بغداد - اقر الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال الجلسة الرابعة عشرة لمحاكمته اليوم الاربعاء بانه امر بتجريف بساتين بلدة الدجيل شمال بغداد، كرد على تعرض موكبه لهجوم في البلدة في 1982.
وقال صدام حسين "بالنسبة الى تجريف البساتين، انا الذي جرفتها، لماذا تذهبون الى طه (ياسين رمضان، نائبه السابق) وبرزان (ابراهيم التكريتي، اخيه غير الشقيق)؟ انا الذي جرفتها.. ليس بمعنى انني ركبت بلدوزرا وقمت بتجريفها بل صدر قرار عن مجلس قيادة الثورة بقطع البساتين وتجريفها لمن ثبت عليهم تهمة الاجرام (الاعتداء على الموكب) وانا موقع على القرار".
واضاف "في كل الاحوال في قانون الدولة العراقية كان من حق الدولة ان تستملك اي ارض للمصلحة العامة بتعويض رمزي غيرته في وقت لاحق الى تعويض مجز".
وتابع صدام حسين "هذه الاراضي اعيدت في وقت لاحق الى (اصحابها الشرعيين) عندما ذهبت الى الدجيل مع العلم انني دفعت ثمنها، اعدت كل الاراضي".
وتساءل "اليس من حق الدولة ان تستملك اراضي وتعوض اصحابها؟ اين الجريمة في ذلك؟ انا اقول ذلك ليس لانني موقع على القرار فالحادث صار وعليه لم يكن احد يجبرني على توقيع القرار".
وقال "لقد احضرتم رئيس محكمة الثورة لانه حاكم المتهمين الذين انا احلتهم على محكمة الثورة وحوكموا طبقا للقانون".
واضاف متوجها للقاضي "مثلما تحاكم انت اليوم كان عواد (البندر رئيس محكمة الثورة) يحاكم من يأتي اليه طبقا للقانون وهو له الحق في ان يحاكم ويبرئ".
واوضح "اذا الشخص الرئيسي يريحكم ويقول انه المسؤول فلماذا تذهبون الى هؤلاء وتحتجزونهم؟".
وتابع الرئيس العراقي السابق "هل تعتقدون ان صدام في وقت القيادة يقول انا مسؤول وفي وقت الضيق يقوم ان عبد الله هو المسؤول؟".
وذكر بانه "تعرض الى اطلاق نار من دوشكا (مدفع رشاش) كبيرة (عندما زار الدجيل) لكن الرب اراد ان يخلص سيارتي ووصلت الرصاصات قريبة.. وضربت صفحة السيارة ولم تخترقها".
واضاف "كان هناك رئيس واحد حاكموه واتركوا الاخرين".
وتابع يقول "اذا كان لا يحق لرئيس مجلس قيادة الثورة استملاك اراض وتعويض اصحابها فهو الان بين ايديكم. فلماذا تذهبون الى سعدون شاكر (وزير الداخلية السابق) عندما يرفض الشهادة ضدنا تريدون ان تحاكموه".
وراى ان "هذا سيؤثر على الاخرين الذين سيقولون في انفسهم اذا لم نشهد فسيتم اعتبارنا متهمين".
وقال صدام للقاضي "هذا ليس تحديا لكن انا اخاف فقط من الله. ليس الان بل حتى عندما كنا طلاب مدارس لم نخف من احد واعطينا حياتنا لله واراد الله ان نبقى احياء".
وكان المدعي العام جعفر الموسوي طلب من القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن اعتبار الشاهد سعدون شاكر المعتقل متهما في قضية الدجيل.
وقال طه ياسين رمضان ان "سعدون شاكر رفض الحضور كشاهد في المحكمة ما حدا بهم الى اعتباره متهما في القضية".
وابرز المدعي العام امام المحكمة رسالة موقعة من صدام حسين وفيها يقرر العفو عن اثنين من اصل 148 شخصا محكومين بالاعدام اثر ادانتهم بالاعتداء على موكبه في في الدجيل.
وهذا المستند الذي يعود لشهر نيسان/ابريل 1987، كناية عن كتاب وجهته ادارة جهاز المخابرات الى ديوان الرئاسة وتشير فيه الى ان اثنين من الذين كان يفترض ان يكونوا اعدموا ضمن 148 شخصا على خلفية قضية الدجيل، لم يعدما سهوا. وقد عادا الى ممارسة حياتهما الطبيعية بعد ان اطلق سراحهما عن طريق الخطأ بموجب عفو رئاسي مع اخرين وهما علي حبيب جعفر (50 عاما) وجاسم محمد الحتو (63 عاما).
واقترح جهاز المخابرات على ديوان الرئاسة العفو عنهما واعادتهما الى وظيفتيهما لكبر سنهما ومن منطلق انساني خصوصا وان الاول اعدم احد ابنائه وفقد اخر والثاني اعدم ثلاثة من ابنائه وقتل اخر في احداث الدجيل.
وفي المستند يبدو خط يد صدام حسين في 19 نيسان/ابريل عام 1987 على الوثيقة يوافق فيه على اقتراح العفو، وجاء فيه "لن يكون السهو اكثر منا رأفة".
وفي حين كان المدعي العام جعفر الموسوي يتلو مقاطع من المستند، طلب منه الرئيس السابق ان يتلوه بكامله، فامتثل لذلك.
وفي الواقع، يتبين من الوثائق المقدمة منذ الثلاثاء ان 146 شخصا من 148 لقوا حتفهم: فقد اعدم 86 في 23 اذار/مارس 1985 في سجن ابو غريب واعدم 10 قاصرين في 1989 و46 قضوا اثناء الاستجواب وقد اضيف عن طريق الخطأ اربعة غير معنيين بهذه القضية الى اللائحة وتم اعدامهم ايضا في 23 اذار/مارس 1985.
من جهة اخرى، عرض المدعي العام وثائق تشير الى ان 399 شخصا محكومين في هذه القضية نقلوا الى معتقل في منطقة السماوة الصحراوية (جنوب).
ومن ثم عرض المدعي العام جعفر الموسوي تقارير بخط اليد من ثلاثة من المتهمين السبعة وهم عبد الله الرويد وابنه مزهر عبد الله الرويد وعلي دايح موجهة الى عضو قيادة الح** ووزير الداخلية انذاك سعدون شاكر فيها اسماء اناس من اهالي الدجيل كتب عنهم "انهم ينتمون لح** الدعوة ومعادون للح** والثورة".
وقد تم اعدام عدد من اصحاب هذه الاسماء في وقت لاحق.
ودافع الثلاثة عن انفسهم، مؤكدين انهم لم يكتبوا اي تقارير ضد احد من اهالي قرية الدجيل.
وقال عبد الله الرويد وكان مختارا لقرية الدجيل في الثمانينات "كنت للفترة من الاول من اذار/مارس من عام 1982 لغاية الاول من تشرين الاول/اكتوبر من العام نفسه في الجيش الشعبي ولم ارفع اي تقرير وهذا ليس خطي ولم اره (...) وهذه دست من اشخاص كيديين اغبياء لا يخافون الله".
من جانبه، قال مزهر عبد الله الرويد "انا خريج الصف السادس الابتدائي وكنت عامل بدالة وكتاباتي وتوقيعي معروفة وهذا التعبير هو لشخص كأنه خريج كلية حقوق بينما اسلوبي في رسائلي كأنه لانسان امي".
وقال علي دايح "انا كنت متفرغا للدراسة في الجامعة وكنت اترك الدجيل في السادسة صباحا لاعود اليها في السادسة مساء ولم يكن لدي اي مسؤولية ح***ة كما انه ليس من صفاتي ان اكتب تقارير ضد اقاربي وجيراني واناس كنت معلما لهم".
وطلب برزان ابراهيم التكريتي من القاضي السماح له بالرد على بعض المستندات والوثائق التي تم عرضها خلال جلستي الثلاثاء والاربعاء فلم يسمح له القاضي بذلك واعدا اياه بانه سيعطيه الوقت الكافي فيما بعد ما ادى الى وقوع مشادة كلامية بين الاثنين.
وقال القاضي لبرزان "انت اخذت اكثر من نصف وقت المحكمة منذ بدايتها وحتى الان وما زلت تعاتبنا بأنك لم تأخذ الوقت الكافي؟".
فرد عليه برزان "انت لا توزع علينا بذلك الخيرات". فرد عليه القاضي وهو يضرب بمطرقته "كف عن هذا الاسلوب".
وتدخل على اثر هذه المشادة صدام حسين الذي قال للقاضي ان "هذه المشاحنات ليست من مصلحة المحكمة ولا الناس الذين يسمون بالمتهمين ولا الحقيقة ولا التاريخ".
واضاف ان "صدر القاضي يجب ان يكون اوسع ممن يسمى متهما لان القاضي هو في النهاية من ينطق بالحكم".
ورأى صدام حسين ان "من واجب المتهم الدفاع عن نفسه وعلى القاضي ان يستفيد من ملاحظات المتهم ليعرف الحقيقة".
ودافع صدام عن المتهمين الثلاثة الذين عرضت تقارير بخط ايديهم، وقال ان "اي مواطن عندما يرى جريمة عليه ان يقول ماذا رأى وماذا سمع"، مشيرا الى ان "هذا لا يشكل ادانة عليه او سببا ليعتقل ثلاث سنوات".
وقال "انا لا اتحدث عن نفسي بل عنكم كعراقيين، كمسيرة دافعتم عنها"، مشيرا الى ان "من انتصر في عام 1988 (نهاية الحرب العراقية-الايرانية) ليس صدام بل العراق عربا واكرادا وديانات ومذاهب".
وحاول المدعي العام جعفر الموسوي التدخل لمنع صدام من التحدث بالامور السياسية لكن صدام حسين واصل حديثه وقال "انا رئيسكم 35 عاما وما زلت طبقا للدستور ولا اريد ان اناقش هذا الامر (...) لكن ما اريد قوله هو ان تختصر هذا كله بالقول انه حكم على هؤلاء لان مزهر او عبد الله كتب عنهما (تقارير) فهل هذا حكم قرقوش".
ويحاكم صدام وسبعة من معاونيه منذ تشرين الاول/اكتوبر الماضي في قضية قتل 148 شخصا في بلدة الدجيل ردا على هجوم فاشل استهدف موكبه عام 1982.