إنذار: الاغتيالات أكثر من عشرة أضعاف التفجيرات
بغداد - ترجمة واعداد عادل حمود
قتل من المدنيين العراقيين في الشهور الاربعة الاولى من هذا العام في بغداد اكثر منه في اي وقت منذ الاطاحة بنظام صدام كما تقول صحيفة لوس انجلس تايمز حيث عثر على 4563 منها 1091 في نيسان جثة
اغلبها كانت مقيدة الأيدي وقد اطلق عليها الرصاص باسلوب الاعدام، وهذا العدد من غير الذين استشهدوا في التفجيرات.
اما الجثث الاخرى فقد تعرضت للخنق او الصعق بالكهرباء او الطعن او الشنق، بينما فقد البعض الآخر حياته نتيجة للتفجيرات . اغلب هذه الجثث كانت تحمل علامات تعذيب كالكدمات واثار الحروق وفقء العيون او تشويه الأطراف . ويصل إلى المشرحة المركزية في بغداد يومياً ما يقارب 40 جثة بحسب ما يقوله المسؤولون، وتظهر هذه الارقام انتقالة في طبيعة العنف الذي اخذ يستهدف على نحو متصاعد الجانبين الشيعي والسني في البلد .
في السنوات الثلاث السابقة كان القتل عشوائياً غير شخصي الطابع حيث كان العنف يتخذ صيغة تفجيرات يقوم بها الارهابيون تستهدف قوات التحالف والاغلبية الشيعية بالدرجة الاولى. فقد كانت كرات النار والشظايا تمزق اجساد اولئك الذين استقلوا الباص العاثر الحظ في لحظة النحس او الذين كانوا يتسوقون في السوق العاثر او الواقفين في المسار العاثر من الشارع .
اما حالات القتل الان فانها منظمة وشخصية حيث يقوم رجال مقنعون بمداهمة المنازل ثم لا يشاهد ضحايا تلك المداهمة احياء بعد ذلك . ان حالات القتل هذه تودي بحياة تسعة اضعاف ما تودي به التفجيرات بحسب ارقام قدمها مسؤول اميركي رفيع المستوى.
والاحصاءات التي تظهرها مشرحة بغداد كماتقول الصحيفة تشير الى زيادة متصاعدة في اعداد القتل بواسطة اطلاق النار وانواع القتل العمد الاخرى في العام الماضي مع وجود زيادة كبيرة في شهر اذار ونيسان بعد احداث سامراء .
تسجل المشرحة كل جثة تدخل ويتم تصويرها ويعد لكل منها ملف يحتوي صوراً لها . و قد قدم مسؤولان في المشرحة، هما مديرها ومسؤول الاحصاء، الارقام والإيضاحات التي يتضمنها هذا التقرير.
ففي احد الايام مؤخراًَ كانت النعوش مرصوفة عند الجدار خارج المشرحة في انتظار ان تمتلئ. ويصل رجال الشرطة كل ربع ساعة او اكثر بشاحناتهم البيك اب المحملة بالجثث . وفي كل مرة تهرع الحشود لترى إن كان اقاربهم المفقودون من بين الجثث . ولكن حتى تلك الارقام القاتمة التي تقدمها المشرحة، والتي تظهر ان اعداد الضحايا منذ كانون الثاني حتى اذار قد بلغت 3472 جثة ، لا تقدم الصورة الكاملة للعنف الدائر في العاصمة.
فتلك الارقام لا تتضمن اولئك الذين قتلوا في التفجيرات او اثناء القتال بين الارهابيين والقوات الامنية لان هؤلاء لا يتم إحضارهم الى المشرحة من اجل التشريح . وقد قتل ما لايقل عن 351 مدنياً في التفجيرات في مناطق العاصمة خلال الاشهر الثلاثة الاولى من هذا العام بناء على حسابات استندت إلى التقارير اليومية للمستشفيات ورجال الشرطة .
وقد اتسم الحصول على ارقام دقيقة من وزارة الصحة او المستشفيات الثمانية عشر الكبرى في بغداد بالصعوبة لان المسؤولين فيها عادة ما يلجأون إلى التهويل أو التهوين الذي تلجأ إليه الحكومة لاغراض سياسية .
اما الارقام التي تم الحصول عليها من مصادر اخرى متنوعة فتظهر الطابع الطائفي للصراع الذي يستهدف المدنيين بطريقة متزايدة . فالارقام التي تم الحصول عليها من المسؤولين في مقبرة النجف، حيث تدفن الاغلبية الشيعية موتاها، تمنحنا نقطة مقارنة لاعداد الضحايا من الشيعة والسنة في بغداد .
فقد دفن في مقبرة النجف 1582 شخصاً من مناطق مختلفة من البلد في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام . وهذه الارقام تشمل الجثث التي لم يتم التعرف على اصحابها والتي من المحتمل ان بعضها يعود لأشخاص من السنة . ولو قورنت هذه الاعداد بالقتلى الـ 3472 نتيجة للعنف في بغداد تصبح دليلاً اضافياً على ان اغلبية القتلى هم من السنة لانها تبقى دون نصف عدد القتلى في العاصمة .
اما في المقابر السنية في بغداد فان الطلب على القبور مرتفع جداً حيث اخذ الناس يدفنون بين القبور القديمة او عند اطراف الاراضي المخصصة للدفن . فعند بوابة مقبرة سنية في منطقة الغزالية هناك لافتة تقول " اجور الدفن 175000 دينار " اي ما يعادل 120 دولاراً.
ويدعي قادة السنة ان رجال الشرطة والقوات الخاصة، وهم في الغالب من الشيعة، يديرون فرق موت تستهدف السنة في حملة للتطهير العرقي .
اما السياسيون الشيعة فيقولون ان المجرمين يسرقون، او يشترون، الملابس الرسمية ومن ثم يمارسون إرهابهم في العاصمة بزي قوات امنية . ويلقي المسؤولون العسكريون الاميركان باللوم على ابي مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة ويتهمونه بانه يحاول اثارة حرب اهلية .
وبعد تفجيرات سامراء ابتدأ الجيش الاميركي بتعقب ما صار يطلق عليه وصف العنف العرقي الطائفي . ويقول ريك لينج المتحدث الرسمي باسم الجيش الاميركي في العراق بان الجيش الاميركي احصى 152 حالة قتل مشابهة في الاسبوع الاخير من شهر ابريل وهو انخفاض عن مستوى الاسابيع السابقة. اما الكيفية التي حصل بموجبها الجيش الاميركي على هذه الارقام فتبقى غير
واضحة .
ويقول القادة على الارض ان من المستحيل تقريباً تحديد الدوافع وراء عمليات القتل تلك وقد تم رفض طلب لمقابلة ضباط الوحدة التي تتعقب حالات العنف العرقي الطائفي .
وعلى الرغم من ان القتل في صفوف المدنيين قد تزايد باضطراد منذ عام 2003 فان القتل باسلوب الاعدام اخذ بالازدياد في الربيع الماضي حيث تصاعد العنف بنسبة 86 بالمائة في الاسابيع التسعة التي تلت تفجيرات سامراء بحسب ارقام قدمها مسؤول في الجيش الاميركي .
ان القتل العمد يمثل اغلب حالات العنف ويضيف المسؤول : " ان ذلك تغير كبير في الانموذج ".
اما في المشرحة المركزية فان الثلاجات مكتظة بالجثث بينما يعاني العاملون في الطب الشرعي من الاعياء . ويقول مدير المشرحة : " منشأتنا الصغيرة لا تتمكن من مواكبة اعداد الجثث التي نتسلمها يومياً . " ويضيف انهم قاموا في شهر اذار بتشريح اكثر من 110 جثث كلها مجهولة الهوية . وتتلقى المشرحة 40 جثة يومياً وهذا الرقم ثابت ان لم يكن قابلاً للزيادة .
وينشط المسلحون في بغداد وهم يقومون بالقتل نهاراً بكل جرأة ويتنقلون حتى في ساعات حظر التجوال . وبسبب ندرة وجود تحقيقات صحيحة حول حالات القتل من قبل الولايات المتحدة والسلطات العراقية يصبح من المستحيل تقدير الى اي مدى يمكن إدراج حالات القتل تلك تحت دوافع العــداء الطائفي او الانتقام او المال او النزاعات القبلية .
ويقول مدير المشرحة : " لا استطيع الجزم بما اذا كان القتلة مدربين محترفين ام انهم مجرد مجرمين عاديين ولكن النمط الذي نراه هو التعذيب والضرب قبل قتل الضحية من خلال اطلاق النار او الشنق غالباً حيث تحمل ست من كل عشر جثث علامات تعذيب تشير الى انها ضربت بشدة بينما هناك جثث اخرى تصل مقطوعة الاطراف”.
صحيفه الصباح العراقيه