
القاهرة – من محمد ج. عرفة
كشف متعهدو حفلات عن أزمة طريفة، تواجه صالات ونوادي اللهو، في بعض الفنادق المصرية عشية الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، تتمثل في نقص عدد الراقصات المصريات، وارتفاع أجورهن بصورة كبيرة، مما سيضطرهم إلى تعويض هذا النقص، من خلال راقصات أجنبيات، بدأن غزو المراقص في الساحة المصرية، منذ أكثر من خمسة أعوام.
ويؤكد متعهدو هذه الحفلات بأن اعتزال الراقصات المصريات، أو تقدمهن في السن، وعزوف الأجيال الجديدة عموما عن هذه المهنة، بسبب انتشار التدين، أدى إلى قلة عدد الراقصات الشهيرات حاليا، وارتفاع أجور من تبقى منهن، إذ تتقاضى الراقصة "دينا" مثلا حوالي 40 ألف جنيه (حوالي 7 آلاف دولار) في السهرة الواحدة، في حين أن هناك عددا كبيرا من الراقصات الأجنبيات، يتقاضين أقل من ربع هذا الأجر (10 آلاف جنيه).
ووفقا لإحصائية رسمية أعدتها إدارة الرقابة على المصنفات الفنية، ونشرتها صحيفة "روز اليوسف"، يوم الأربعاء (27/12)، فإن هناك 152 راقصة أجنبية معتمدة في مصر حاليا، فضلا عن الراقصات اللاتي يبلغ عددهن رسميا 482 راقصة مسجلة لدى إدارة المصنفات، في حين تؤكد مصادر مستقلة أن هناك المئات من الأجنبيات يمارسن المهنة بدون ترخيص رسمي.
والطريف أن راقصات أو عوالم (جمع عالمة) الكتلة الشرقية، كما يسميهن المصريون باللهجة العامية، هن أكثر المقبلات على مهنة الرقص الشرقي في مصر والدول العربية، وأشهرهن الروسيات والأوكرانيات والرومانيات، كما يتفوقن على "عوالم" الدول الغربية، اللاتي يأتين من فرنسا وألمانيا والقارة الأمريكية في الاستمرار في العمل فترات أطول، على عكس الغربيات، اللواتي يتنقلن لدول أخرى، عقب تحقيق قدر من الربح من الرقص.
وتتميز الراقصات الأجنبيات عموما عن المصريات في الرقص بملابس أكثر سخونة، وشبه عارية (مايوهات)، الأمر الذي يثير حالة من الغضب بين نواب التيار الإسلامي، والمحافظين في البرلمان، باعتباره مخالفا للتقاليد والأعراف السائدة، كما يثير غضب الراقصات المصريات، اللواتي يشتكين من تشويه هؤلاء الأجنبيات لمهنة الرقص الشرقي، كموروث ثقافي، فضلا عن قيام العشرات منهن بممارسة المهنة بدون ترخيص رسمي، من وزارة القوي العاملة.
وغالبا ما يجري الاستعانة بالراقصات الروسيات من المركز الثقافي الروسي، ويتقاضى فريق "الشو" الروسي 10 آلاف جنيه، مقابل خمس استعراضات، وقد نشرت عدة فنادق كبري، ومطاعم ليلية بشارع الهرم، إعلانات تشير لعروض هذا "الشو" الروسي هذا العام.
والطريف أيضا أن قانون المصنفات الفنية في مصر، يحدد مواصفات لبدلة الراقصة، تنص على ضرورة تغطية منطقة البطن، وتعتبر كشفها مخالفة قانونية، ومع هذا تتحايل الراقصات الروسيات عليه بلبس ما يشبه المايوهات والشورت الساخن خلال الرقص، وتقلدهن راقصات مصريات أشهرهن "دينا" التي قيل أنها تحجبت قبل عامين ولكنها نفت وعادت للرقص وتنشر لها عدة فنادق وصحف صور لها ببدلة الرقص التي تشبه الشورت
الشرقيات أخلين الطريق للأجنبيات
وعلى الرغم من أن عدد الراقصات الأجنبيات غير معروف بدقة في مصر، فقد كشف تقرير صادر عن إدارة مكافحة التهرب الضريبي منتصف 2001، عن أن العدد المسجل في أوراق رسمية هو 32 أجنبية، مقابل 382 مصرية، و5000 في إحصاءات مصلحة الفنون، وأكثر من 10000 في تقديرات أخرى غير رسمية بحساب كل الراقصات في الأفراح والملاهي الليلية.
وكشف التقرير عن أن خمس راقصات من أوروبا الشرقية والأرجنتين والبرازيل، قد حققن ثروة تصل إلى ستة ملايين دولار، خلال عملهن لمدة عامين فقط، في الملاهي الليلية، وأن الإدارة قررت القبض عليهن حفظًا لحقوقها الضريبة عليهن، خوفا من هربهن للخارج مثلما فعل غيرهن من قبل.
وقد زاد هذا من السخط الشعبي على هذا النوع من الرقص، الذي يراه المصري العادي، نوعًا من الإثارة، والفحش، في الوقت تتزايد فيه نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر.
ومن أشهر الراقصات الأجنبيات: "أولجا"، و"اليسا"، و"أسمهان"، وتتراوح أعمارهن بين 21 و35 سنة، وأغلبهن من روسيا والأرجنتين ورومانيا وأوكرانيا، ونادرا ما تأتي واحدة من فرنسا أو ألمانيا، وأحيانا من اليابان.
ويعود تاريخ غزو الراقصات الأجنبيات لمصر تحديدًا إلى فترة انهيار الاتحاد السوفييتي، عندما بدأت بعض الفتيات الروسيات يغزون مصر والبلدان العربية بحثًا عن عمل، وسعى وقتها بعض الفنانين المصريين، وأصحاب فرق الرقص الاستعراضية، للاستعانة بهن، بسبب جمالهن الذي يجذب الجمهور، ورخص أجورهن، وسرعان ما تسربن واحدة إثر الأخرى، ليتجهن إلى قاعات الرقص والملاهي الليلية التي تدر عليهن أرباحًا خيالية.
والطريف، كما يردد لسان الشارع المصري، أن الكثيرات منهن جمعن ثروات طائلة، من "هز الوسط" في زمن قياسي، بل إن هناك من جمعت ثروة ثم عادت لبلادها، واختفت عن الأنظار.
وسبق أن أغضبت محاولات بعض الراقصات المصريات، عقد مؤتمرات دورية عن الرقص الشرقي للأجنبيات الراغبات في تعلم المزيد عن (أصول الرقص) نوابا في البرلمان المصري، ووجّه عدد منهم انتقادات حادة لوزارتي الشؤون الاجتماعية والسياحة، لموافقتهما على إقامة مهرجانات للرقص الشرقي، نظمته إحدى الجمعيات الأهلية بفنادق القاهرة (أربعة مؤتمرات حتى الآن).
المصدر : ميدل ويست