هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك في منتديات سارق القلوب. لتسجيل الرجاء اضغط هنـا
منتديات سارق القلوب  

 

عالم المعرفه

رسائل جوال sms اس ام اس

ينتهي في 5\11

برامج صوت Audio برامج فيديو برامج ماسنجر - msn   برامج مطورين  برامج منزلية  برامج تعليمية  برامج أساسية  برامج تصوير رقمي  برامج متصفحات  برامج شبكات  برامج اقتصاد و أعمال  برامج عربية  برامج عملية  برامج إدارة النظام  برامج بورتيبل برامج حماية  1 2 3 4 5 6 7 8  شات دردشة دردشه



العودة   منتديات سارق القلوب >
منتديات الأدارة
> منتدي المحذوفات
التسجيل التعليمـــات يوتيوب فيديو Directory اجعل كافة المشاركات مقروءة
دروس فلاش Macromedia Flash دروس فوتوشوب Adobe Photoshop دروس سوتش SWiSH
دروس في الأوفيس  دروس tutorials
قسم سلة المحذوفات مواضيع متكررها ، مواضيع ليس لها معني يتم نقلها هنا

منتدي المحذوفات

رد الشبهات حول معاويه رضي الله عنه



 
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 28-5-1427, 05:11 صباحاً   #1 (permalink)
المصري75
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية المصري75
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: مصر العربيه
المشاركات: 2,607
مشاركات اليوم : لايوجد
المواضيع: 801
الـردود: 1806
المصري75 is on a distinguished road
رد الشبهات حول معاويه رضي الله عنه

قضية كون معوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح أو أنه من الطلقاء ..

ولما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم قدوتنا في ديننا و هم حملة الكتاب الإلهي و السنة المحمدية ، الذين حملوا عنهم أماناتهم حتى وصلت إلينا ، فإن من حق هذه الأمانات على أمثالنا أن ندرأ عن سيرتهم كل ما ألصق بهم من إفك ظلماً و عدوانا .. حتى تكون صورتهم التي تعرض على أنظار الناس هي الصورة النقية الصادقة التي كانوا عليها ، فنحسن القدوة بهم و تطمئن النفوس إلى الخير الذي ساقه الله للبشر على أيديهم ..

و قد اعتبر في التشريع الإسلامي أن الطعن فيهم طعنٌ في الدين الذي هم ورائه . قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (1/18) .

و تشويه سيرتهم تشويه للأمانة التي حملوها و تشكيك في جميع الأسس التي قام عليها كيان التشريع في هذه الملة الحنيفية السمحة .

قلت : يلهث الكثير ممن استهوته الشياطين بالطعن في معاوية رضي الله عنه ، وإن لم يطعن قلل من شأنه بأنه من مسلمة الفتح وأنه من الطلقاء إلى غيرها من الأمور .. حتى وصل بالبعض منهم إلى أن يتوقف في شأنه و يعرضه على ميزان الجرح والتعديل .. ناسياً أو متناسياً أنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن الأمة قد أجمعت على تعديلهم دون استثناء من لابس الفتن منهم و من قعد .. و لم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة . انظر حول عدالة الصحابة : الاستيعاب لابن عبد البر (1/19) و فتح المغيث (3/103) و شرح الألفية للعراقي (3/13-14) والإصابة (1/9) و مقدمة ابن الصلاح (ص 147) والباعث الحثيث (ص 181-182) وشرح النووي على صحيح مسلم (15/149) والتقريب للنووي (2/214) والمستصفى للغزالي (ص 189-190 ) وفي غيرها من الكتب .

ذكر النووي في شرح صحيح مسلم (8/231) و ابن القيم في زاد المعاد (2/126) أن معاوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح ، أي أنه أسلم سنة ( 8هـ ) ، في حين ذكر أبو نعيم الأصبهاني كما في معرفة الصحابة (5/2496) و الذهبي كما في تاريخ الإسلام - عهد معاوية - ( ص 308) أنه أسلم قبيل الفتح .

وقال قوّام السنة في سير السلف الصالحين ( 2/ 663 ) رواية عن معاوية رضي الله عنه أنه يقول فيها : أسلمت عام القضية ، لقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقبل إسلامي ، وعام القضية هو العام الذي صُد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت ( عام 6 هـ ) . وانظر هذا الخبر في تاريخ الطبري ( 5 / 328 ) والبداية والنهاية لابن كثير ( 8 / 21 ) والاستيعاب لابن عبد البر ( 3 / 395 ) .

وقال الإمام أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ( 5 / 2496 ) في ترجمة معاوية رضي الله عنه : كان من الكتبة الحسبة الفصحة ، أسلم قبيل الفتح ، وقيل عام القضية وهو ابن ثمان عشرة ، وعده ابن عباس من الفقهاء ، قال : كان فقيهاً ..

ومرد الاختلاف بين المصادر حول تاريخ إسلام معاوية رضي الله عنه يعود إلى كون معاوية كان يخفي إسلامه ، كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات (1/131) ، وهو ما جزم به الذهبي ، حيث قال : أسلم قبل أبيه في عمرة القضاء – أي في سنة ( 7هـ ) – وبقي يخاف من الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه .. وأظهر إسلامه عام الفتح . انظر : تاريخ الإسلام – عهد معاوية – ( ص 308) .

وبعد هذا هل يبقى مطعن في معاوية رضي الله عنه من كونه من مسلمة الفتح – وليس في ذلك مطعن - وإن سلمنا بأنه من مسلمة الفتح ؛ فهل هذا يقلل من شأن صحبته رضي الله عنه ؟!

وهذا تفصيل في أمر طبقات الصحابة رضوان الله عليهم .. وقد اخترت تقسيم الإمام الحاكم ، لأنه المشهور عند العلماء في عدد طبقات الصحابة من أنها اثنتا عشرة طبقة ، وهو الذي جرى عليه أكثر الذين كتبوا في طبقات الصحابة رضي الله عنهم . انظر تعليق أحمد شاكر على الباعث الحثيث ( ص 184 ) ، وقد قسم الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث (ص 22-24 ) ، أن الصحابة على مراتب :

الطبقة الأولى : قوم أسلموا بمكة ، مثل أبي بكر و عمر و عثمان و علي و غيرهم رضي الله عنهم .

الطبقة الثانية : أصحاب دار الندوة – و هي دار قصي بن كلاب – و ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أسلم وأظهر إسلامه ، حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار الندوة فبايعه جماعة من أهل مكة . منهم : سعيد بن زيد و سعد بن أبي وقاص .

الطبقة الثالثة : المهاجرة إلى الحبشة . منهم : حاطب بن عمر بن عبد شمس و سهيل بن بيضاء و جعفر بن أبي طالب .

الطبقة الرابعة : الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة . منهم : رافع بن مالك و عبادة بن الصامت ، وأسعد بن زرارة .

الطبقة الخامسة : أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار – و هذه العبارة فيها نظر ؛ لأنه من المعلوم والثابت أنه لم يشترك مع أصحاب العقبة الأولى والثانية أحد من غير الأنصار ، اللهم إلا العباس فقد حضر ليستوثق للنبي صلى الله عليه وسلم - .

الطبقة السادسة : أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو بقباء ، قبل أن يدخلوا المدينة و يبني المسجد . منهم : أبو سلمة بن عبد الأسد و عامر بن ربيعة .

الطبقة السابعة : أهل بدر الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم : لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . البخاري (2/170-171) ، ومنهم : حاطب بن أبي بلتعة ، و المقداد بن الأسود و الحباب بن المنذر .

الطبقة الثامنة : المهاجرة الذين هاجروا بين بدر والحديبية . منهم المغيرة بن شعبة .

الطبقة التاسعة : أهل بيعة الرضوان ، الذين أنزل الله تعالى فيهم {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة }[الفتح/18] ، و منهم : سلمة بن الأكوع وابن عمر و سنان بن أبي سنان .

الطبقة العاشرة : المهاجرة بين الحديبية والفتح ، منهم : خالد بن الوليد و عمرو بن العاص .

الطبقة الحادية عشرة : هم الذين أسلموا يوم الفتح ، منهم : أبو سفيان بن حرب و عتاب بن أسيد وحكيم بن حزام و بديل بن ورقاء .

الطبقة الثانية عشرة : صبيان وأطفال رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، و في حجة الوداع و غيرهما ، و عدادهم من الصحابة . منهم : السائب بن يزيد و عبد الله بن ثعلبة ، و أبو الطفيل بن عامر بن واثلة ، وأبو جحيفة وهب بن عبد الله .

و وجهة الحاكم فيما ذهب إليه : أنه نظر إلى أمر زائد على أصل الصحبة ، و قد لاحظ اعتبارات أخرى كالسبق إلى الإسلام والغزو وما إلى ذلك ..


ومن خلال ما سبق ذكره ، نجد أن معاوية رضي الله عنه يدخل ضمن الطبقة العاشرة ، هذا إذا أخذنا بأنه أسلم بعد الحديبية ، أما إذا أخذنا بما هو مشهور من أنه أسلم يوم الفتح فإنه من الطبقة الحادية عشرة ، وفي كل خير ، فقد فازوا بشرف الصحبة وأنعم بها من خُلة ..

كما أن معاوية رضي الله عنه من الذين نالوا شرف الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومرد ذلك إلى ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة ، لكونه صهره وكاتبه صلى الله عليه وسلم ، هذا وقد روى معاوية عنه ( مائة وثلاثة وستين حديثاً ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قاله ابن حزم في أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد منهم من العدد ( ص55 ) .

اتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث ، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة . السير للذهبي ( 3 / 162 ) . مرويات خلافة معاوية للدكتور خالد الغيث ( ص 33 ) .

حدث عنه من الصحابة : عبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو الدرداء وجرير بن عبد الله والنعمان بن بشير ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ووائل بن حجر وعبد الله بن ال***ر .. ومن التابعين : سعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعروة بن ال***ر ومحمد بن الحنفية وعيسى بن طلحة وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وآخرين . انظر معرفة الصحابة لابن نعيم ( 5 / 2497 – 2498 ) .

 



من مواضيع المصري75 0 اتهام المحاميه بشرى خليل بمناصره الظلم والظالمين
0 هكذا يعيش العبيد في الامارات (فيديو)
0 نجاة طاقم سفينة مصرية اصيبت امام ساحل بيروت
0 المتأمركون الجدد
0 ها هو مصير مصحف الشهيد ومذكراته ووصيته
0 شاهد الفاسق الخاسر حسن شحاته يسب العشره المبشرين بالجنه ويلعنهم
0 صدام قادم مع الفجر قادم
0 العصابات الصفويه تقتل مواطن مصري بشارع حيفا
0 حوار مع الرئيس المصري (رجاء عدم دخول مرضى ضغط الدم المرتفع)
0 سر اختفاء القبطان
0 اعتذر عن هذه الصوره
0 احفظ الله يحفظك
0 قناة الرافدين
0 صور التمثيل بجثه رئيس الوزراء العراقي السابق
0 بدون تعليق !!!!!!

توقيع المصري75

[ فقط المشتركين فى المنتدى يمكنهم رؤية الرابط . اضعط هنا للتسجيل ... ]

المصري75 غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 28-5-1427, 05:14 صباحاً   #2 (permalink)
المصري75
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية المصري75
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: مصر العربيه
المشاركات: 2,607
مشاركات اليوم : لايوجد
المواضيع: 801
الـردود: 1806
المصري75 is on a distinguished road

عدالة الصحابة ، وتحريم سبهم أو الطعن فيهم ، ثم نعرج على ذكر بعض من فضائل الصحابة عموماً ومعاوية رضي الله عنه خصوصاً مع ذكر أقوال أهل العلم في كل ما تقدم


لم تتحقق العدالة في أحد تحققها في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجميعهم رضي الله عنهم عدول تحققت فيهم صفة العدالة ، ومن صدر منه ما يدل على خلاف ذلك كالوقوع في معصية ، فسرعان ما يحصل منه التوجه إلى الله تعالى بالتوبة النصوح الماحية التي تحقق رجوعه وتغسل حوبته فرضي الله عنهم أجمعين .

لقد تضافرت الأدلة من كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعديل الصحابة الكرام ، مما لا يبقى معها لمرتاب شك في تحقيق عدالتهم ، فكل حديث له سند متصل بين من رواه و بين المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لم يلزم العمل به إلا بعد أن تثبت عدالة رجاله ، و يجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم و إخباره عن طهارتهم واختياره لهم بنص القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، و من ذلك :-

1 - قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيداً }[البقرة/143] .

ووجه الاستدلال بهذه الآية : أن معنى كلمة ( وسطاً ) عدولاً خياراً ، ولأنهم المخاطبون بهذه الآية مباشرة . تفسير الطبري (2/7) و والجامع لأحكام القرآن (2/153) و تفسير ابن كثير (1/335) .

و قد ذكر بعض أهل العلم أن اللفظ وإن كان عاماً إلا أن المراد به الخصوص ، و قيل : إنه وارد في الصحابة دون غيرهم . الكفاية للخطيب (ص64) . فالآية ناطقة بعدالة الصحابة رضي الله عنهم قبل غيرهم ممن جاء بعدهم من هذه الأمة .

2 - قوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [آل عمران/110] .

وجه الاستدلال : أنها أثبتت الخيرية المطلقة لهذه الأمة على سائر الأمم قبلها و أول من يدخل في هذه الخيرية و المخاطبون بهذه الآية مباشرة عند النزول ، هم الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، و ذلك يقتضي استقامتهم في كل حال و جريان أحوالهم على الموافقة دون المخاطبة ، و من البعيد أن يصفهم الله عز وجل بأنهم خير أمة ولا يكونوا أهل عدل واستقامة ، و هل الخيرية إلا ذلك ، كما أنه لا يجوز أن يخبر الله تعالى بأنه جعلهم أمة وسطاً – أي عدولاً – وهم غير ذلك . راجع الموافقات للشاطبي (4/40-41) .

3 - قوله تعالى {والذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا في سبيل الله والذين آووا و نصروا أولئك هم المؤمنون حقاً ، لهم مغفرة ورزق كريم }[الأنفال/74] .

وجه الاستدلال : في هذه الآية وصف الله تعالى عموم المهاجرين والأنصار بالإيمان الحق و من شهد الله له بهذه الشهادة فقد بلغ أعلى مرتبة العدالة .

4 - قوله تعالى { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } [التوبة/100] .

وجه الدلالة : أن الله تعالى أخبر فيها برضاه عنهم ولا يثبت الله رضاه إلا لمن كان أهلاً للرضا ، ولا توجد الأهلية لذلك إلا لمن كان من أهل الاستقامة في أموره كلها عدلاً في دينه .

5 - قوله تعالى { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً }[الفتح/18] .

و هذه الآية فيها دلالة واضحة على تعديل الصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، و وجه دلالة الآية على تعديلهم أن الله تعالى أخبر برضاه عنهم و شهد لهم بالإيمان و زكاهم بما استقر في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة ولا تصدر تلك التزكية العظيمة من الله تعالى إلا لمن بلغ الذروة في تحقيق الاستقامة على وفق ما أمر الله به .

6 - قوله تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله و رضواناً ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة و مثلهم في الإنجيل .. الآية }[الفتح/29] .

فهذا الوصف الذي وصفهم الله به في كتبه و هذا الثناء الذي أثنى به عليهم لا يتطرق إلى النفس معه شك في عدالتهم . راجع تفسير القرطبي (16/299) . إلى غيرها من الآيات الكريمة .

وأما دلالة السنة على تعديلهم رضي الله عنهم ، فقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث يطول تعدادها وأطنب في تعظيمهم وأحسن الثناء عليهم بتعديلهم ، ومن تلك الأحاديث :-

1 - مارواه الشيخان في صحيحيهما البخاري (1/31) و مسلم (3/1306) من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( .. ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) الحديث .

وجه الدلالة : أن هذا القول صدر من النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم جمع من الصحابة في حجة الوداع ، و هذا من أعظم الأدلة على ثبوت عدالتهم حيث طلب منهم أن يبلغوا ما سمعوه منه من لم يحضر ذلك الجمع دون أن يستثني منهم أحد .

2 - روى الشيخان في صحيحيهما البخاري (2/287-288) و مسلم (4/1964) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) الحديث .

وجه الدلالة : أن الصحابة عدول على الإطلاق حيث شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية المطلقة .

3 - روى البخاري (2/292) بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) .

وجه الدلالة : أن الوصف لهم بغير العدالة سب لهم ، لا سيما و قد نهى صلى الله عليه وسلم بعض من أدركه وصحبه عن التعرض لمن تقدمه ، لشهود المواقف الفاضلة فيكون من بعدهم بالنسبة لجميعهم من باب أولى .

إلى غيرها من الأحاديث الكثيرة ، فالصحابة كلهم عدول بتعديل الله لهم و ثنائه عليهم و ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليسوا بحاجة إلى تعديل أحد من الخلق .

الإجماع على عدالتهم رضي الله عنهم .. أجمع أهل السنة والجماعة على أن الصحابة جميعهم عدول بلا استثناء من لابس الفتن و غيرها ولا يفرقون بينهم الكل عدول إحساناً للظن بهم و نظراً لما أكرمهم الله به من شرف الصحبة لنبيه عليه الصلاة والسلام ولما لهم من المآثر الجليلة من مناصرتهم للرسول صلى الله عليه وسلم والهجرة إليه والجهاد بين يديه والمحافظة على أمر الدين والقيام بحدوده فشهاداتهم و رواياتهم مقبولة دون تكلف عن أسباب عدالتهم بإجماع من يعتد بقوله .

و قد نقل الإجماع على عدالتهم جم غفير من أهل العلم ، و من تلك النقول :-

1 - قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص67) بعد أن ذكر الأدلة من كتاب الله و سنة رسول الله التي دلت على عدالة الصحابة وأنهم كلهم عدول ، قال : هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء .

2- قال ابن عبد البر في الاستيعاب حاشية على الإصابة (1/8) : و نحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين و هم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول فواجب الوقوف على أسمائهم .

3- قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/17) : اتفق أهل السنة على أن الجميع – أي الصحابة - عدول و لم يخالف ذلك إلا شذوذ من المبتدعة .

إلى غيرها من الأقوال الكثيرة : انظر : فتح المغيث شرح ألفية الحديث (3/112) و تدريب الراوي للسيوطي (2/214) والمستصفى للغزالي (1/164) و مقدمة ابن الصلاح (ص146-147) ، و النووي في شرح مسلم (15/147) و التقريب (2/214) و ابن كثير في الباعث الحثيث (ص181-182) و شرح الألفية للعراقي (3/13-14) والسخاوي في فتح المغيث (3/108) . إلى غيرها من الكتب .

فهذه النقول المباركة للإجماع من هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح و دليل قاطع على أن ثبوت عدالة الصحابة عموماً أمر مفروغ منه و مسلم ، فلا يبقى لأحد شك ولا ارتياب بعد تعديل الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وإجماع الأمة على ذلك .

و هناك مذاهب باطلة ذهب أصحابها إلى القول بخلاف هذا الإجماع وأصحابها ممن لا يعتد بقولهم ولا عبرة بخلافهم ، و هي لا تستحق أن تذكر ، وإنما تذكر لبيان بطلانها و مجانبتها للحق والصواب .

1 - مذهب الشيعة الرافضة :-

فهم يعتقدون أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم ليسوا بعدول بل يعتقدون ضلال كل من لم يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن الخليفة من بعده بلا فصل هو علي رضي الله عنه ، و يعتقدون أن جميع الناس هلكوا وارتدوا بعد أن قبض النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفراً يسيراً منهم يعدون بالأصابع ، و سبب تكفيرهم لهم أنهم يزعمون أنهم بايعوا بالخلافة غير علي رضي الله عنه ولم يعملوا بالنص عليه ، ومعتقدهم هذا طافحة به كتبهم . راجع كتبهم : الاختصاص للمفيد (ص6) و كتاب الروضة من الكافي للكليني حديث رقم (356) . وغيرها من الكتب .

2 - مذهب المعتزلة :-
أما المعتزلة فقد اضطربت آراؤهم في عدالة الصحابة إلى ثلاث أقوال وإليك مختصرها :-

القول الأول : أن الصحابة جميعهم عدول إلا من قاتل علياً ، حيث أن الجمهور منهم صوبوا علياً في حروبه و خطئوا من قاتله فنسبوا طلحة وال***ر و عائشة ومعاوية إلى الخطأ . راجع مقالات الإسلاميين (2/145) والفرق بين الفرق (ص120-121) .

القول الثاني : قول واصل بن عطاء ، فقد ذهب إلى أن أحد الفريقين من الصحابة في موقعتي الجمل وصفين كان مخطئاً لا بعينه كالمتلاعنين ، فإن أحدهما فاسق لا محالة ، و أقل درجات الفريقين أنه غير مقبول الشهادة كما لا تقيل شهادة المتلاعنين . فقد قال : لو شهدت عندي عائشة و علي و طلحة على باقة بقل ، لم أحكم بشهادتهم . الملل والنحل للشهرستاني (1/49) و ميزان الاعتدال للذهبي (4/329) و الفرق بين الفرق (ص120 ) .

القول الثالث : قول عمرو بن عبيد ، فإنه يعتقد أن الطرفين المتحاربين في موقعتي الجمل و صفين قد فسقوا جميعاً ، و قال : لا أقبل شهادة الجماعة منهم سواء كانوا من أحد الفريقين أو كان بعضهم من ح** علي و بعضهم من ح** الجمل . الفرق بين الفرق (ص121) والملل والنحل (1/49) .

3 – المذهب الثالث :-
قال أصحاب هذا المذهب : أن حكمهم في العدالة ، حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم عند الرواية ، و هو قول أبي الحسين القطان من علماء الشافعية ، كما حكى ذلك السخاوي في فتح المغيث (3/112) . الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/274) و شرح مختصر المنتهى (2/67) .

4 – المذهب الرابع :-
أما أصحاب هذا المذهب فيعتقدون : أن العدالة لا تثبت إلا لمن لازم النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه دون من رآه ، أو زاره أو وفد عليه لمدة قليلة . و هو قول المازري من علماء المالكية ، كما حكى ذلك عنه ابن حجر في الإصابة (1/19) .

هذه هي المذاهب التي خالف فيها أصحابها إجماع أهل السنة والجماعة في مسألة عدالة الصحابة ، فهي كما رأينا مبنية على شبه واهية لا تزيدها إلى ضعفاً .


--------------------------------------------------------------------------------



تحريم سب الصحابة عموماً وخصوصاً أو الطعن فيهم مع بيان أقوال أهل العلم في ذلك ..


إن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم بنص الكتاب العزيز ، و هو ما تعتقده و تدين به الفرقة الناجية من هذه الأمة .

دلالة القرآن على تحريم سبهم رضي الله عنهم :-

لقد جاءت الإشارات إلى تحريم سبهم في غير ما آية من كتاب الله تعالى ، من ذلك :-

1 - قوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه } .

وجه الدلالة : أن الله تعالى رضي الله عنهم رضى مطلقاً ، فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان و لم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان ، والرضى من الله صفة قديمة فلا يرضى عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى ، و من رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً .

2 - قوله تعالى { إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } [الأحزاب/57] .

وجه الدلالة : إن إيذاء الرسول يشمل كل أذية قولية أو فعلية من سب و شتم أو تنقص له أو لدينه ، أو ما يعود إليه بالأذى ، و مما يؤذيه صلى الله عليه وسلم سب أصحابه و قد أخبر صلى الله عليه وسلم أن إيذاءهم إيذاء له ، و من آذاه فقد آذى الله . المسند (4/87) و تيسير الكريم الرحمن (6/121) .

3 - قوله تعالى { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } [الأحزاب/58] .

وجه الدلالة : أن النهي عن سب المؤمنين والمؤمنات بما ينسب إليهم مما هم منه براء ، فإن الصحابة رضي الله عنهم في صدارة المؤمنين ، فإنهم المواجهون بالخطاب في كل آية مفتتحة بقوله { يا أيها الذين آمنوا } . إلى غيرها من الآيات الكثيرة .

دلالة السنة عل تحريم سب الصحابة :-

لقد دلت السنة النبوية المطهرة على تحريم سب الصحابة والتعرض لهم بما فيه نقص و حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الوقوع في ذلك ، لأن الله تعالى اختارهم لصحبة نبيه و نشر دينه وإعلاء كلمته ، فبلغوا الذروة في محبته صلى الله عليه وسلم فكانوا له وزراء وأنصاراً يذبون عنه و سعوا جاهدين منافحين لتمكين الدين في أرض الله حتى بلغ الأقطار المختلفة و وصل إلى الأجيال المتابعة كاملاً غير منقوص ، فمن الأحاديث التي دلت على تحريم سبهم :-

1 - مارواه الشيخان في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاتسوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولانصيفه .

فهذا الحديث اشتمل على النهي والتحذير من سب الصحابة رضي الله عنهم ، و فيه التصريح بتحريم سبهم ، و قد عد بعض أهل العلم سبهم من المعاصي والكبائر . شرح مسلم (16/93) .

2 – روى الحافظ الطبراني بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاتسبوا أصحابي لعن الله من سب أصحابي . أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (10/21) و رجاله رجال الصحيح .

3 - وروى أيضاً بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من سب أصحابي فعليه لعنة الله و الملائكة والناس أجمعين . أورده السيوطي في الجامع الصغير ، و حسن إسناده الألباني في صحيح الجامع ( برقم 6285 ) .

4 - روى الطبراني من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ذكر أصحابي فأمسكوا . مجمع الزوائد (7/202) .و صحح الألباني سنده في صحيح الجامع ( برقم 545 ) .

إلى غيرها من الأحاديث الصرحية التي تنهى عن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فعلى المسلم أن يحذر من سبهم أو يعترض لهم بما يشينهم رضي الله عنهم ..

و قد جمع الإمام الذهبي الذنوب التي هي من الكبائر في كتابه الكبائر (ص233-237) وعد سب الصحابة منها .

والحاصل مما تقدم أن السنة دلت على أن سب الصحابة من أكبر الكبائر وأفجر الفجور ، وأن من ابتلي بذلك فهو من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً .

من كلام السلف في تحريم سب الصحابة :-

إن النصوص الواردة عن سلف الأمة وأئمتها من الصحابة و من جاء بعدهم من التابعين لهم بإحسان التي تقضي بتحريم سب الصحابة والدفاع عنهم كثيرة جداً ، و متنوعة في ذم وعقوبة من أطلق لسانه على أولئك البررة الأخيار ، فمن ذلك :-

1 - ذكر ابن الأثير في جامع الأصول (9/408-409) عن رزين من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : قيل لعائشة : إن ناساً يتناولون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبابكر وعمر ، فقالت : و ما تعجبون من هذا ؟ انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر .

2 - روى ابن بطة في شرح الإبانة (ص119) بإسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنه قال : لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فلمقام أحدهم ساعة – يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم – خير من عمل أحدكم أربعين سنة .

3 – روى أبو يعلى والطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت لأبي عبد الله الجدلي : يا أبا عبد الله أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ، قلت : أنى يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : أليس يسب علي و من يحبه ، و قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه . مجمع الزوائد (9/130) بسند صحيح .

4 - روى محمد بن عبد الواحد المقدسي بإسناده إلى سعيد بن عبد الرحمن بن أبي أبزى قال : قلت لأبي : ما تقول في رجل يسب أبا بكر ؟ قال : يقتل ، قلت : سب عمر ؟ قال : يقتل . تهذيب التهذيب (6/132-133) .

5 – قال مالك بن أنس رحمه الله : الذي يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له سهم أو قال نصيب في الإسلام . شرح الإبانة لابن بطة (ص162) .

6 - قال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي : من شتم أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقد ارتد عن دينه وأباح دمه . نفس المصدر . إلى غيرها من الأقوال الكثيرة .

حكم ساب الصحابة وعقوبته :-

اختلف أهل العلم في الحكم والعقوبة التي يستحقها من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جرحهم ، هل يكفر بذلك و تكون عقوبته القتل ، أو أنه يفسق بذلك و يعاقب بالتعزيز .

1 - ذهب جمع من أهل العلم إلى القول بتكفير من سب الصحابة رضي الله عنهم أو انتقصهم و طعن في عدالتهم و صرح ببغضهم وأن من كان هذه صفته فقد أباح دم نفسه و حل قتله ، إلا أن يتوب من ذلك ويترحم عليهم ، و ممن ذهب إلى هذا القول من السلف :-

1 - الصحابي عبد الرحمن بن أبزى ، كما في كتاب النهي عن سب الأصحاب (ص23) .

2 - عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي ، في شرح الإبانة لابن بطة (ص162) .

3 - أبو بكر بن عياش ، كما في شرح الإبانة ( ص 160) .

4 - سفيان بن عيينة ، كما في كتاب النهي عن سب الأصحاب (ص24-25) .

5 - محمد بن يوسف الفريابي ، كما في شرح الإبانة (ص 160) .

6 - بشر بن الحارث المروزي ، كما في شرح الإبانة ( ص 162) .

7 - محمد بن بشار العبدي ، كما في شرح الإبانة ( ص 160) .

و غيرهم كثير ، فهؤلاء الأئمة صرحوا بكفر من سب الصحابة و بعضهم صرح مع ذلك أنه يعاقب بالقتل ، وإلى هذا القول ذهب بعض العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية و الحنابلة والظاهرية .

2 – و ذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم بل يفسق و يضلل و لا يعاقب بالقتل ، بل يكفي بتأديبه وتعزيره تعزيراً شديداً يردعه و يزجره حتى يرجع عن ارتكاب هذا الجرم الذي يعتبر من كبائر الذنوب و فواحش المحرمات ، وإن لم يرجع تكرر عليه العقوبة حتى يظهر التوبة ، و ممن يرى بذلك من الأئمة :-

1 - عمر بن عبد العزيز ، كما في الصارم المسلول (ص569) .

2 - عاصم الأحول ، كما ذكره ابن تيمية في الصارم المسلول (ص 569) .

3 - الإمام مالك ، كما في الشفاء (2/267) .

4 - إسحاق بن راهوية ، كما في الصارم المسلول (ص568)

و جمع غفير من الأئمة ، فهذه النقول توضح أن طائفة من أهل العلم ذهبوا إلى أن ساب الصحابة فاسق و مبتدع ليس كافراً ، يجب على السلطان تأديبه تأديباً شديداً لا يبلغ به القتل .

و الذي يترجح أن ساب الصحابة لا يكفر ، لكن هذا ليس على إطلاقه ، وإنما هو مشروط بعدم مصادمة النصوص الصريحة من الكتاب والسنة الصحيحة ، و عدم إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق القول بعدم التكفير . والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

المصري75 غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 28-5-1427, 05:15 صباحاً   #3 (permalink)
المصري75
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية المصري75
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: مصر العربيه
المشاركات: 2,607
مشاركات اليوم : لايوجد
المواضيع: 801
الـردود: 1806
المصري75 is on a distinguished road

فضائل الصحابة عموماً ومعاوية رضي الله عنه خصوصاً وبيان أقوال أهل العلم في ذلك ..


لما كان الصحابة رضوان الله عليهم هم نقلة الشريعة إلينا .. وجبت العناية بأنبائهم وسيرهم وبتاريخهم لئلا يجد أعداء الإسلام سبيلاً إلى الطعن في الدين بواسطة الطعن فيهم الذين هم نقلته ..

ولما كان الأمر كذلك دعت الحاجة أيضاً إلى بيان فضائلهم ردعاً لأولئك الموتورين الذين كفروا الصحابة وضللوهم وأسقطوا عدالتهم كي يهدموا الإسلام من قواعده .. ولكن أنى لهم ذلك ..

وفي هذه الحلقة سيكون الحديث إن شاء الله حول فضائل الصحابة عموماً ، مع أقوال أهل العلم في ذلك ..

ولما كان معاوية رضي الله عنه واحداً من كبار الصحابة ، فإن الفضائل العامة التي أنزلها الله تعالى بخصوص الصحابة داخلة ضمن فضائله ..

أولاً : فضائلهم عموماً من القرآن الكريم ..

1- قال تعالى في شأن غزوة حنين : { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ، وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفورا وذلك جزاء الكافرين }[التوبة/26] .

ومعاوية رضي الله عنه من الذين شهدوا غزوة حنين ، وكان من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم . انظر : الفتاوى لابن تيمية ( 4/458 ) .

2- قال تعالى : { لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل ، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى ، والله بما تعملون خبير }[الحديد/10] .

ومعاوية رضي الله عنه ممن وعدهم الله الحسنى ، فإنه أنفق في حنين والطائف وقاتل فيهما . الفتاوى لابن تيمية ( 4 /459 ) . وانظر : مرويات خلافة معاوية ( ص 22 – 23 ) .

3- قال تعالى : { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين }[الأنفال/64] .

في هذه الآية الكريمة أثنى الله تعالى على جيمع المؤمنين الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم – ومعاوية رضي الله عنه منهم – بأنهم يكفونه في جميع أموره ، أو أنهم يكفونه الحرب بينه وبين أعدائه من الكفار والمشركين ، وفي ذلك تنويه بفضلهم وبيان لعظم شرفهم . انظر : روح المعاني ( 10/30 ) .

4- قال تعالى : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ، أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ذلك الفوز العظيم } [التوبة/88-89 ] .

فيهاتان الآيتان الكريمتان أثنى الله تعالى بهما على جيمع المؤمنين الذين آمنوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فجعل لهم الخيرات ، وهي منافع الدارين .. وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار .. وفي ذلك من الفضل ما فيه . انظر : تفسير إرشاد العقل السليم لأبي السعود ( 4 / 91 ) .

5- قال تعالى : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بيهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً .. الآية } سورة الفتح [29] .

في هذه الآية الكريمة أثنى الله تعالى على جيمع المؤمنين الذين آمنوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأن الله وعدهم بأن لهم مغفرة وأجراً عظيماً . انظر : تفسير ابن كثير ( 4/203- 205 ) .

6- قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً }[البقرة/143] .

في هذه الآية خطاب إلى جيمع الأمة المحمدية إلى أنها من خيار الأمم يوم القيامة وأنها ستكون شهيدة على الناس ، وأولوية الدخول في هذا الخطاب إنما هو لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل بقية الأمة الإسلامية ، إذ هم أول من وجه إليهم هذا الخطاب إذ هم الموجودون حين نزولها . انظر أقول أهل العلم في تفسير هذه الآية من مثل تفسير الطبري ( 2/ 6 – 8 ) و تفسر القرطبي (2/ 153 – 154 ) وتفسير ابن كثير ( 1 / 78 ) .

7- قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [آل عمران/ 110] .

في هذه الآية يبين الله تعالى أنه جعل أمة محمد خير أمة .. والصحابة رضي الله عنهم هم أولى وأفضل من دخل في هذا الخطاب وحاز قصب السبق في هذه الخيرية بلا نزاع ، لأنهم أول من خوطب بهذه الآية الكريمة . انظر أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية مثل قول الزجاج في معاني القرآن ( 1 / 467 ) و الخطيب البغدادي في الكفاية ( ص 94 ) السفاريني في لوامع الأنوار البهية ( 2/ 377 ) .

8- قال تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وذلك الفوز العظيم }[التوبة/100] .

هذه الآية اشتملت على أبلغ الثناء من الله تعالى على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان - ومعاوية رضي الله عنه منهم – حيث أخبر تعالى أنه رضي الله عنهم ..

9- قال تعالى : { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم لهم دينهم الذي ارتضى لهم .. الآية .}[النور/55] .

الوعد بالاستخلاف في هذه الآية عام يدخل تحته كل من تولى وظيفة من وظائف المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن بشرط أن تتوفر الصفتان المذكورتان في الآية وهما : الإيمان والعمل الصالح .. فيندرج تحت هذ العموم جميع الصحابة والخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ومعاوية رضي الله عنه من الصحابة الذين تحققت فيهم صفة الإيمان والعمل الصالح . انظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حول تفسير هذه الآية في منهاج السنة ( 1 / 157 ) .

10- قال تعالى : { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى }[النمل/59] .

قال الطبري : .. الذين اجتباهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فجعلهم أصحابه ووزراءه .. انظر : جامع البيان ( 20 / 2 ) . ومعاوية رضي الله عنه من الصحابة الذين اصطفاهم الله يكونوا كتبة وحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . انظر حول تفسير هذه الآية : تفسير ابن كثير ( 5 / 245 ) ومنهاج السنة لابن تيمية ( 1 / 156 ) . ولوامع الأنوان البهية للسفاريني ( 2 / 384 ) .

إلى غيرها من الآيات الكثيرة التي وردت في فضائل الصحابة عموماً .. للمزيد حول هذا المضوع راجع كتاب : صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة للدكتور عيادة أيوب الكبيسي ( ص 150 – 161 ) وكتاب عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام للدكتور ناصر بن علي عائص الشيخ (1/ 55 – 80 ) .

--------------------------------------------------------------------------------




فضائل الصحابة عموماً من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ، مع بيان أقوال أهل العلم في ذلك



ثانياً : فضائلهم عموماً من السنة النبوية ..

1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) . مسلم ( 2/ 1967) والبخاري (2/292 ) .

ففي هذا الحديث بيان لفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد نهى عن سبهم ووصفهم بالصحبة وأضافها إلى نفسه تنويهاً لفضلهم وبيان لشرف منزلتهم . انظر الفتح ( 7/34 ) .

2- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي عن الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون : فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون لهم : نعم ، فيفتح لهم ، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال : فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون : نعم ، فيفتح لهم ، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال : هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ) . البخاري (2/287) ومسلم (4/1962) .

فلله ما أعظم هذا التكريم الذي حظي به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي ما كان ولم يكن لأحد سواهم بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، و هذا الحديث إثبات لفضل الصحابة رضي الله عنهم ، وذلك لما لهم من حسن قصد وسلامة نية وصدق في نشر الدعوة الإسلامية ، وكل ذلك كرامة لهم وبياناً لفضلهم . وكذلك فيه إثبات الفضيلة لمن صاحبهم أوصاحب من صاحبهم .

3- عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم .. الحديث . البخاري ( 2/ 287-288 ) ومسلم (4/1964) .

في هذا الحديث إثبات الخيرية للصحابة رضي الله عنهم الذين هم قرن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنهم مقدمون على التابعين وأتباع التابعين .. وفضيلتهم في ذلك ظاهرة . انظر الفتح (7/6 ) .

4- عن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه قال : صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قلنا : لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء ، قال فجلسنا ، فخرج علينا فقال : ( مازلتم ههنا ؟ ) قلنا : يارسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء ، قال : ( أحسنتم أو أصبتم ) ، قال : فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء فقال : ( النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ماتوعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمة لأمتى فإذا ذهب أصحابي أتى أمتى ما يوعدون ) . مسلم ( 4 / 1961 ) .

في هذا الحديث بيان لفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم أمان للأمة من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن واختلاف القلوب ونحو ذلك ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه من ذلك . انظر : شرح النووي على مسلم (16/83) .

5- قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل أمتي مثل المطر ، لا يدري أوله خير أم آخره ) . حديث حسن له طرق يرتقي بها إلى الصحة . انظر : سنن الترمذي ( 4 / 229 ) والمسند ( 3 / 143 ) .

والحاصل أن الأحاديث الواردة في فضلهم كثيرة وشهيرة بل ومتواترة .. وقد اقتصرت على ذكر بعضها هنا وللمزيد راجع كتاب فضائل الصحابة للإمام أحمد بتحقيق وصي الله عباس . وغيرها من كتب الفضائل ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر بعض الأحاديث المتقدم ذكرها : وهذه الأحاديث مستفيضة بل متواترة في فضائل الصحابة والثناء عليهم وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون ، والقدح فيهم قدح في القرآن والسنة . مجموع الفتاوى ( 4 / 430 ) .

وقد خاب من خالف كلام الله تعالى وقضاء رسوله صلى الله في أن الصحابة رضي الله عنهم هم صفوة الأمة المحمدية وساداتها على الإطلاق ..

 

المصري75 غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 28-5-1427, 05:16 صباحاً   #4 (permalink)
المصري75
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية المصري75
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: مصر العربيه
المشاركات: 2,607
مشاركات اليوم : لايوجد
المواضيع: 801
الـردود: 1806
المصري75 is on a distinguished road

فضائل الصحابة عموماً من أقوال علماء الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة ..

ثالثاً : ثناء العلماء على الصحابة رضوان الله عليهم ..

لقد كثر الثناء في كلام السلف على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بما امتازوا به من الصفات الطيبة والسيرة الحسنة والأخلاق المشرقة والأعمال الصالحة التي جعلتهم أهلاً لأن يكونوا أصحاباً ووزراء لخير البرية محمد صلى الله عليه وسلم .. فمن ذلك :-

1- قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إن الله نظر إلى قلوب العباد ، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ، وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيء . المسند ( 1 / 379 ) .

2- قول الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : من كان مستناً فليستن بمن قد مات ، أوائك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا خير هذه الأمة ، أبرها قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ونقل دينه ، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم ، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كان على الهدى المستقيم والله رب الكعبة . الحلية (1/305 – 306 ) . ومنهاج السنة ( 1 / 166 ) .

3- قال حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه خص نبيه محمداً بصحابة آثروه على الأنفس والأموال ، وبذلوا النفوس دونه في كل حال ، ووصفهم الله في كتابه فقال : { رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً .. } الآية 29 من سورة الفتح ، قاموا بمعالم الدين وناصحوا الاجتهاد للمسلمين حتى تهذبت طرقه وقويت أسبابه وظهرت آلاء الله ، واستقر دينه ووضحت أعلامه وأذل بهم الشرك ، وأزال رؤوسه ومحا دعائمه ، وصارت كلمة الله العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فصلوات الله ورحمته وبركاته على تلك النفوس الزكية ، والأرواح الطاهرة العالية ، فقد كانوا في الحياة لله أولياء ، وكانوا بعد الموت أحياء ، وكانوا لعباد الله نصحاء ، رحلوا إلى الآخرة قبل أن يصلوا إليها ، وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها . مروج الذهب (3/75 ) .

4- وقال علي رضي الله عنه كما رواه أبو نعيم في الحلية بإسناده إلى أبي أراكة قال : صلى علي الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة ، ثم قال : لقد رأيت أثراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما أرى أحداً يشبههم والله إن كانوا ليصبحون شعثاً غبراً صفراً بين أعينهم مثل ركب المعزي قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح ، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين . الحلية (1/76 ) .

5- وقال علي رضي الله عنه أيضاً : أوائك مصابيح الهدى يكشف الله بهم كل فتنة مظلمة ، سيدخلهم الله في رحمة منه ، ليس أوائك بالمذاييع – أي الذين يشيعون الفاحشة ويذيعونها – البذر ولا الجفاة المرائين . الحلية (1/77) . والبداية والنهاية (8/7 ) .

6- وروى مسلم في صحيحه ( 3 / 1461 ) بإسناده إلى الحسن بن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل على عبيد الله بن زياد فقال : أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن شر الرعاء الحطمة ) ، فإياك أن تكون منهم ، فقال له اجلس فإنما أنت من نخالة – أي من قشور أو حثالة - أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : وهل كانت لهم نخالة ، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم .

وقول عائذ بن عمرو رضي الله عنه هنا إنما هم من جزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم ، فإن الصحابة رضي الله عنهم كلهم صفوة الناس وسادات الأمة وأفضل ممن بعدهم وكلهم عدول قدوة لانخالة فيهم ، وإنما جاء التخليط ممن بعدهم وفيمن بعدهم كانت النخالة . انظر شرح مسلم ( 12 / 216 ) .

7- ذكر السيوطي في الدر المنثور ( 4/ 272 ) عن أبي صخر حميد بن زياد قال : قلت لمحمد بن كعب القرظي : أخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أريد الفتن ؟ قال : إن الله قد غفر لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأوجب لهم الجنة في كتابه محسنهم ومسيئهم ، قلت له : وفي أي موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه ؟ قال : ألا تقرأ : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبوعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } ، أوجب لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والرضوان ، وشرط على التابعين شرطاً لم يشترطه فيهم ، قلت : وما اشترط عليهم ؟ قال : اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان ، يقول : يقتدون بهم في أعمالهم الحسنة ، ولا يقتدون بهم في غير ذلك ، قال أبو صخر : لكأني لم أقرأها قبل ذلك وما عرفت تفسيرها حتى قرأها عليّ محمد بن كعب .

8- روى أبو نعيم بإسناده إلى الحسن البصري .. أن بعض القوم قال له أخبرنا صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فبكى وقال : ظهرت منهم علامات الخير والسيماء والسمت والهدي والصدق وخشونة ملابسهم بالاقتصاد وممشاهم بالتواضع ، ومنطقهم بالعمل ومطعمهم و مشربهم بالطيب من الرزق ، وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى ، واستفادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا ، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم ، ظمئت هواجرهم ونحلت أجسامهم واستخفوا بسخط المخلوقين في رضى الخالق ، ولم يفرطوا في غضب ولم يحيفوا ولم يجاوزا حكم الله تعالى في القرآن ، شغلوا الألسن بالذكر ، بذلوا دماءهم حين استنصرهم وبذلوا أموالهم حين استقرضهم ولم يمنعهم خوفهم من المخلوقين ، حسنت أخلاقهم وهانت مؤنتهم وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم . الحلية ( 2 / 150 ) .

9- روى الإمام أحمد بإسناده إلى قتادة بن دعامة السدوسي أنه قال : أحق من صدقتهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه . المسند ( 3/ 134 ) .

11- ذكر ابن كثير في البداية ( 8 / 13 ) عن أيوب السختياني أنه قال : .. .. ومن قال الحسنى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق .

إلى غيرها من الأقوال الكثيرة الكثيرة والتي تبين فضل الصحابة عموماً لما قدموه من الأعمال الصالحة وبما لهم من شرف الصحبة .. انظر على سبيل المثال : جامع بيان العلم ( 2/ 36 ) وطبقات ابن سعد ( 2/ 342 – 343 ) والحلية ( 1 / 84 – 85 ) .

وكما جاء الثناء على الصحابة عموماً من التابعين ، كذلك أثنى عليهم غيرهم من أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم ممن جاء بعدهم من أئمة العلم والهدى ، وقد أكثرت من الإحالة إلى هذه الكتب ليعلم مدى حرص العلماء في الثناء على الصحابة ومدى معرفتهم لأقدارهم ومكانتهم .. لمزيد بيان ذلك راجع : العقيدة الطحاوية مع شرحها ( ص 528 ، 531 – 532 ) ، و شرح السنة للبغوي ( 1 / 229 ) ومناقب الشافعي للبيهقي ( 1 / 442 – 443 ) وأعلام الموقعين ( 1 / 79 ، 80 ، 82 ) وطبقات الحنابلة ( 1 / 30 ) و السنة للإمام أحمد ( ص 17 ) وجامع بيان العلم وفضله ( 2 / 227 ) ومقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 1 / 7 –8 ) ورسالة أبي زيد القيرواني مع شرحها في تقريب المعاني ( ص 22- 23 ) وعقيدة السلف أصحاب الحديث الرسالة السادسة للصابوني ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (1/129 ) و العقيدة الواسطية مع شرحها لمحمد خليل هراس ( ص 142 – 151 ) والرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة ( ص 300 – 301 ) ولوامع الأنوار البهية ( 2/ 379 – 380 ) ودراسات تاريخية في رجال الحديث ( ص 32 ) إلى غيرها من الكتب .

والذي نخلص إليه من تلكم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وكلام السلف الذي تقدم في بيان فضل الصحابة على وجه العموم ، أنه يجب على كل مسلم أن ينقاد لما دل على إثبات فضلهم رضي الله عنهم ويسلم لهم بذلك ويعتقد اعتقاداً جازماً أنهم خير القرون ، وأفضل الأمة بعد النبيين ، ومن لم يسلم لهم بذلك أو يشك فيه فليتدارك نفسه ويتب إلى الله ، لأن مقتضى ذلك تكذيب خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن كذب الله ورسوله لا حظ له في الإسلام .


يتبع
_________________
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) سورة آل عمران

 

المصري75 غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 28-5-1427, 05:21 صباحاً   #5 (permalink)
المصري75
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية المصري75
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: مصر العربيه
المشاركات: 2,607
مشاركات اليوم : لايوجد
المواضيع: 801
الـردود: 1806
المصري75 is on a distinguished road

فضائل معاوية رضي الله عنه خصوصاً من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ..

قلت : فضائل معاوية رضي الله عنه كثيرة ثابتة عموماً و خصوصاً ، فبالإضافة إلى ما تم ذكره من الفضائل العامة ، أورد شيئاً من فضائله الخاصة ..

روى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه ، فقالوا كيف يتولى معاوية و في الناس من هو خير مثل الحسن و الحسين . قال عمير و هو أحد الصحابة : لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعله هادياً مهدياً و اهد به . رواه الإمام أحمد في المسند (4/216) و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/236) وقال في الصحيحة ( 4 / 615 ) بعد أن ذكر طرقه : رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، فكان حقه أن يصحح .. وقال : وبالجملة فالحديث صحيح وهذه الطرق تزيده قوة على قوة ، و زاد الإمام الآجري في كتابه الشريعة (5/2436-2437) لفظة : ( ولا تعذبه ) .

وقد اعتبر ابن حجر الهيتمي هذا الحديث من غرر فضل معاوية وأظهرها ، ثم قال : ومن جمع الله له بين هاتين المرتبتين كيف يتخيل فيه ما تقوّله المبطلون ووصمه به المعاندون . تطهير اللسان ( ص 14 ) .

و أخرج الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعونا إلى السحور في شهر رمضان ، قال : ( هلموا إلى الغداء المبارك ) ، ثم سمعته يقول : ( اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب ) . فضائل الصحابة (2/913) إسناده حسن لغيره .

وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس قال : كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب ، فجاء فحطأني حطأة وقال : اذهب وادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت هو يأكل ، قال : ثم قال لي : اذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : لا اشبع الله بطنه .

قال الحافظ الذهبي في التذكرة (2/699) : لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة و رحمة .

وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (16/156) : قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له .

قلت : وهذا الحديث أخرجه مسلم تحت الأحاديث التي تندرج تحت باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه ، وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً و رحمة .

وقد كان لمعاوية رضي الله عنه شرف قيادة أول حملة بحرية ، وهي التي شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملوك على الأسرة ..

أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه من طريق أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت : نام النبي صلى الله عليه وسلم يوماً قريباً مني ، ثم استيقظ يبتسم ، فقلت : ما اضحكك ؟ قال : ( أناس من أمتي عرضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة ) ، قالت : فادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا لها ، ثم نام الثانية ، ففعل مثلها ، فقالت قولها ، فأجابها مثلها ، فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : ( أنت من الأولين ) ، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية ، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين ، فنزلوا الشام ، فَقُرِّبت إليها دابة لتركبها ، فصرعتها فماتت . البخاري مع الفتح ( 6 / 22 ) .

قال ابن حجر معلقاً على رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوله : ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة .. ) يشعر بأن ضحكه كان إعجاباً بهم ، وفرحاً لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة .

وأخرج البخاري أيضاً من طريق أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ) ، قالت أم حرام : قلت : يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : ( أنت فيهم ) . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أول جيش من أمتي يغزن مدينة قيصر – أي القسطنطينية – مغفور لهم ) ، فقلت : أنا فيهم يارسول الله ؟ قال : ( لا ) . البخاري مع الفتح ( 6 / 22 ) . ومسلم ( 13 / 57 ) .

ومعنى أوجبوا : أي فعلوا فعلاً وجبت لهم به الجنة . قاله ابن حجر في الفتح ( 6 / 121 ) .

قال المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي ( ت 435هـ ) معلقاً على هذا الحديث : في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر . انظر الفتح ( 6 / 120 ) .

ومن المتفق عليه بين المؤرخين أن غزو البحر وفتح جزيرة قبرص كان في سنة ( 27هـ ) في إمارة معاوية رضي الله عنه على الشام ، أثناء خلافة عثمان رضي الله عنه . انظر تاريخ الطبري ( 4 / 258 ) و تاريخ الإسلام للذهبي عهد الخلفاء الراشدين ( ص 317 ) .

ومن فضائله : ما قاله الخلال : أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال : قلت لأحمد بن حنبل : أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي ) ؟ قال : بلى ، قلت : وهذه لمعاوية ؟ قال : نعم ، له صهر ونسب ، قال : وسمعت ابن حنبل يقول : مالهم ولمعاوية ، نسأل الله العافية . السنة للخلال برقم ( 654 ) وإسناد الحديث حسن .

وقد عد ابن حجر الهيتمي ذلك من أبرز فضائله فقال في تطهير الجنان ( ص 17 – 18 ) : ومنه فوزه بمصاهرته صلى الله عليه وسلم ، فإن أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها أخته .. فلعلك تنكف أو تكف غيرك عن الخوض في عرض أحد ممن اصطفاهم الله لمصاهرة رسوله .

كما وأن اتفاق كل من عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وهما من هما في الفضل والصحبة ولهما المكان الأعلى والأمثل من الورع والدين والتقى وسداد الرأي وحسن الفكر وتمام النظر ، على تأمير معاوية رضي الله عنه على الشام ، لهو أكبر دليل على فضل معاوية و استحقاقه لهذه المنزلة .. فأي فضل بعد هذا ؟‍‍!!

وأما عن ثناء الصحابة رضوان الله عليهم على معاوية رضي الله عنه ..

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا تذكروا معاوية إلا بخير . البداية والنهاية لابن كثير (8/125 ) .

و ذكر الطبري في تاريخه ( 5 / 331 ) والبلاذري في أنساب الأشراف ( 4 / 147 ) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام ، فرأى معاوية في موكب يتلقاه ، فقال له عمر : يا معاوية ، تروح في موكب وتغدو في مثله ؛ وبلغني أنك تصبح في منزلك وذوو الحاجات ببابك ! قال : يا أمير المؤمنين ، إن العدو بها قريب منا ، ولهم عيون وجواسيس ، فاردت يا أمير المؤمنين أن يروا للإسلام عزاً ؛ فقال له عمر : إن هذا لكيد رجل لبيب ، أو خدعة رجل أريب ، فقال معاوية : يا أمير المؤمنين ، مرني بما شئت أصر إليه ؛ قال : ويحك ! ما ناظرتك في أمر أعيب عليك فيه إلا تركتني ما أدري آمرك أم أنهاك ! .

وعن علي رضي الله عنه أنه قال بعد رجوعه من صفين : أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية ، فإنكم لو فقدتموها ، رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل . ابن كثير في البداية ( 8 / 134 ) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود - من السيادة – من معاوية ، فقيل : ولا أبوك ؟ قال : أبي عمر رحمه الله خير من معاوية ، وكان معاوية أسود منه . الخلال في السنة ( 1 / 443 ) والذهبي في السير ( 3 / 152 ) وابن كثير في البداية (8/ 137 ) .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب ، و لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب . رواه عبد الرزاق في المصنف (برقم 20985) بسند صحيح . وابن كثير في البداية ( 8 / 137 ) .

وفي صحيح البخاري برقم ( 3765 ) أنه قيل لابن عباس : هل لك في أمير معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة ، قال : إنه فقيه .

وعن عبد الله بن ال***ر رضي الله عنه أنه قال : لله در ابن هند – يعني معاوية رضي الله عنه – إنا كنا لَنَفْرَقه – من الفَرَق : وهو الخوف والفزع – وما الليث على براثنه بأجرأ منه ، فيتفارق لنا ، وإن كنا لنخادعه وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه ، فيتخادع لنا ، والله لوددت أنا مُتعنا به مادام في هذا الجبل حَجَر ، وأشار إلى أبي قبيس . أورده ابن كثير في البداية ( 8 / 138 ) .

إلى غيرها من الفضائل ..

وأما ما يتشدق به البعض من نقلهم عن اسحاق بن راهوية أنه قال : ( لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شيء ) .

قلت : لهم الويل .. وبفيهم الحجر .. فهذا القول عن ابن راهوية باطل ولم يثبت عنه ..

فقد أخرج الحاكم كما في السير للذهبي (3/132) والفوائد المجموعة للشوكاني ( ص 407) عن الأصم – أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم – حدثنا أبي ، سمعت ابن راهوية فذكره . و في الفوائد : سقطت ( حدثنا أبي ) ، و هي ثابتة فالأصم لم يسمع من ابن راهوية .

قلت : يعقوب بن يوسف بن معقل أبو الفضل النيسابوري – والد الأصم – مجهول الحال ، فقد ترجمة الخطيب في تاريخه (14/286) فما زاد على قوله : قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهوية ، روى عنه محمد بن مخلد .

ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وله ذكر في ترجمة ابنه من السير (15/453) ولم يذكر فيه الذهبي أيضاً جرحاً ولا تعديلاً ، وذكر في الرواة عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ولم أجده في الجرح والتعديل ، ولا في الثقات لابن حبان . و بهذا فإن هذا القول ضعيف لم يثبت عن إسحاق بن راهوية رحمه الله . بتصرف من كتاب : لا دفاعاً عن الألباني لعمرو عبد المنعم ( ص 181 – 182 ) .

وأما الشبهة الثانية وهي قول الإمام البخاري : بأنه لم يجد في فضائل معاوية شيء ، فقد أجاب عنها ابن حجر رحمه الله بقوله : إن كان المراد أنه لم يصح منها شيء وفق شرطه – أي شرط البخاري - فأكثر الصحابة كذلك . انظر : تطهير الجنان عن التفوه بثلب سيدنا معاوية بن أبي سفيان ( ص 11 – 12 ) .

وعلى كل حال فقد كان البخاري رحمه الله يترضى عن معاوية كلما ذكر اسمه ، ثم إنه قد ثبت عند البخاري صحبة معاوية رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم ، وثبت فقهه أيضاً كما نص عليه ابن عباس ، وقد تقدم الحديث .. وكفى بهذا الثناء من حبر الأمة من فضيلة ومنقبة ..

كما وأن البخاري رحمه الله أخرج الحديث الذي دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية بأن يجعله هادياً مهدياً ويهدي به في كتابه التاريخ الكبير كما حكى ذلك شيخنا الألباني رحمه الله انظر : السلسلة الصحيحة ( 4 / 9691 ) .



--------------------------------------------------------------------------------



فضائل معاوية رضي الله عنه خصوصاً من أقوال أهل العلم من السلف الصالح و الأئمة الأعلام .. مع الرد على شبهة طعن الحسن البصري رحمه الله في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ..

سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا ؟ . وفيات الأعيان ، لابن خلكان (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في كتابه الشريعة (5/2466) .

و أخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال : لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل . كتاب الشريعة للآجري ( 5/2466-2467) شرح السنة لللالكائي ، برقم (2785) . بسند صحيح .

وسئل المعافى بن عمران ، معاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبد العزيز . السنة للخلال ( 2/ 435 ) .

و كذلك أخرج الآجري بسنده إلى أبو أسامة ، قيل له : أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟
فقال : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد . كتاب الشريعة (5/2465-2466) بسند صحيح ، و كذلك أخرج نحوه الخلال في السنة ، برقم (666) .

وروى الخلال في السنة بسند صحيح ( 660 ) أخبرنا أبو بكر المروذي قال : قلت لأبي عبد الله أيهما أفضل : معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : معاوية أفضل ، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : خير الناس قرني الذي بعثت فيهم .

وعن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز وعدله ، فقال : فكيف لوأدركتم معاوية ؟ قالوا : يا أبا محمد يعني في حلمه ؟ قال : لا والله بل في عدله . السنة للخلال ( 1 / 437 ) .

وعن قتادة قال : لوأصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي . السنة للخلال ( 1/438 ) .

وعن مجاهد أنه قال : لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي . المصدر نفسه ، وأورده ابن كثير في البداية ( 8 / 137 ) .

وعن الزهري قال : عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً . السنة للخلال ( 1 /444 ) وقال المحقق إسناده صحيح .

وقد أثنى عليه قبيصة بن جابر الأسدي بقوله : ألا أخبركم من صحبت ؟ صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلاً أفقه فقهاً ولا أحسن مدارسة منه ، ثم صحبت طلحة بن عبيد الله ، فما رأيت رجلاً أعطى للجزيل من غير مسألة منه ؛ ثم صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أحب رفيقاً ، ولا أشبه سريرة بعلانية منه .. انظر تاريخ الطبري ( 5/ 337 ) وأورد هذا الخبر البخاري في التاريخ الكير ( 7 / 175 ) .

وقال أيضاً : ما رأيت أحداً أعظم حلماً ولا أكثر سؤدداً ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجاً ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية . البداية والنهاية ( 8 / 138 ) .
وإن الجمع الذي بايع معاوية رضي الله عنه بالخلافة خير من الجمع الذي بايع عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، فقد بايع لمعاوية جم غفير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفي ذلك يقول ابن حزم رحمه الله كما في الفصل ( 5 / 6 ) : فبويع الحسن ، ثم سلم الأمر إلى معاوية ، وفي بقايا الصحابة من هو أفضل منهما بخلاف ممن أنفق قبل الفتح وقاتل ، فكلهم أولهم عن آخرهم بايع معاوية ورأى إمامته .

و قد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله : معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة . انظر البداية والنهاية لابن كثير (8/139) .

و سئل الإمام أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، و نبين أمرهم للناس . انظر : السنة للخلال (2/434) بسند صحيح .

وقد سئل رجل الإمام أحمد عن خال له ينتقص معاوية رضي الله عنه ، وأنه – أي الرجل – ربما أكل مع خاله ، فقال له الإمام أحمد مبادراً : لا تأكل معه . السنة للخلال ( 2/ 448 ) .

وقال الربيع بن نافع الحلبي ( ت 241هـ ) رحمه الله : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . البداية والنهاية (8/139) .

يقول ابن قدامة المقدسي : ومعاوية خال المؤمنين ، وكاتب وحي الله ، وأحد خلفاء المسلمين رضي الله تعالى عنهم . لمعة الاعتقاد ( ص 33 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة ، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة ، وهو أول الملوك ، كان ملكه ملكاً ورحمة . مجموع الفتاوى ( 4 / 478 ) .

وقال أيضاً : .. فإن معاوية ثبت بالتواتر أنه أمّره النبي صلى الله عليه وسلم كما أمّر غيره ، وجاهد معه ، وكان أميناً عنده يكتب له الوحي ، وما اتهمه النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة الوحي .. وولاه عمر بن الخطاب الذي كان من أخبر الناس بالرجال ، وقد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه ، ولم يتهمه في ولايته . الفتاوى ( 4 / 472 ) .

وقال : فلم يكن من ملوك المسلمين خير من معاوية ، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمان معاوية . منهاج السنة ( 6 / 232 ) .

وقال ابن كثير في ترجمة معاوية رضي الله عنه : وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين .. فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته ، والجهاد في بلاد العدو قائم وكلمة الله عالية ، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض ، والمسلمون معه في راحة وعدل وصفح وعفو . البداية والنهاية ( 8 / 119 ) .

وقال : كان حليماً وقوراً رئيساً سيداً في الناس ، كريماً عادلاً شهماً . البداية ( 8 / 118 ) .

وقال أيضاً : كان جيد السيرة حسن التجاوز جميل العفو كثير الستر رحمه الله تعالى . المصدر السابق ( 8 / 126 ) .

وقال ابن أبي العز الحنفي : وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين . شرح العقيدة الطحاوية ( ص 722 ) .

وقال الذهبي في ترجمته : أمير المؤمنين ملك الإسلام . السير ( 3 / 120 ) .

وقال : ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم . المصدر نفسه ( 3 / 159 ) .


قال محب الدين الخطيب رحمه الله : سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية ؟ فقلت له : و من أنا حتى أسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة ، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه مصباح من مصابيح الإسلام ، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره . حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ( ص95) .

إلى غيرها من الأقوال والآراء في هذا الصحابي الجليل ..

وأما عن الشبهة التي يرددها البعض من أن الحسن البصري رحمه الله قد طعن في معاوية رضي الله عنه ، فالجواب عنها كالتالي .. لكن وقبل ذلك أورد نص الرواية ..

ذكر الطبري في تاريخه ( 3/ 232 ) ضمن حوادث سنة ( 51هـ ) و ابن الأثير في الكامل ( 3/ 487 ) نقلاً عن الحسن البصري أنه قال : أربع خصال كن في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحد لكانت موبقة له :

( 1 ) أخذه الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة ونور الفضيلة .

( 2 ) استخلافه بعد ابنه سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير .

( 3 ) ادعاؤه زياداً وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر .

( 4 ) قتله حِجْراً وأصحاب حِجْر ، فيا ويلاً له من حِجْر ويا ويلاً له من حِجْر وأصحاب حِجْر .

وأما الجواب عن هذه الشبهة فهو كالتالي :-

أولاً : من ناحية السند :-

هذه الرواية مدارها على أبي مخنف ، وأبو مخنف هذا هو لوط بن يحيى الأزدي الكوفي ، قال عنه الذهبي كما في الميزان ( 3 / 419 ) وابن حجر كما في اللسان ( 4 / 492 ) : أخباري تالف لا يوثق به . كما تركه أبو حاتم وغيره ، وقال عنه الدارقطني : ضعيف ، وقال ابن معين : ليس بثقة ، وقال مرة ليس بشيء ، وقال ابن عدي شيعي محترق . ميزان الاعتدال ( 3 / 419 ) ، وعده العقيلي من الضعفاء . انظر الضعفاء للعقيلي ( 4 / 18 – 19 ) . و للمزيد من حال هذا الرجل راجع رسالة مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري للدكتور يحيى بن إبراهيم اليحيى ( ص 43 – 45 ) ففيها مزيد بيان وتفصيل عن حال هذا الرجل .

وعلى ذلك فالخبر ساقط ولا حجة فيه بسبب ضعف سنده ، هذا بالنسبة لرواية الطبري . أما رواية ابن الأثير فقد أوردها ابن الأثير بغير إسناد . إذ كيف نسلم بصحة خبر مثل هذا في ذم صحابي لمجرد وروده في كتاب لم يذكر فيه صاحبه إسناد صحيح ، والمعروف أن المغازي والسير والفضائل من الأبواب التي لم تسلم من الأخبار الضعيفة والموضوعة .

ثانياً : أما من ناحية المتن :-

سيأتي مزيد بيان ومزيد تفصيل في رد الشبهات التي أثير حول ما جاء ذكره في هذه الرواية في حلقات خاصة منفصلة والله الموفق ..

و قبل أن أختم ، أورد رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال : إن دولة معاوية و أخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين و أخبارهم ، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة . انظر هذا القول في العواصم من القواصم ( ص213) .

 

المصري75 غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 28-5-1427, 05:26 صباحاً   #6 (permalink)
المصري75
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية المصري75
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: مصر العربيه
المشاركات: 2,607
مشاركات اليوم : لايوجد
المواضيع: 801
الـردود: 1806
المصري75 is on a distinguished road

ما أثير في رواية الحسن البصري رحمه الله في حق معاوية رضي الله عنه ، وقد تقدم معنا إثبات بطلان سند الرواية

الشبهة : قال الحسن البصري في ما روي عنه : أن معاوية أخذ الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة ونور الفضيلة .

الجواب : هذا الادعاء باطل من أساسه .. لأن الحسن بن علي رضي الله عنهما قد تنازل لمعاوية رضي بالخلافة ، وقد بايعه جيمع الناس ولم نعلم أن أحداً من الصحابة امتنع عن مبايعته .. ولست هنا بصدد الحديث عن صلح الحسن مع معاوية أو أسباب ذلك ، وإنما الحديث ينصب في رد الشبهة التي أثيرت حول معاوية من كونه أخذ الأمر من غير مشورة ..

وتفصيل ذلك :-

ذكر ابن سعد في الطبقات في القسم المفقود الذي حققه الدكتور محمد السلمي ( 1 / 316 – 317 ) رواية من طريق ميمون بن مهران قال : إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد علي على بيعتين ، بايعهم على الإمارة ، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه ، ويرضوا بما رضي به . قال المحقق إسناده حسن .

ورواية أخرى أخرجها ابن سعد أيضاً وهي من طريق خالد بن مُضرّب قال : سمعت الحسن بن علي يقول : والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم ، قالوا : ماهو ؟ قال : تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت . طبقات ابن سعد ( 1 / 286 ، 287 ) . وقال المحقق : إسناده صحيح .

هذا ويستفاد من هاتين الروايتين ابتداء الحسن رضي الله عنه في التمهيد للصلح فور استخلافه ، وذلك تحقيقاً منه لنبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

أخرج البخاري في صحيحه ( 5 / 361 ) من طريق أبي بكرة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول : ( إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) .

وقد علق ابن حجر الهيتمي على هذا الحديث بقوله : وبعد نزول الحسن لمعاوية اجتمع الناس عليه ، وسمي ذلك العام عام الجماعة ، ثم لم ينازعه أحد من أنه الخليفة الحق يومئذ . انظر : تطهير الجنان ( ص 19 ، 21 – 22 ، 49 ) .

وأخرج الطبراني رواية عن الشعبي قال : شهدت الحسن بن علي رضي الله عنه بالنخيلة حين صالح معاوية رضي الله عنه ، فقال معاوية : إذا كان ذا فقم فتكلم وأخبر الناس أنك قد سلمت هذا الأمر لي ، وربما قال سفيان – وهو سفيان بن عيينة أحد رجال السند - : أخبر الناس بهذا الأمر الذي تركته لي ، فقام فخطب على المنبر فحمد الله وأثنى عليه - قال الشعبي : وأنا أسمع – ثم قال : أما بعد فإن أكيس الكيس – أي الأعقل – التقي ، وإن أحمق الحمق الفجور ، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما كان حقاً لي تركته لمعاوية إرداة صلاح هذه الأمة وحقن دمائهم ، أو يكون حقاً كان لامرئ أحق به مني ففعلت ذلك { وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين }[الأنبياء/111] . المعجم الكبير ( 3 / 26 ) بإسناد حسن . وقد أخرج هذه الرواية كل من ابن سعد في الطبقات ( 1 / 329 ) و الحاكم في المستدرك ( 3 / 175 ) و أبو نعيم في الحلية ( 2 / 37 ) والبيهقي في الدلائل ( 6 / 444 ) وابن عبد البر في الاستيعاب ( 1 / 388 – 389 ) .

و هذا الفعل من الحسن رضي الله عنه – وهو الصلح مع معاوية وحقنه لدماء المسلمين - ، كان كعثمان بن عفان رضي الله عنه في نسخه للقرآن و كموقف أبي بكر في الردة .

وبعد أن تم الصلح بينه و بين الحسن جاء معاوية إلى الكوفة فاستقبله الحسن و الحسين على رؤوس الناس ، فدخل معاوية المسجد و بايعه الحسن رضي الله عنه و أخذ الناس يبايعون معاوية فتمت له البيعة في خمس و عشرين من ربيع الأول من سنة واحد و أربعين من الهجرة ، و سمي ذلك العام بعام الجماعة .

أخرج يعقوب بن سفيان و من طريقه أيضاً البيهقي في الدلائل من طريق الزهري ، فذكر قصة الصلح ،
و فيها : فخطب معاوية ثم قال : قم يا حسن فكلم الناس ، فتشهد ثم قال : أيها الناس إن الله هداكم بأولنا و حقن دماءكم بآخرنا و إن لهذا الأمر مدة و الدنيا دول . المعرفة و التاريخ (3/412) و دلائل النبوة (6/444-445) و ذكر بقية الحديث .

أخرج البخاري عن أبي موسى قال : سمعت الحسن – أي البصري - يقول : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها . فقال له معاوية - و كان خير الرجلين - : أي عمرو ، إن قتل هؤلاء ، هؤلاء و هؤلاء ، هؤلاء من لي بأمور الناس ؟ من لي بنسائهم ؟ من لي بضيعتهم ؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس - عبد الله بن سمرة و عبد الله بن عامر بن كريز - فقال : اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه و قولا له و اطلبا إليه . فأتياه فدخلا عليه فتكلما و قالا له و طلبا إليه . فقال لهما الحسن بن علي : إنّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال و إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها ، قالا : فإنه يعرض عليك كذا و كذا و يطلب إليك و يسألك ، قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحن لك به ، فما سألهما شيئاً إلا قالا نحن لك به فصالحه ، فقال الحسن - أي البصري - : و لقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر - و الحسن بن علي إلى جنبه و هو يقبل على الناس مرة و عليه أخرى و يقول - : إن ابني هذا سيد و لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين . صحيح البخاري مع الفتح (5/361) و الطبري (5/158) .

و في هذه القصة فوائد كثيرة أفادها الحافظ في الفتح منها :-

1- عَلَمٌ من أعلام النبوة .

2- فيها منقبة للحسن بن علي رضي الله عنهما ، فإنه ترك الملك لا لقلة و لا لذلة و لا لعلة ، بل لرغبته فيما عند الله ، و لما رآه من حقن دماء المسلمين ، فراعى أمر الدين و مصلحة الأمة .

3- فيها ردّ على الخوارج الذين كانوا يكفرون علياً و من معه و معاوية و من معه ، بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم للطائفتين بأنهم من المسلمين .

4- فيها دلالة على فضيلة الإصلاح بين الناس ، ولا سيما في حقن دماء المسلمين .

5- فيها دلاله على رأفة معاوية بالرعية و شفقته على المسلمين ، و قوة نظره في تدبير الملك و نظره في العواقب .

6- فيها جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحاً للمسلمين .

7- و فيه جواز ولاية المفضول مع وجود الأفضل ، لأن الحسن و معاوية ولي كل منهما الخلافة و سعد بن أبي وقاص (ت 55هـ) و سعيد بن زيد (ت51هـ) في الحياة و هما بدريان . فتح الباري (13/71-72) .

و بهذا التنازل ، انتهت مرحلة من الصراع و عادة الأمة إلى الجماعة بعد أن مرت بتجارب جديدة قاسية تركت آثارها عميقة في المخيلة لأجيالها المتلاحقة حتى الوقت الحاضر .

للمزيد حول تفاصيل الصلح و خطوات ذلك ، راجع كتاب : مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري للدكتور خالد الغيث ( ص 126 – 167 ) ، و كتاب : مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية للدكتور محمد بن عبد الهادي الشيباني ( ص 110 – 120 ) فقد أجاد كل منهما في طرح الموضوع ومناقشته ..

--------------------------------------------------------------------------------

 

المصري75 غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 28-5-1427, 05:31 صباحاً   #7 (permalink)
المصري75
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية المصري75
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: مصر العربيه
المشاركات: 2,607
مشاركات اليوم : لايوجد
المواضيع: 801
الـردود: 1806
المصري75 is on a distinguished road

المطعن الثاني الوارد في رواية الحسن البصري السابقة وهي : استخلافه بعد ابنه سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير .


الجواب : لنقف قليلاً قبل الدخول في موضوع ولاية العهد ليزيد ، على بعض من سيرة يزيد بن معاوية رحمه الله قبل أن يرشحه والده لولاية العهد ، و ما هي الحال التي كان عليها قبل توليه الخلافة ، و مدى صدق الروايات التي جاءت تذم يزيد و تصفه بأوصاف مشينة .

عمل معاوية رضي الله عنه جهده من البداية في سبيل إعداد ولده يزيد ، و تنشئته التنشئة الصحيحة ، ليشب عليها عندما يكبر ، فسمح لمطلقته ميسون بنت بحدل ال***ية ، و كانت من الأعراب ، و كانت من نسب حسيب ، و منها رزق بابنه يزيد - انظر ترجمتها في : تاريخ دمشق لابن عساكر - تراجم النساء - (ص397 - 401) – من أن تتولى تربيته في فترة طفولته ، وكان رحمه الله وحيد أبيه ، فأحب معاوية رضي الله عنه أن يشب يزيد على حياة الشدة و الفصاحة فألحقه بأهل أمه ليتربى على فنون الفروسية ، و يتحلى بشمائل النخوة و الشهامة والكرم و المروءة ، إذ كان البدو أشد تعلقاً بهذه التقاليد .

كما أجبر معاوية ولده يزيد على الإقامة في البادية ، و ذلك لكي يكتسب قدراً من الفصاحة في اللغة ، كما هو حال العرب في ذلك الوقت .

و عندما رجع يزيد من البادية ، نشأ و تربى تحت إشراف والده ، و نحن نعلم أن معاوية رضي الله عنه كان من رواة الحديث - تهذيب التهذيب لابن حجر (10/207) - ، فروى يزيد بعد ذلك عن والده هذه الأحاديث و بعض أخبار أهل العلم . مثل حديث : من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ، و حديث آخر في الوضوء ، و روى عنه ابنه خالد و عبد الملك بن مروان ، و قد عده أبوزرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة ، و هي الطبقة العليا . البداية و النهاية لابن كثير (8/226-227) .

و قد اختار معاوية دَغْفَل بن حنظلة السدوسي الشيباني (ت65هـ) انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب لابن حجر (3/210) ، مؤدباً لولده يزيد ، و كان دغفل علامة بأنساب العرب ، و خاصة نسب قريش ، و كذلك عارفاً بآداب اللغة العربية .

هذا مختصر لسيرة يزيد بن معاوية قبل توليه الخلافة ..

أما عن فكرة ولاية العهد .. فقد بدأ معاوية رضي الله عنه يفكر فيمن يكون الخليفة من بعده ، ففكر معاوية في هذا الأمر و رأى أنه إن لم يستخلف و مات ترجع الفتنة مرة أخرى .

فقام معاوية رضي الله عنه باستشارة أهل الشام في الأمر ، فاقترحوا أن يكون الخليفة من بعده من بني أمية ، فرشح ابنه يزيد ، فجاءت الموافقة من مصر و باقي البلاد و أرسل إلى المدينة يستشيرها و إذ به يجد المعارضة من الحسين و ابن ال***ر ، و ابن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر ، و ابن عباس . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي – عهد الخلفاء الراشدين – (ص147-152) و سير أعلام النبلاء (3/186) و الطبري (5/303) و تاريخ خليفة (ص213) . إلا أن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما قد بايعا فيما بعد طوعاً ليزيد .

و كان اعتراض هؤلاء النفر حول تطبيق الفكرة نفسها ، لا على يزيد بعينه .

ثم كانت سنة واحد وخمسين هجرية فحج معاوية في الناس و قرأ كتاب الإستخلاف ليزيد على الناس فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : لقد علمتم سيرتي فيكم ، و صلتي لأرحامكم ، و صفحي عنكم و حلمي لما يكون منكم ، و يزيد ابن أمير المؤمنين أخوكم و ابن عمكم و أحسن الناس لكم رأياً ، و إنما أردت أن تقدموه باسم الخلافة و تكونوا أنتم الذين تنزعون و تؤمرون ، و تجيبون و تقسمون لا يدخل عليكم في شيء من ذلك . راجع العواصم من القواصم (ص226-228) ، و الكامل في التاريخ (2/512) .

و اعتبر معاوية أن معارضة هؤلاء ليست لها أثر ، و أن البيعة قد تمت ، حيث أجمعت الأمة على هذه البيعة . راجع : الفصل في الملل و النحل لابن حزم (4/149-151) و قد ذكر كيفية انعقاد البيعة و شروطها فعرضها عرضاً دقيقاً .

و كان سبب تولية معاوية ابنه يزيد لولاية العهد من بعده ، أسباب كثيرة ، فهناك سبب سياسي ؛ وهو الحفاظ على وحدة الأمة ، خاصة بعد الفتن التي تلاحقت يتلوا بعضها بعضاً ، و كان من الصعوبة أن يلتقي المسلمون على خليفة واحد ، خاصة و القيادات المتكافئة في الإمكانيات قد تضرب بعضها بعضاً فتقع الفتن و الملاحم بين المسلمين مرة ثانية ، ولا يعلم مدى ذلك إلا الله تعالى .

وهناك سبب الاجتماعي ؛ وهو قوة العصبية القبلية خاصة في بلاد الشام الذين كانوا أشد طاعة لمعاوية ومحبة لبني أمية ، وليس أدل على ذلك من مبايعتهم ليزيد بولاية العهد من بعد أبيه دون أن يتخلف منهم أحد .

وهناك أسباب شخصية في يزيد نفسه ، وليس معاوية بذلك الرجل الذي يجهل صفات الرجال ومكانتهم ، وهو ابن سلالة الإمارة والزعامة في مكة ، ثم هو الذي قضى أربعين سنة من عمره وهو يسوس الناس ويعرف مزايا القادة والأمراء والعقلاء ، ويعرف لكل واحد منهم فضيلته ، وقد توفرت في يزيد بعض الصفات الحسنة من الكرم والمروءة والشجاعة والإقدام والقدرة على القيادة ، وكل هذه المزايا جعلت معاوية ينظر ليزيد نظرة إعجاب وإكبار وتقدير ..

وقد سأل معاوية رضي الله عنه ولد يزيد يوماً حينما أنس منه الحرص على العدل وتأسياً بالخلفاء الراشدين ، فقد كان يسأله عن الكيفية التي سيسير بها في الأمة بعد توليه الخلافة ، فيرد عليه يزيد بقوله : ( كنت والله يا أبةِ عاملاً فيهم عمل عمر بن الخطاب ) . ابن عاصم في الآحاد والمثاني ( 1 / 375 ) بسند حسن .

لمزيد من التفصيل و الأسباب التي أدت بمعاوية لأخذ البيعة ليزيد ، راجع كتاب : مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية للأستاذ : محمد بن عبد الهادي الشيباني ( ص 126- 136 ) . فقد أجاد الباحث في طرح الموضوع وأفاد ..

و تجدر الإشارة هنا إلى أن المؤرخين والمفكرين المسلمين قد وقفوا حيال هذه الفكرة مواقف شتى ، ففيهم المعارض ، و منهم المؤيد ، و كانت حجة الفريق المعارض تعتمد على ما أوردته بعض الروايات التاريخية من أن يزيد بن معاوية كان شاباً لاهياً عابثاً ، مغرماً بالصيد و شرب الخمر ، و تربية الفهود والقرود ، و الكلاب … الخ . نسب قريش لمصعب ال***ري (ص127) و كتاب الإمامة والسياسة المنحول لابن قتيبة (1/163) و تاريخ اليعقوبي (2/220) و كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي (5/17) و مروج الذهب للمسعودي (3/77) و انظر حول هذه الافتراءات كتاب : صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص86-122) .

و لكننا نرى أن مثل هذه الأوصاف لا تمثل الواقع الحقيقي لما كانت عليه حياة يزيد بن معاوية ، فإضافة إلى ما سبق أن أوردناه عن الجهود التي بذلها معاوية في تنشئة وتأديب يزيد ، نجد رواية في مصادرنا التاريخية قد تساعدنا في دحض مثل تلك الآراء .

فيروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت ، فقال له يزيد ، و كان له مكرماً : يا أبا القاسم ، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه ، و أتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق لله فيه ، لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه ، وما رأيت منك إلاّ خيراً . أنساب الأشراف للبلاذري (5/17) .

كما أنه شهد له بحسن السيرة والسلوك حينما أراده بعض أهل المدينة على خلعه والخروج معهم ضده ، فيروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن ال***ر - مشى من المدينة هو و أصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد ما رأيت منه ما تذكرون ، قد حضرته و أقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ، قالوا : ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال : و ما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا ، قالوا : إنه عندنا لحق و إن لم نكن رأيناه ، فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، و لست من أمركم في شيء .. الخ . البداية و النهاية (8/233) و تاريخ الإسلام – حوادث سنة 61-80هـ – (ص274) و حسن محمد الشيباني إسناده ، انظر مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384) .

وقد شهد له ابن عباس رضي الله عنه بالفضيلة وبايعه ، كما في أنساب الأشراف ( 4 / 289 – 290 ) بسند حسن .

كما أن مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن ال***ر و عبد الله بن عباس و أبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية ، فيها خير دليل على أن يزيد كان يتميز بالاستقامة ، و تتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، و يتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات .

أخرج البخاري عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت و هو نازل في ساحة حمص و هو في بناء له و معه أم حرام ، قال عمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ، فقالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ، فقلت : أنا فيهم قال : لا . البخاري مع الفتح (6/120) .

وأخرج البخاري عن محمود بن الربيع في قصة عتبان بن مالك قال محمود : فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها ، و يزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم . البخاري مع الفتح (3/73) .

و في هذا الحديث منقبة ليزيد رحمه الله حيث كان في أول جيش يغزوا أرض الروم .

ولنستمع إلى وجهة النظر التي أبداها الأستاذ محب الدين الخطيب - حول مسألة ولاية العهد ليزيد – وهي جديرة بالأخذ بها للرد على ما سبق ، فهو يقول : إن كان مقياس الأهلية لذلك أن يبلغ مبلغ أبي بكر و عمر في مجموع سجاياهما ، فهذا ما لم يبلغه في تاريخ الإسلام ، ولا عمر بن عبد العزيز ، و إن طمعنا بالمستحيل و قدرنا إمكان ظهور أبي بكر آخر و عمر آخر ، فلن تتاح له بيئة كالبيئة التي أتاحها الله لأبي بكر و عمر ، وإن كان مقياس الأهلية ، الاستقامة في السيرة ، والقيام بحرمة الشريعة ، والعمل بأحكامها ، و العدل في الناس ، و النظر في مصالحهم ، والجهاد في عدوهم ، و توسيع الآفاق لدعوتهم ، والرفق بأفرادهم و جماعاتهم ، فإن يزيد يوم تُمحّص أخباره ، و يقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته ، يتبين من ذلك أنه لم يكن دون كثيرين ممن تغنى التاريخ بمحامدهم ، و أجزل الثناء عليهم . العواصم من القواصم لابن العربي (ص221) .

و نجد أيضاً في كلمات معاوية نفسه ما يدل على أن دافعه في اتخاذ مثل هذه الخطوة هو النفع للصالح العام و ليس الخاص ، فقد ورد على لسانه قوله : اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله ، فبلغه ما أملت و أعنه ، و إن كانت إنما حملني حبّ الوالد لولده ، وأنه ليس لما صنعت به أهلاً ، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك . تاريخ الإسلام للذهبي – عهد معاوية بن أبي سفيان – (ص169) و خطط الشام لمحمد كرد علي (1/137) .

و يتبين من خلال دراسة هذه الفكرة – وهي ولاية العهد من بعده لابن يزيد - ، أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كان محقاً فيما ذهب إليه ، إذ أنه باختياره لابنه يزيد لولاية العهد من بعده ، قد ضمن للأمة الإسلامية وحدتها ، و حفظ لها استقرارها ، و جنبها حدوث أية صراعات على مثل هذا المنصب .

قلت : و قد رأى معاوية رضي الله عنه في ابنه صلاحاً لولاية خلافة الإسلام من بعده و هو أعلم الناس بخفاياه و لو لم يكن عنده مرضياً لما اختاره . وحول مبايعة يزيد بن معاوية رحمه الله بولاية العهد ، و حول نشوء هذه الفكرة ، و حول كون يزيد أهلاً و كفئ لتوليه الخلافة بعد والده ، انظر : مقال بعنوان : مبايعة يزيد بن معاوية بولاية العهد ، دراسة تاريخية ، للدكتور : عمر سليمان العقيلي ، في مجلة كلية الآداب ، جامعة الملك سعود المجلد (12) ج (2) .

و الغريب في الأمر أن أكثر من رمى معاوية و عابه في تولية يزيد و أنه ورثّه توريثاً هم الشيعة الروافض ، مع أنهم يرون هذا الأمر في علي بن أبي طالب و سلالته إلى اثني عشر خليفة منهم .

نعم إنا نستطيع أن نقول بأن يزيد بن معاوية هو أول من عهد إليه أبوه بالخلافة ؛ ولكن لنتصور أن معاوية رضي الله عنه سلك إحدى الأمور الثلاث الآتية :-

1- ترك الناس بدون خليفة من بعده ، مثلما فعل حفيده معاوية بن يزيد .

2- نادى في كل مصر من الأمصار بأن يرشحوا لهم نائباً ثم يختاروا من هؤلاء المرشحين خليفة .

3- جعل يزيد هو المرشح ، وبايعه الناس كما فعل .

ولنأخذ الأمر الأول :-

كيف ستكون حالة المسلمين لو أن معاوية تناسى هذا الموضوع ، وتركه ولم يرشح أحداً لخلافة المسلمين حتى توفي .

أعتقد أن الوضع سيكون أسوأ من ذلك الوضع الذي أعقب تصريح معاوية بن يزيد بتنازله عن الخلافة ، وترك الناس في هرج ومرج ، حتى استقرت الخلافة أخيراً لعبد الملك بن مروان بعد حروب طاحنة استمرت قرابة عشر سنوات .

ثم لنتصور الأمر الثاني :-

نادى مناد في كل مصر بأن يرشحوا نائباً عنهم ، حتى تكون مسابقة أخيرة ليتم فرز الأصوات فيها ، ثم الخروج من هذه الأصوات بفوز مرشح من المرشحين ليكون خليفة للمسلمين بعد وفاة معاوية .

سيختار أهل الشام ، رجل من بني أمية بلا شك ، بل وربما أنه يزيد ، وربما غيره .

ويسختار أهل العراق في الغالب الحسين بن علي رضي الله عنهما .

ويسختار أهل الحجاز : إما ابن عمر أو عبد الرحمن بن أبي بكر ، أو ابن ال***ر رضي الله عن الجميع .

وسيختار أهل مصر : عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما .

والسؤال الآن : هل سيرضى كل مصر بولاية واحد من هؤلاء ، ويسلموا له ، أم ستكون المعراضة واردة ؟!

الجواب : أعتقد أن المعارضة ستظهر .

ولنسأل سؤالاً آخر : في حالة أنه تم اخيار كل مرشح من قبل الأمصار ، هل يستطيع معاوية أن يلزم كل مصر بما اختاره أهل المصر الآخر ؟!

الجواب : ستجد الدولة نفسها في النهاية أمام تنظيمات انفصالية ، وسيعمد أدعياء الشر الذي قهرتهم الدولة بسلطتها إلى استغلال هذه الفوضى السياسية ، ومن ثم الإفادة منها في إحداث شرخ جديد في كيان الدولة الإسلامية .

ونحن حينما نورد هذه الاعتراضات ، وربما حصل ما أشرنا إليه ، وربما حدث العكس من ذلك ، ولكنا أوردنا ذلك حتى نتصور مدى عدم صحة الآراء التي أحياناً يطلقها ويتحمس لها البعض دون الرجوع إلى الواقع التاريخي المحتم آنذاك .

لقد تعرض المجتمع المسلم إلى هزة عنيفة بعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وترك كيانات وتيارات سياسية وعقائدية خطيرة ، استوجبت من معاوية أن يدرك خطورة الأمر والفرقة التي سوف تحصل للمسلمين إذا لم يسارع بتعيين ولي عهد له ..

ويبقى الأمر الثالث : وهو ما فعله معاوية رضي الله عنه بتولية يزيد ولياً للعهد من بعده ..

و قد اعترف بمزايا خطوة معاوية هذه ، كل من ابن العربي في العواصم من القواصم (ص228-229 ) ، وابن خلدون الذي كان أقواهما حجة ، إذا يقول : والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه ، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس ، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل و العقد عليه - و حينئذ من بني أمية - ثم يضيف قائلاً : و إن كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته و صحبته مانعة من سوى ذلك ، و حضور أكابر الصحابة لذلك ، وسكوتهم عنه ، دليل على انتفاء الريب منه ، فليسوا ممن تأخذهم في الحق هوادة ، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق ، فإنهم - كلهم - أجلّ من ذلك ، و عدالتهم مانعة منه . المقدمة لابن خلدون (ص210-211) .

و يقول في موضع آخر : عهد معاوية إلى يزيد ، خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم ، فلو قد عهد إلى غيره اختلفوا عليه ، مع أن ظنهم كان به صالحاً ، ولا يرتاب أحد في ذلك ، ولا يظن بمعاوية غيره ، فلم يكن ليعهد إليه ، و هو يعتقد ما كان عليه من الفسق ، حاشا لله لمعاوية من ذلك . المقدمة (ص206) . وانظر أقوالاً أخرى لمؤرخين وباحثين يثنون على هذه الخطوة ، من أمثال : محمد علي كرد في كتابه : الإسلام والحضارة الغربية ( 2 / 395 ) ، و إبراهيم شعوط في : أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ( ص 334 ) ، و يوسف العش في : الدولة الأموية ( ص 164 ) ، و مقال للدكتور : عمارة نجيب في مجلة الجندي المسلم ( ص 58 ) . لمزيد تفصيل في هذا الموضوع ، راجع كتاب : مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية ( ص 141 – 153 ) .

و ليس أفضل - قبل أن ننتقل إلى شبهة أخرى - من أن نشير إلى ما أورده ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم ( ص 231 ) من رأي لأحد أفاضل الصحابة في هذا الموضوع ، إذ يقول : دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استخلف يزيد بن معاوية ، فقال : أتقولون إن يزيد ليس بخير أمة محمد ، لا أفقه فيها فقهاً ، ولا أعظمها فيها شرفاً ؟ قلنا : نعم ، قال : و أنا أقول ذلك ، و لكن و الله لئن تجتمع أمة محمد أحب إلىّ من أن تفترق .

 

المصري75 غير متواجد حالياً