مصر: صيف سينمائي ملتهب يديره الكبار والصغار
الجميع على أتم الاستعداد ونقطة الصفر باتت قريبة والصالات السينمائية في جاهزية تامة وذلك لاستقبال موسم سينمائي ملتهب يعد المصريين والعرب جميعاً بنشاط سينمائي مميز لصيف 2005، أقطاب ونجوم السينما المصرية أعدوا العدة وتحققوا من كافة لوازم النجاح الذي عملوا عليه في سبيل تقديم الجديد والمميز في هذا الموسم السينمائي الشائق.
عادل إمام، محمد سعد، محمد هنيدي، عبلة كامل، حسن حسني، يسرا، أحمد آدم، وأحمد الفيشاوي. ''سفارة في العمارة''، ''بوحة''، ''يا أنا يا خالتي''، ''سيد العاطفي''، ''الحاسة السابعة''، ''ليلة سقوط بغداد''، ''كلام في الحب''. أسماء كبيرة وأفلام لا أحد يعلم مدى الاستيعاب الجماهيري لها، المواضيع متنوعة علماً أنه تسود هذه الأفلام النزعة الكوميدية التي تشهد مساحة كبيرة اليوم في السينما المصرية حتى أنه بات مجمل هذه الأعمال يرتبط بالكوميديا وإن كانت أفلاما درامية أو أكشن مثلا فإنها تحمل العديد من النزعات الكوميدية التي تغني برأي العديد من النقاد، ولا سيما بسبب حاجة المشاهد العربي إلى الفكاهة التي تخفف من وطأة الضغط النفسي اليومي الذي يعاني منه.
نبدأ مع الزعيم، ولا أحد يعلم إن كان سيبقى زعيماً على شباك التذاكر على الرغم من التاريخ المبهر لزعيم السينما المصرية النجم عادل إمام، وهنا نبرز أن المنافسة التي تعرض لها عادل إمام في السنوات الخمس الماضية في أوج الظهور السينمائي للممثل محمد هنيدي والنجم محمد سعد انحسرت، وأسباب ريادة الزعيم للسينما الكوميدية الهادفة، ولا سيما مع تراجع كبير للأفلام المقدمة من قبل الممثل هنيدي بالتحديد الذي يعاني ما يعانيه في أعمال المقدمة في السنوات الأربع الماضية، التي اختتمها بنجاح نسبي مع الفيلمين ''فول الصين العظيم''، ''عمارة يعقوبيان''، الفيلم الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر تعاون فيه عادل إمام مع المؤلف يوسف معاطي والمخرج عمرو عرفة في سبيل تقديم منتج سينمائي جديد يتناول مسألة التطبيع مع إسرائيل بقالب فكاهي مميز. الفيلم يروي قصة مهندس مصري كان يعمل في دبي على مدار 25 عاما ويقرر فجأة العودة إلى مصر ليكتشف أن شقته تقع جوار السفارة الإسرائيلية على الرغم من أن المهندس لا يحمل أي ميول سياسية أو دينية إلا أنه يتأثر بموجات الشارع المحيط بمنزله التي تكشف عن تيارات الإخوان المسلمين أو الجماعات المتشددة أو العلمانية في مسألة التطبيع التي يقدمها إمام مع نخبة من النجوم بقالب فكاهي راق يحمل لنا فكرة الكوميديا الهادفة والتي تصل سريعاً إلى القلوب والعقول، يشارك عادل إمام في بطولة هذا الفيلم الممثلة داليا البحيري والممثلة ميسرة. مجموعة كبيرة من النقاد العرب يرجحون الريادة في شباك التذاكر لهذا الفيلم نظراً للإعداد المتقن الذي نفذ به هذا العمل، إضافة إلى رقي القصة المتناولة في عمل عادل إمام الجديد.
ضمن الإطار الكوميدي نفسه لا بد لنا من المرور على مجموعة من الأفلام الكوميدية المقدمة في هذا الصيف بدءا بـ ''بوحة'' وصولاً إلى فيلم ''علي سبايسي''، محمد سعد يجسد من جديد شخصية جديدة تحمل الكثير من الغباء المفرط القادر على إضحاك الجميع بطريقة متواصلة ودون توقف بغض النظر عن القيمة الفنية والأدبية لهذه الأفلام إلا أنه لا يمكن لأحد الإنكار بمدى نجاح هذا الممثل في اختراع شخصيات تنقل البهجة إلى المشاهد، هذه المرة يجتمع محمد سعد مع لبلبة ومي عز الدين في فيلم من إخراج رامي عادل إمام وتأليف نادر صلاح الدين ''بوحة'' سيكون في الموعد هذا الصيف. أيضاً إلى جانب محمد سعد يقدم محمد هنيدي ''يا أنا يا خالتي'' مستعينا بدنيا سمير غانم في إعطاء مساحة إضافية لبطولة نسائية إلى جانبه. تدور أحداث الفيلم حول شخصية تيمور (محمد هنيدي) الطالب في كلية التربية الموسيقية الذي يهوى آلة الكنترباس، ويحب ابنة خالته وهي أيضاً زميلته في الكلية نفسها ويحاول الارتباط بها ولكن تقف خالته بينهما، هنيدي الذي يحاول العودة إلى الكاريزما التي تمتع بها في أفلام ''صعيدي في الجامعة الأمريكية'' و''همام في أمستردام''، ولكن هذه المحاولات إلى الآن باءت بالفشل بإجماع أهم النقاد السينمائيين، الذين يعزون سبب هذا الفشل إلى الكوميديا السطحية التي لا تقوم على رسالة ساخرة كوميدية حول موضوع رئيسي قيم كما هو الحال في أفلام النجم عادل إمام وغيره. محمد هنيدي يعد العدة ويقوم بحملة إعلانية ترويجية لعمله الذي ينتظره محبوه الذين يأملون الشيء الجميل والمبهر من خلال أفلامه المقدمة.
فيلم ''سيد العاطفي'' أيضاً يطرح هذا الصيف في تجربة سينمائية أولى المطرب الشاب تامر حسني الذي رأى فيه المخرج علي رجب كاريزما مناسبة في إنتاج فيلم رومانسي كوميدي تقوم به النجمة الكوميدية عبلة كامل بمهام الركن الرئيسي المساعد في نجاح العمل إلى جانب الجميلة نور بطلة القصة الرومانسية التي تجمعها مع تامر حسني الذي يطلق من خلال هذا العمل مجموعة من الأغنيات من ألبومه الجديد، وهنا أن تجربة حسني ليست الوحيدة هذا الصيف فلدينا أيضا الفيلم الموعود لنجم الغناء الشعبي علي سبايسي بطولة المغني حكيم والنجمة سامية خشاب هذه التجربة الجديدة لحكيم في فيلم كوميدي لا يخلو من قصة تحاكي الحالات الشعبية في مصر يعتمد بشكل كبير على حس الفكاهة الذي يتمتع بها في الأصل المطرب حكيم والذي يتوقع له النقاد نجاحا مبهرا في العمل السينمائي مرافقا لنجاحه الغنائي.
''الحاسة السابعة'' يعود الممثل الشاب أحمد الفيشاوي إلى الساحة السينمائية بعد المعارك الواقعية التي كان يخوضها في فضيحة زواجه العرفي ويبدو أن هذه المشاكل هي دافع لتقديم أفضل الأعمال البطولية التي قام بها الممثل الشاب من خلال بطولة رئيسية وفردية لفيلم من إخراج وتأليف أحمد مكي. تروي قصته حكاية شاب ضعيف الإرادة يلجأ لأن يصبح لاعب كونج فو ويعمل على تغيير شكل حياته واتجاهاتها ويكتشف أن لديه الحاسة السابعة التي تمكنه من قراءة الأفكار ولا سيما أفكار منافسيه في اللعبة مما يوقعه في العديد من المشاكل والمفارقات الغريبة والمضحكة في إطار بوليسي كوميدي لطيف، هذا الشاب المنطوي وضعيف الخبرة مع النساء يواجه في البطولة النسائية المغنية الأردنية رانيا الكردي في تجربتها السينمائية الأولى، الحاسة السابعة خطوة قوية في مسيرة الفيشاوي الصغير الذي يرسم خطواته التمثيلية بتقنية كبيرة. وضمن إطار الانكباب النوعي للمطربين على عالم التمثيل نتحدث أيضاً عن فيلم ''عيال حبيبة'' للمخرج مجدي الهواري والبطولة لغادة عادل والمطرب الشاب حمادة هلال في تجربة أولى جديدة في قصة رومانسية تجمعه مع الفنانة غادة عادل.
وفي إطار آخر ومن جيل سينمائي بات يعتبر بالقديم تقدم النجمة الكبيرة يسرا آخر أفلامها في هذا الصيف من خلال فيلم بعنوان ''كلام في الحب''، وكما عودتنا النجمة الكبيرة على العمق في الأعمال المقدمة فإن قصة العمل الجديد تدور حول شخصية ناهد ''الجرسونة'' في أحد المطاعم وهي من أسرة متوسطة الحال ولديها تطلعات وتبحث عن فرصة لحياة أفضل وتواجه مشاكل عديدة خاصة عندما يطلقها زوجها وتجد نفسها أمام قوانين عائلية مفروضة عليها أن تنهي علاقاتها بأي شخص طالما تم تطليقها لكنها ترفض هذه القوانين ولديها إحساس دائم بالوحدة وترغب في العثور على شخص يحبها وتحبه وتفكر ناهد في العودة إلى طليقها لتتغلب على وحدتها وتفشل. تشارك يسرا في هذا الفيلم أسماء سينمائية كبيرة مثل الممثلة حان الترك التي تلعب دور سلمى زميلة ناهد في العمل وترتبط بها بعلاقة صداقة متينة وهي بدورها تبحث عن الحب. أما بطولة الشباب فيجسدها المخضرم هشام سليم ذو الأداء التمثيلي العالي والنجم عمر واكد. الفيلم من إخراج علي إدريس والقصة من تأليف زينب عزيز.
ومن الأفلام الهادفة أيضاً لدينا هذا الصيف فيلم ''ليلة سقوط بغداد'' للمخرج محمد أمين الذي لعب أيضاً دور المؤلف وتدور قصة الفيلم في إطار كوميدي سياسي لوصف ردة فعل أسرة مصرية تجاه احتلال العراق خلال مشاهدة ليلة سقوط العاصمة العراقية بغداد، وسيطرة الخوف من أحداث المستقبل في مزيج سياسي كوميدي رائع وذلك من خلال نخبة من النجوم أمثال أحمد عيد، بسمة حسن حسني، هالة فاخر، إحسان القلعاوي، ونبيل هجرسي.
ومن السياسة والكوميديا إلى الأكشن وبالطبع مع أفلام النجم أحمد السقا الذي بات أخيرا يعمل على بناء نجوميته بأفلام قوية الإنتاج والإمكانات التنفيذية وتقوم على الحركة الأكشن والمغامرة، يقدم أحمد السقا هذا الصيف فيلم ''حرب إيطاليا'' للمخرج أحمد صالح وبقصة من تأليف حازم الحديدي تشاركه في البطولة النجمة نيللي كريم. أيضاً هذا الصيف لدينا أول تجربة سينمائية تنتقد شخصية الرئيس الأمريكي بشكل مباشر في أحد أفلام النجم الكبير أحمد آدم وذلك في توليفة كوميدية سياسية هادفة وذلك من خلال فيلم ''معلش إحنا متبهدل".
يتناول الفيلم شخصية القرموطي وهي شخصية كوميدية هزلية لفلاح مصري يضطر للسفر إلى العراق للبحث عن ابنه القرموطي الصغير الذي سافر إلى هناك للبحث عن عمل لكن اندلاع الحرب الأمريكية على العراق أدى إلى انقطاع الاتصالات بين الأب وابنه، ولأن شخصية القرموطي التي يؤديها الممثل أحمد آدم تتميز بالكذب والادعاء أنه على علاقة بكبار القوم وبالكثير من الشخصيات العالمية مثل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأمريكي جورج بوش، فهو يتعرض في العراق لمواقف كوميدية مع القوات الأمريكية خاصة عندما يدعي أن له علاقة بالرئيس الأمريكي الذي يسمع بذلك فيستدعيه إلى البيت الأبيض لتكتمل الكوميديا الهادفة بسخرية القرموطي من بوش وحكومته وحصول مواقف أخرى طريفة له في البيت الأبيض وهي سخرية تنطوي على نقد لاذع للسياسة الأمريكية، هذا الفيلم يشكل مع فيلم ''عمارة يعقوبيان'' عملين كوميديين ذوي أبعاد سياسية هادفة.
قد لا ينتهي الحديث عن الموسم السينمائي الصيفي لعام 2005 فلدينا أيضاً ''حمادة يلعب'' للممثل أحمد رزق والممثلة غادة عادل في قصة كوميدية لطيفة تم تصوير أجزاء منها في لبنان تدور حول الصراع الطبقي والسعي للتحول من حالة الفقر إلى الغنى. يبدو أن شباك التذاكر المصري تحديداً سيكون الحكم لهذه الأعمال السينمائية المقدمة والأرقام المسجلة سترسخ نجومية العديد من الممثلين الذين يدخلون في منافسة شرسة ورياضية في سبيل الفوز برضا وقلوب الجماهير، فالجمهور العربي عامة والمصري خاصة على موعد مع صيف ملتهب للسينما المصرية