جنرالات رامسفيلد
أحمد منصور
لم يتوقف الهجوم علي وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد منذ تولي منصبه مع بداية فترة جورج بوش الأولي في يناير من العام 2000، لكن الجديد في الأمر أن وتيرة الانتقادات التي توجه للوزير الذي يتميز بالكذب في كل تصريحاته ومؤتمراته الصحفية زادت في الذكري الثالثة للاحتلال الأمريكي للعراق في ابريل من العام 2006، لكن من يقودها هذه المرة ليس المحللون العسكريون أو الكتاب، بل بعض الجنرالات الذين عملوا مع رامسفيلد خلال السنوات الماضية وأصبحوا الآن متقاعدين حيث طالب حتي الآن سبعة من هؤلاء الجنرالات البارزين وخلال أيام متتالية كان علي رأسهم الجنرال ويسلي كلارك القائد السابق لقوات حلف الأطلسي في أوربا باستقالة أو إقالة رامسفيلد فقد قال كلارك في مقابلة مع محطة فوكس نيوز بثت في 16 ابريل الجاري 'أعتقد أن الوزير رامسفيلد لم يقم بعمل جيد ان عليه أن يرحل' .. وأضاف كلارك: 'إن رامسفيلد ونائب الرئيس ديك تشيني ورطا الولايات المتحدة في عمل عسكري لا علاقة له بمكافحة الإرهاب' .. وأنهي كلارك حواره قائلا: 'حان الوقت لتعيين قيادة جديدة لوزارة الدفاع' .. وتأتي تصريحات كلارك لتظهر المأزق الكبير الذي تعيشه القوات الأمريكية في العراق والذي عبر عنه أحد الجنرالات البارزين الآخرين الذين عملوا هناك، ففي مقالة نشرها في صحيفة 'نيويورك تايمز في شهر مارس من العام 2006' طالب الجنرال المتقاعد بول إيتون الذي كان خلال عامي 2003 و2004 مكلفا بتدريب الجيش العراقي حيث قال: 'إن علي رامسفيلد أن ينسحب' وأتهم إيتون رامسفيلد بأنه 'أظهر قلة كفاءة من الناحية الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية، وانه مسئول أكثر من أي شخص آخر عن المصاعب التي تواجهها الولايات المتحدة في العراق'. وكان من الذين عبروا عن عدم ارتياحهم لإدارة رامسفيلد للحرب في العراق الجنرالان المتقاعدان حديثا جون ريجز وتشارلز سواناك، وقال جون ريجز وهو قائد سابق لفرقة عسكرية، في مقابلة له مع الإذاعة الوطنية العامة في الولايات المتحدة بثت في منتصف ابريل الجاري 'إن علي رامسفيلد أن يرحل لأنه ساهم في زيادة غطرسة كبار الموظفين المدنيين في قيادة وزارة الدفاع الأمريكية' .. وأضاف 'إنهم يطلبون المشورة العسكرية عندما تناسب أجندتهم الخاصة وأعتقد أن هذا خطأ ولذلك عليه الاستقالة كما أعتقد'، أما الجنرال المتقاعد جون سواناك، وهو قائد سابق لفرقة عسكرية محمولة جوا في العراق وتقاعد حديثا فقد ذهب إلي أبعد مما ذهب إليه الآخرون وأعرب عن شكوكه في أن يكون رامسفيلد الشخص المناسب في قيادة الحرب علي الإرهاب وذلك بسبب تنامي مخاطره، وقال سواناك في مقابلة أجرتها محطة 'سي.إن.إن' التليفزيونية في منتصف ابريل الجاري 'إنني علي قناعة تامة بحاجتنا لوزير دفاع جديد. وفي مقابل هذه الهجمات القوية من الجنرالات علي رامسفيلد فقد قام بوش بالرد عليهم وأعلن تجديد ثقته بوزير دفاعه دونالد رامسفيلد وقال: 'القيادة النشطة والمثابرة هي تماما ما نحتاجه في هذه الفترة الحرجة'، وأكد علي أن 'رامسفيلد يحظي بدعمي الكامل وأعمق تقديري' .. وأكد مراقبون كثيرون منهم ريتشارد هولبروك السفير الأمريكي السابق لدي الأمم المتحدة وذلك في مقال نشره في صحيفة 'واشنطن بوست' في 17 ابريل الجاري ان بوش لن يقيل رامسفيلد لأن هذا يعني اعتراف بوش بأخطائه، وقال البروفيسور لاري ساباتو من جامعة فيرجينيا أن الثلاثي الأقرب لبوش نائبه ديك تشيني ووزيرة خارجيته كوندليزا رايس ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد سوف يبقون في مناصبهم إلي نهاية فترة ولاية بوش في العام 2008، وبالفعل فان التغييرات التي أجراها بوش علي فريقه في 18 ابريل الجاري لم تصل إلي أي من هؤلاء، وفي محاولة لكبح جماح الجنرالات المتقاعدين والذين يوجهون انتقادات حادة لوزير الدفاع رامسفيلد والذين يزداد عددهم يوما بعد يوم فقد ذكرت صحيفة 'نيويورك تايمز' الأمريكية في تقرير لها نشرته في 16 ابريل الجاري عن ان وزارة 'البنتاجون' قد وجهت رسائل عبر البريد الالكتروني إلي مجموعة من هؤلاء الضباط ذكرتهم فيها بأن 'كبار المسئولين العسكريين يشاركون بدرجة غير مسبوقة في آليات أخذ القرار علي كل المستويات في وزارة الدفاع' .. وأضافت الرسالة 'ان رامسفيلد عقد 139 اجتماعا مع رؤساء جيوش الأركان الأمريكية بداية العام 2005 إضافة إلي 208 اجتماعات مع ضباط كبار'، وذلك في إشارة إلي تورط هؤلاء فيما تم اتخاذه من قرارات، لكن رامسفيلد كان مطمئنا وقال في مقابلة إذاعية بثت مساء الاثنين 17 ابريل 'إن هذه الانتقادات ستمر أيضا' .. لكن هذا كله يكشف عن شيء هام وأكيد هو فشل أمريكا وسياستها العسكرية في العراق