ظاهرة خطيرة:
7آلاف طفل يموتون كل عام بسبب الأمهات!
'كل شيء بقضاء.. ولا أحد يتدخل في حكم القدر.. لكن الله امرنا ان نأخذ بالأسباب.. ومن هذا المنطلق نحن مسئولون عن وفاة سبعة آلاف طفل سنويا بالاهمال وعدم الاكتراث.. فالأم هي المسئول الأول بالتدخين اثناء الحمل.. والأمراض المزمنة.. وكبر السن.. وكأن طفلها القادم الي الحياة لايعنيه امرها!.. نحن أمام ظاهرة معروفة علميا باسم ظاهرة الاطفال المبتسرين، لكنها من ناحية اخري هي جريمة ترتكبها اي ام ضد طفل بريء يصل الي الحياة ليموت او يعيش مهددا.. بالموت!.. أخبار الحوادث تفتح هذا الملف'!
تطالعنا الصحف يوميا بالنداءات للمسئولين ولأصحاب القلوب الرحيمة للتدخل لحل مشكلة الحضانات والأطفال ناقصي الوزن والنمو 'المبتسرين'.
أصبحت ظاهرة تستحق الدراسة فالنسبة المتداولة عالميا 9 % من عدد المواليد بينما ترتفع النسبة في مصر لتصل الي ما يقرب من 15 % .
جولتنا داخل عدد من المستشفيات العامة والتعليمية والخاصة لم يقصد بها رصد التجاوزات من قبيل اصطياد الاخطاء ولكن من أجل ان نقدم الخدمة في شكلها الأفضل.
في مستشفي الجلاء للولادة امتلأت الحضانات عن آخرها بالأطفال حديثي الولادة..
اقتربت من أب وقف يتابع طفلته في لهفة من خلال الحاجز الزجاجي المحيط بالحضانات.. أخذ يداعبها في حنان وهي بالطبع لاتشعر به.
وضعت طفلته بالحضانة منذ ثلاثة ايام لان وزنها عند الولادة كان اقل من 2 كيلوجرام مع ارتفاع نسبة الصفراء.
يقول 'محمود زينهم' (400 سنة) والد الطفلة.. تزوجت منذ عشر سنوات واخذت احلم بطفل يحمل اسمي لكن مشيئة الله اثمرت ميلاد هذه الطفلة بعد ان تجاوزت الأم الخامسة والثلاثين.
حذرنا الأطباء من الحمل في هذه السن ولكنها كانت فرصتنا الأخيرة.. ثم نظر اليٌّ في رجاء قائلا.. تفتكر هتعيش؟!
اشتد الصمت بي الي ان وقفت بجواري سيدة عجوز تتابع حفيدها بعين دامعة وقلب كسير.
ابنتها طريحة الفراش بغرفة العناية المركزة وهاهو طفلها المسكين يرقد بين الحياة والموت بالحضانة حالته حرجة.. يعاني من صعوبة في التنفس لعدم نضج الرئة وقلة المواد البروتينية والدهنية التي تساعد علي الحفاظ علي مرونة الرئة.
تقول الجدة ان ابنتها بعد انفصالها عن زوجها منذ سبعة اشهر اصبحت مدخنة شرهة جدا اثناء فترة الحمل ولم تقلع عن تلك العادة رغم تحذير الأطباء لها.
في الركن الآخر جلس علي مقاعد الانتظار شاب في الثلاثين من عمره شارد النظر والفكر.. وهو مهندس باحدي الشركات الخاصة.. تزوج منذ عام بابنة عمه المريضة بالسكر والضغط وكان هذا المرض مفاجأة للجميع اكتشفوها اثناء الولادة التي تمت في الشهر السابع لمولود وزنه اكثر من 3 كيلوجرامات ويعاني من عدم نضج الجهاز المركزي للتحكم في التنفس بالمخ فتم وضعه بالحضانة.
توجهنا الي مستشفي الجلاء للولادة والذي يعد من اكبر مراكز الولادة علي مستوي العالم ويستقبل سنويا 22 الف حالة ولادة يدخل منهم الي الحضانات حوالي ثلاثة الاف طفل.
الطفل المبتسر
يوضح لنا د. طارق فتحي رئيس قسم الاطفال حديثي الولادة بمستشفي الجلاء للولادة ان المبتسر هو مولود ناقص الوزن او ناقص النمو او الاثنان معا.
فناقص الوزن هو مولود يكون وزنه اقل من 2500 جرام بغض النظر عن الفترة التي قضاها داخل الرحم وتسمي 'العمر الرحمي' وانواعهم كالآتي..
مولود ناقص الوزن بسبب ولادته قبل تمام او اكتمال العمر الرحمي اي قبل 37 اسبوعا كاملا فهو يعتبر مبتسرا.. ومولودا ناقص الوزن رغم تمام او اكتمال عمره الرحمي بسبب تأخر نموه داخل الرحم وهؤلاء نوعان.
مولود عسر النضج بسبب قصور في المشيمة وسوء تغذية للجنين ويتميز هؤلاء الأطفال بكبر حجم الرأس
بالنسبة للجسم.. ومولود ناقص التكوين أو التنسيج بسبب عدوي ميكروبية وأعراض وراثية أو خلل كرموزومي ويتميز هؤلاء المواليد بتأخر معامل في النمو.
ويضيف د. طارق فتحي قائلا.. المولود التام او كامل العمر الرحمي تتراوح فترة بقائه بالرحم من 37 الي 42 اسبوعا فيما عمره الرحمي اكثر من 42 اسبوعا كاملا.. ومولود ناقص او غير كامل العمر الرحمي او مبتسر ويكون عمره الرحمي اقل من 37 اسبوعا كاملا فيكون عندنا مبتسرا وهو مولود عمره الرحمي ما بين 32 الي 37 اسبوعا ومبتسر جدا وهو مولود عمره الرحمي يتراوح ما بين 28 الي 32 اسبوعا ومبتسرا للدرجة القصوي وهو مولود عمره الرحمي اقل من 28 اسبوعا.
الأسباب
ويأخذنا د. طارق فتحي الي الأسباب الأساسية وراء ولادة طفل مبتسر فيقول ان هناك اسبابا بيئية وهي التي تتعلق بالبيئة الخارجية للطفل وهي انخفاض المستوي الاقتصادي والاجتماعي والصحي.. والغذاء غير الكافي للأم وقد يكون بسبب الولادة مبكرا..
وأسباب بيئية داخلية مثل الانفصال المبكر للمشيمة او اصابة الأم بالأمراض المزمنة مثل العسل والسكر والقلب والزهري وتسمم الحمل والحصبة الألماني وتكرار حمل التوائم مما ينتج عنه اطفال صغير والحجم .. واسباب وراثية مثل صغر سن الام اقل من 20 سنة او اكبر من 40 سنة والتدخين اثناء فترة الحمل وقبل الولادة.
أما د. عبدالعزيز الشوبري مدير عام مستشفي الجلاء للولادة فلا يري ان هناك زيادة في عدد المواليد المبتسرين ويقول 'في الماضي كانت الاسرة تتقبل وفاة الطفل كأمر طبيعي بدليل ان الام كانت تلد بكثرة لانها كانت تعتقد انه سيموت منها الكثير.
أما الان فنتيجة للوعي الصحي الذي ارتفع عن قبل ولتقدم الطب والخدمات الصحية فوفاة طفل حديث الولادة تقابل باهتمام شديد من الأهل ومن وزارة الصحة فهذه النسبة موجودة منذ زمن طويل ولكن درجة الوعي اختلفت واصبح من السهل التعرف علي الطفل ناقص