكن حقيقة واقعة فعلاً بحق أطفال العراق.
وأوضح التقرير أن تلك الحالات هي ظاهرة أطفال الشوارع والأيتام والأطفال غير المسجلين رسمياً عند الولادة والأطفال المحتجزين والذي ينشؤون دون رعاية وحماية أبوية. وهناك جوانب أخرى تدعو إلى القلق، كالفقر الأسري الناجم عن فقدان أحد الأبوين أو ترك الدراسة والأطفال الذين يجبرون على القيام بأدوار البالغين وأولئك الذين علقوا جراء الصراعات المسلحة.
وعد التقرير أطفال العراق بأنهم أكثر أطفال العالم عرضة للأذى، وتصعب حماية حقوقهم في نيل طفولة آمنة سليمة حين ينشؤون خارج نطاق جهود التنمية، وغالباً ما يكونون غير مرئيين في جميع المجالات من النقاشات والتشريعات العامة، وحتى في الإحصاءات والتقارير الإخبارية.
يقول ممثل اليونيسيف في العراق روجر رايت "برغم استمرار البرامج الموجهة للأطفال التي يصل تمويلها الى نحو مئة مليون دولار سنوياً في جميع أنحاء العراق منذ عام 2003 التي تنفذها الحكومة العراقية بدعم من الأمم المتحدة، إلا أن هناك تبايناً واضحاً في مستويات التنفيذ وتأثيراته الايجابية، مضيفاً أن الجهود اللازمة لسد حاجة الأطفال وبخاصة في المناطق الأكثر حرماناً في محافظات جنوب البلاد لا تتناسب مع تلك الاحتياجات".
وبالرغم من بلوغ نسبة صافي الالتحاق بالتعليم الابتدائي في العراق حالياً 86 بالمائة وهي نسبة ايجابية مقارنة بالمعدل الإقليمي البالغ 81 بالمائة، إلا أن الإخفاق يكمن في تفاوت معدلات الالتحاق ضمن مناطق البلاد ذاته بشكل كبير وفقاً للرقعة الجغرافية، مما يؤدي إلى ظهور العزلة في بعض المناطق على نحو مؤسف.
وأشار التقرير إلى أن استمرار أعمال العنف التي لا يمكن التنبؤ بها والتي تصاحب المراحل الانتقالية كما هو الحال في العراق يشكل أحد العوامل الرئيسة في زيادة عزلة الأطفال وذلك بحرمانهم من الذهاب إلى المدرسة وممارسة الحياة الاعتيادية لتسرق بذلك طفولتهم الثمينة وحقوقهم الضمنية، فهي تخلف آثارا سلبية كامنة في نفوسهم ومخاوف عميقة تعيق تطورهم الإنساني بالشكل الأمثل.
كما يحرم الوضع الحالي في العراق الطفل من حرية التفكير وكذلك حقه في اللقاء بأقرانه في جو آمن والتفاعل معهم كأي طفل اعتيادي، في الوقت الذي يتحدث فيه الدستور الذي تم تبنيه مؤخراً عن بعض من حقوق الطفل، وهي بداية مشجعة، لكن ينبغي له أن يتضمن في نهاية المطاف حقوق الطفل كاملة.
ويفاد من التقديرات أن اليونيسيف قدمت دعمها المتزايد للحكومة والمجتمع المدني في الدعوة لإدخال مبادئ حقوق الطفل في دستور العراق وهي تواصل تقديم الدعم الفني في مجال الإصلاحات القضائية التي تعد من المقومات الضرورية التي تمكن الدولة من الإيفاء بالتزاماتها إزاء حقوق الطفل.
وأشار التقرير أيضا إلى مسألة تعليم الفتيات، إذ أورد أن منظمة اليونيسيف تولي اهتماماً خاصاً بمسألة تعليم الفتيات في العراق، إذ تشير الإحصاءات الحالية إلى أن 21 بالمائة من الفتيات في سن الدراسة معظمهن في المناطق الريفية وفي جنوب البلاد لا يذهبن إلى المدارس، وهذا يشكل إحدى العقبات الرئيسة، إذ تفتقر الفتيات بشكل خاص في المناطق الريفية إلى الدعم الكافي من قبل المجتمع، على الرغم من أن الحكومة شرعت مؤخراً وبدعم من الأمم المتحدة بتنفيذ برنامج التعلم المسرع وهو مبادرة يؤمل أن تساعد أطفال العراق بشكل كبير وبخاصة الفتيات اللواتي فاتهن قسط كبير من التعليم وذلك من خلال توفير فرص اللحاق السريع بالدراسة.
وأعرب التقرير عن تزايد قلق اليونيسيف في الوقت الحالي بسبب عدم استطاعتها تحديد عدد الأطفال دون سن الثامنة عشرة بين صفوف الضحايا المدنيين أو عدد الذين أجبروا على الانخراط في العمل المسلح أو عدد أولئك الذين تعرضوا لإعمال العنف، وما يصاحب هذا من آثار نفسية سلبية مؤكدة عليهم، وموضحاً أنه لا توجد حالياً أرقام تحدد عدد الأطفال الذين انفصلوا عن والديهم أو على نحو أكثر دقة عدد الأطفال الأيتام.
ومن المشكلات الأخرى عدم القدرة على تحديد عدد الأطفال في العراق الذين يعانون من الاستغلال في العمل أو الذين تعرضوا للإساءة المنزلية.
ويعتبر تقرير (وضع الأطفال في العالم) أبرز إصدارات اليونيسف السنوية، فهو الدراسة الأكثر شمولية حول الاتجاهات العالمية التي تؤثر على الأطفال كما يوفر التقييم الأكثر دقة للبيانات الإحصائية الخاصة بالأطفال. ويستخدم التقرير من قِبل الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية على مستوى العالم كمرجع موثوق وخاص بالأطفال. ويصادف إطلاق تقرير (وضع الأطفال في العالم) هذا العام الذكرى السنوية الـ 60 لليونيسف. المنظمة الرائدة في العناية بشؤون الأطفال حول العالم، حيث تعمل في 157 دولة لمساعدة الأطفال على الحياة والنمو، بدءًا من مرحلة الطفولة المبكرة إلى فترة المراهقة.
تاريخ النشر : 24/11/1426هـ