حسن نصرالله
على خط النار
أضرم حزب الله نيرانه المقدسة لنرى بصيص أمل.. قد عز علينا ما بقيت هذه الأنظمة التى أصابتها الشروخ وتملك منها الوهن والخزى والصمت.. فكان رداً واضحاً على إسرئيل وعلى هذه الأنظمة إنه حسن نصرالله وليس سواه الذى فعلها، وللتعريف بهذا الفارس فقد ولد فى 31 أغسطس 1960 وهو من مواليد بلدة البازورية فى جنوب لبنان ووالده هو السيد عبدالكريم نصرالله، وحسن نصرالله هو أكبر أبناء عبدالكريم سناً، ولد حسن وأقام فى حى الكرنتينا، أحد أكثر الأحياء فقراً وحرماناً فى الضاحية الشرقية لبيروت وهناك تلقى دراسته الابتدائية فى مدرسة الكفاح الخاصة وتابع دراسته المتوسطة فى مدرسة الثانوية التربوية فى منطقة سن النيل.
وعند اندلاع الحرب الأهلية فى لبنان من عام 1975 عادت عائلته إلى البازورية حيث واصل تعليمه الثانوى وعلى الرغم من صغر سنه تم تعيينه مسئولاًَ تنظيمياً لبلدة البازورية فى حركة أمل، أبدى حسن منذ حداثته اهتماماً خاصا بالدراسة الدينية متأثرا بالإمام موسى الصدر تعرف خلال تواجده فى جنوب لبنان على إمام مدينة صور سماحة السيد محمد الغروى الذى ساعده فى ترتيب التحاقه بالحوزة العلمية فى النجف الأشرف أواخر عام 1976، فغادر إلى النجف الأشرف ومعه رسالة تعريف وتوصية من السيد الغروى إلى المرجع الدينى الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر الذى أبدى اهتماماً ملفتاً له، وكلف سماحة السيد عباس الموسوى مهمة الإشراف على الطالب الجديد والعناية به على المستويين العلمى والشخصي.
تولى حسن نصرالله مسئوليات مختلفة فى حزب الله منذ بداية تأسيسه عام 1982، عقب الاجتياح الصهيونى وانطلاق حركة المقاومة الإسلامية فى لبنان وظل يواصل نشاطه العلمى فى المدرسة الدينية فى بعلبك إلى جانب توليه مسئولية منطقة البقاع فى حزب الله حتى عام 1985 حيث انتقل إلى منطقة بيروت وهناك اضطلع بمسئوليات عديدة وفى عام 1987 ومع استحداث منصب المسئول التنفيذى العام لحزب الله، جرى تعيينه ليكون أول من شغل هذا المنصب إلى جانب عضويته فى شورى القرار وهى أعلى هيئة قيادية فى حزب الله.
فى عام 1989 غادر إلى مدينة قُمْ المقدسة للالتحاق بالحوزة العلمية مجدداً وإكمال دراسته، ولكنه عاد بعد عام واحد ليكمل مسئولياته بناء لقرار الشورى وإلحاح المسئولين والكوادر الأساسية وتحت ضغط التطورات العلمية والسياسية والجهادية فى لبنان آنذاك.
لقد وصل حسن نصرالله إلى زعامة حزب الله عام 1992، منتخباً من قبل مجلس شورى الحزب بالإجماع عقب مقتل أمينه العام السابق، عباس الموسوى فى 16 فبراير 1992 وذلك رغم أنه لم يكن نائباً للأمين العام للحزب بل كان أصغر أعضاء مجلس الشورى سناً.
ولقد ترك نصر الله بصمات واضحة على سياسة ونهج الحزب، وفى عهده استخدم الحزب سلام الكاتيوشا فى المواجهات المسلحة مع إسرائيل كما حقق نظرية توازن الرعب التى حملت الإسرائيليين على توقيع اتفاق أبريل الذى يعترف بحق المقاومة فى قصف مواقع جنود الاحتلال كما استطاع بقدرته السياسية أن يحول الحزب إلى ورقة إقليمية فاعلة وضاغطة، مما حدا بالمتحمسين له إلى إعادة انتخابه لقيادة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين بعد تعديل تم إدخاله على النظام الداخلى للحزب، الذى كان يمنع إعادة انتخاب الأمين لدورتين.
وكان بين عامى 1982، و1989 قد شارك فى عدة مهمات تنظيمية منها الإسهام فى بناء الكوادر وتعليمها وتأهيلها عسكرياً للدفع بها فى صفوف المقاومة، وكان كثيراً ما يردد قولته الشهيرة اسرائيل قوية فى أذهاننا فقط وعندما نسقط هذا الوهم، ونستخدم القوة الكامنة فينا سنجد أن هذا الكيان الإسرائيلى أوهن من بيت العنكبوت.
واستطاع الحزب تحت قيادته، أن يحرر معظم الجنوب اللبنانى ما عدا مزارع شبعا غير المأهولة، كما أصبح يمثل من القوة والشرعية والحضور العسكرى ما يؤهله لإنجاز اتفاقات تبادل أسرى وجثث، وقد تكرر هذا أكثر من مرة.
وقد خاضت المقاومة الإسلامية خلال توليه الأمانة العامة للحزب عدداً من المواجهات البطولية مع جيش الاحتلال وكان أبرزها حرب تصفية الحساب فى يوليو 1993 وحرب عناقيد الغضب فى أبريل 1996 التى انتهت بتفاهم نيسان الذى كان أحد المفاتيح الكبرى لتطور نوعى قد لحق بالمقاومة الأساسية مما حقق لها انجازات تاريخية تمثل فى تحرير القسم الأكبر من الأراضى اللبنانية فى مايو 2000 ويذكر أنه خلال توليه الأمانة العامة قد خاض حزب الله غمار الحياة السياسية داخل لبنان بشكل واسع النطاق على صعيد الانتخابات النيابية عام 1992 والتى كانت أول انتخابات تجرى بعد انتهاء الحرب الأهلية فى لبنان، فحقق الحزب نجاحاً ملفتاً تمثل فى فوز 12 نائباً من حزب الله بمقاعد برلمانية.
ويذكر أن نصر الله حين أبلغه رفاقه باستشهاد ولده البكر هادى فى الثالث عشر من سبتمبر عام 1997 فى منطقة الجبل الرفيع فى مواجهة مع القوات الإسرائيلية كان رد فعله أن طلب منهم أن يتركوه وحيداً لبعض الوقت فى مكتبه، وخلف الباب لم يبك حسن نصرالله، بل خلا إلى نفسه واستجمع قواه، ومفاهيمه التى أوصلته لهذا المنصب، وبعدها خرج لرفاقه ليتلقى العزاء، والذى تلقاه أيضاً من الوفود الشعبية التى تقاطرت عليه، يومها كتب أحد الصحفيين اللبنانيين ممن اعتادوا مهاجمة نصرالله وحزب الله، يقول مهما اختلفنا معك، لا نملك إلا أن ننحنى أمامك، فليس عادياً فى زماننا أن يقدم زعيم حزب سياسى ابنه ليخوض غمار المواجهات الفدائية ضد إسرائيل، جنباً إلى جنب مع سائر المقاتلين لقد أعاد نصر الله للأذهان صورة القائد الإسلامي، الذى لا يضن بفلذة كبده عن واجبات الأمة.
أما الشهيد محمد هادى حسن نصرالله فلقد كان الولد البكر لنصر الله من زوجته السيدة فاطمة ياسين الذى رزق منها أيضا بأربعة أبناء غير هادى وهم محمد جواد ومحمد على ومحمد مهدى وزينب.
ويعتبر حسن نصرالله كاريزما شبيهة بمثله الأعلى الإمام موسى الصدر، ويذكر أنه عند تأسيس الحزب وقف نصرالله أمام أكبر حشد جماهيرى يشهده الجنوب المحرر، مزهواً بالنصر، لكنه الزهو الخالى من الغرور، ففطرته وتربيته الدينية حالت دون أن يتملكه غرور الزعامة، ولايزال يرى أن طريق الكفاح مازال طويلاً.
وأنه لا يتعيين أن يصيب الغرور من حقق انتصاراً أو يصيبه التراخى خاصة إذا كان لايزال العدو ماثلا وقائماً أن تنتهى جولة من المواجهة إلا وينبغى إعداد العدة لمواجهة أخرى قادمة بالضرورة.
تحياتي
احساس غريب