ما هو الفرق بين أكل ماما والزوجة وأيهما ألذ؟ لو سألنا الزوجات لفضلن طرقهن الحديثة في التنويع بين الطعام الصحي واللذيذ. أما الأمهات فيجبن مباشرة أنهن الأجدر والأكثر خبرة بأذواق الأولاد. لكن الفاصل بين الاثنين هم الأزواج الذين تجمع غالبيتهم العظمى على تفضيل ((أكل ماما)) لأن طعمه لا ينسى أبدا????????????
تأكيد الأزواج في هذا الصدد رصدته دراسة أجرتها كلية الاعدام بالقاهرة على 200 زوج تتراوح أعمارهم بين 23 و 55 عاما, وتبين ان 70% منهم يفضلون طعام الام على طعام الزوجة, وان ذاكرتهم وحاسة التذوق لديهم لم تزل تحتفظ بالمذاق الحلو والخاص لأكل الام,هذا برغم براعة الزوجة في فن الطهي. و30% فقط من عينة الدراسة اعترفوا بمهارة الزوجة في صنع أطباق الطعام المتنوع واللذيذ, ومع ذلك لا غنى لهم عن ولائم الأم الشهية.
الدكتور إسماعيل يوسف, أستاذ الطب النفسي, يحلل الدراسة والأرقام المصاحبة لها قائلا: دراسة طبيعية ونتيجتها مفهومة, فمن المعروف ان خلايا التذوق في اللسان تبلغ ذروتها في مرحلتي الطفولة والمراهقة, ثم تقل بنسبة 10 % في مرحلة الرجولة المتقدمة والكهولة. لذلك فان ما يتناوله المرء في مراهقته المبكرة يظل عالقا على لسانه وفي ذهنه وقلبه على انه الألذ, وهو ما يفسر تفضيل الازواج لطعام أمهاتهم على طعام زوجاتهم.
هل تغار؟
سؤال يفرض نفسه هنا حول مشاعر الزوجات من هذا الكلام وردات أفعالهن. وعليه تجيب الدكتورة عزة كريم، المستشارة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، قائلة: في الماضي كانت الزوجة تقيم مع الحماة، وكانت الأخيرة تتولى التحكم بأمور المنزل والأفراد الذين يعيشون فيه. كانت هي التي تحدد الطبق اليومي وكيفية تحضيره، وكان الجميع يجلس حول الطعام يفخر بطبخ الوالدة ويثني على كل ما تصنعه يداها. من هنا تربى الأزواج وتعودوا على أكل الأم. لكن الأمس ولى وتغيرت معه العلاقات وتبدلت، فأصبحت الزوجة اليوم سيدة بيتها وباتت تطلع على كل منتجات الأسواق والأطعمة الجاهزة وتتعلم فن الطبخ من الكتب المتخصصة وبرامج الفضائيات الكثيرة في هذا المجال، حتى باتت أكثر مهارة من والدتها وحماتها. زمن الطبيعي أن تغير الزوجة من تفضيل زوجها لطعام أمه، فهي، إلى جانب وظيفتها، تعود لتقف في مطبخها وتجتهد في إعداد الأطعمة العصرية المتنوعة، التي تحافظ من خلالها على صحة الأسرة، وبدل أن تسمع كلمة شكر على تعبها، تسمع تمجيد الزوج لطهي والدته الذي لا يعلى عليه وميزان يديها في الملح والتوابل، بل والسكب أيضاً.
نقطة ضعف الحماة:
لحسم الموقف، الأمر كله يتوقف على الزوجة. إذ أن عليها أن تتفهم مشاعر زوجها تجاه والدته لأنه ترعرع على كل ما تقدمه يداها إليه من طعام وعاطفة وحنان وتضحية وسهر على راحته، وبمعنى أن تفضيله لطعامها هو في الواقع تفضيل لشخصها ودورها في حياته.
هذه المشاعر متبادلة بين الأم وأبن، خاصة في مجتمعاتنا الشرقية، حيث تحرص الأم على إعداد الولائم لأولادها المتزوجين لتذكيرهم باستمرارية دورها وعطائها في حياتهم. من هنا على الزوجة أن تتفهم أن هناك نقاط ضعف بين الأم وولدها تجعل الأولى متملكة والثاني غير مستقل تماما عنها. كما عليها ، أن تترك لهما مساحة معينة من الحرية للتعبير عن آرائهما ومحبتهما لبعضهما بعضا. وإلا هناك صراع بين جيلين وندين لا تقبل إحداهم بالتنازل للأخرى.
نصيحة للحماة
لا تنتقدي ولا تشجعي ابنك على التقليل من أهمية طهي زوجته، وإن عبر عن تفضيله لطعامك سراً،إمدحي طعام زوجته علنا. فزوجة ابنك هي بمكانة ابنتك وأنت أم وقلبك كبير ومحافظتك على مشاعرها الجميلة تضيف البهجة والسرور إلى قلبها وبيتها وحياتها مع زوجها (ابنك) الذي تريدين له كل الخير.
18خطوة لتتفهمي زوجك وأمه
يضع الدكتور إسماعيل يوسف والدكتورة في علم النفس وفاء الليثي, مجموعة خطوات تسترشد بها الزوجة لاستيعاب تعلق زوجها بوالدته:
• تفهمي مشاعر حماتك وزوجك. فمشاعرها المبالغ فيها تجاه ابنها (زوجك) قد يكون مردها إلى منافستها معك كونك قطفت
« ثمرة » تعبت على تنشئتها وتدليلها لسنوات طويلة. اما ثناء زوجك على طعامها فما هو الا محاولة لاحترامها والتعبير عن امتنانه لتعبها معه.
• تعرفي على كل ما هو جديد وصحي في عالم الطبخ وتفنني في تقديم وجبات وأطباق لم تسمع عنها حماتك من قبل.
• إن كانت حماتك بارعة في صنع الملوخية, لا تعديها في بيتك, بل أختاري طبقا تبرعين في إعداده ويشهد لك الجميع بذلك.
• حضري وجبات أجنبية, وتدربي على لفظها لتبهري زوجك بمعرفتك المتنوعة في فنون الطهي.
• تذكري ان ردة فعل حماتك وتصرفاتها ترتبط بعمر خلايا مخها, وبالتالي لا بد من اختلاف العقل الارادي والسلوك الشخصي بين شخصيتين يفصل بينهما أكثر من عقدين.
• إنسي تعليق زوجك على طعامك وركزي مجهودك في مشاريع أخرى داخل المنزل او في تربية الاولاد او في العمل, لتثبتي له ولنفسك انك قادرة على القيام بأعمال مختلفة ليس لحماتك قدرةعليها.
• زوجك ابن بيئته ومحيطه وأقاربه وجيرانه, وسعيك لتغييره وسلخه عنهم مجرد وهم.
• حبك لزوجك يعني حبك لوالدته وأخواته وكرهك لهن سيبعده عنك.
• تميزي عن حماتك بتعليم ابنك الاستقلالية التامة عنك واهتمامه لاحقا بزوجته وأسرته الجديدة.
• لا تستمعي لأقوال الأخريات عن الحموات, فالعلاقة بين الجيلين مبنية على مفهوم خاطىء وبيدك تصحيحه مه حماتك.
• أنت اليوم زوجة وغدا ستصبحين أما وبعد غد حماة. إستوعبي هذا الامر لتستوعبي تعلق زوجك بأمه.
• الزوج طفل في حاجته لأمه واحتياجاته من زوجته, فانظري لهذا الامر من منظار حساس وعادل.
• أم زوجك تراهن عادة على الماضي, فاتركيه لها وراهني على الحاضر والمستقبل.
• مشكلتك ليست في مذاق طعامك بل في طريقة إرادتك لاختلافك عن حماتك وأسلوبك في حسم المناوشات.
• تنازلك وتسليمك بصدق كلام زوجك عن طعام أمه, يبرز أهمية قيمك وحسن سلوكك وتربيتك.
• إحترام الأكبر سنا واجب علينا, إذن انظري إلى حماتك كأم ثانية وليس منافسة في الطهي.
• مهما تمسك زوجك برأيه, دربيه على عدم طغيان حق على حق آخر. أي ان محبته واحترامه لوالدته واجب, لكن من دون التقليل من شأنك. إفعلي ذلك بالكلمة الحلوة التي تلين القلب القاسي.
• كوني مستقلة داخل جدران بيتك, وسلمي القيادة لحماتك في بيتها.