[align=center][glow=000000]نصرة ابو طالب وحصار الشعب[/glow]
[glow=990000][glow=990000][glow=990000]لما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزايد أمره ويقوى ، ورأوا ما صنع أبو طالب به. مشوا إليه بعمارة بن الوليد. فقالوا : يا أبا طالب ، هذا أنهد فتى في قريش وأجمله. فخذه وادفع إلينا هذا الذي خالف دينك ودين آبائك فنقتله ، فإنما هو رجل برجل. فقال: بئسما تسومونني ، تعطوني ابنكم أربيه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟ فقال المطعم بن عدي بن نوفل: يا أبا طلب ، قد أنصفك قومك ، وجهدوا على التخلص منك بكل طريق. قال: والله ما أنصفتموني ، ولكنك أجمعت على خذلاني. فاصنع ما بدا لك.
وقال أشراف مكة لأبي طالب: إما أن تخلي بيننا وبينه فنكفيكه. فإنك على مثل ما نحن عليه ، أو أجمع لحربنا ، فإنّا لسنا بتاركي ابن أخيك على هذا ، حتى نهلكه أو يكف عنا ، فقد طلبنا التخلص من حربك بكل ما نظن انه يخلص.
فبعث أبو طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له: يا ابن أخي ، إن قومك جاءوني ، وقالوا كذا وكذا ، فأبق عليّ وعلى نفسك ، ولا تحملني ما لا أطيق أنا ولا أنت. فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك. فقال صلى الله عليه وسلم "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ، ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله ، أو أهلك في طلبه" فقال: امض على أمرك ، فوالله لا أسلمك أبداً.
ودعا أبو طالب أقاربه إلى نصرته فأجابه بنو هاشم وبنو المطلب ، غير أبي لهب ، وقال أبو طالب:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم __ حتى أوسّد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة __ وابشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني ، وعرفت أنّك ناصحي __ ولقد صدقت ، وكنت ثم أمينا
وعرضت ديناً قد عرفت بأنه __ من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة __ لوجدتني سمحا بذاك مبينا
اجتمعت قريش وعزمت أمرها على مقاطعة بني هاشم فلا يجالسوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل. فأمر أبو طالب بني هاشم أن يدخلوا شعبه فلبثوا فيه ثلاث سنين. واشتد البلاء على بني هاشم فلم يترك أهل قريش طعاماً ولا مؤونة تصل إلى بني هاشم. حتى كان يسمع أصوات نساء بني هاشم يتضاغون من وراء الشعب من الجوع. وعظمت الفتنة وزلزل بني هاشم زلزالا شديداً. ومن خشية أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضجعه على فراشه حتى يرى ذلك من أراد اغتياله. فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو اخوته أو بني عمه فاضطجع في فراش الرسول عليه الصلاة والسلام وأمره أن يأتي أحد فرشهم.
(وهنا نقف وقفة مع تصرف قريش تجاه ذاك الرجل الذي لم يكن يقول سوى الحق وكان مراده النجاة بقريش من النار بل نجاة العالم أجمع. فما كان تصرف أهله منه؟ اتهم بكل التهم ووجهت له تهم العداوة والسحر والكفر وسائر الاتهامات الزائفة. وهو حال الدعاة هذه الأيام من الذين ابتلوا وزلزلوا زلزالا عظيما في أنفسهم وأهليهم ولم يكن ذنبهم سوى أنهم دعوا لله ورسوله.)
وبعد أن ضاقت الأزمة واشتدت حلقاتها أتى أمر الله بفرجها. فمشى هشام بن عمرو من بين عامر بن لؤي. وكان يصل بني هاشم في الشعب خفية بالليل بالطعام – مشى إلى زهير بن أبي أمية المخزومي – وكانت أمه عاتكة بنت عبدالمطلب – وقال: يا زهير ، أرضيت أن تأكل الطعام وتشرب الشراب ، وأخوالك بحيث تعلم؟ فقال: ويحك ، فما أصنع وأنا رجل واحد؟ أما والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها – يعني الوثيقة. قال: أنا. قال: أبغنا ثالثاً. قال: أبو البختري بن هشام. قال أبغنا رابعاً. قال: زمعة بن الأسود. قال: أبغنا خامساً. قال: المطعم بن عدي. قال: فاجتمعوا عند الحجون ، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة.
فقال زهير: أنا أبدأ بها ، فجاءوا إلى الكعبة – وقريش محدقة بها – فنادى زهير: يا أهل مكة ، إنا نأكل الطعام ، ونشرب الشراب ، ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى ، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة.
فقال أبو جهل: كذبت. والله لا تشق. فقال زمعة: أنت والله أكذب. ما رضينا كتابتها حين كتبت.
وقال أبو البختري: صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقار عليه.
فقال المطعم بن عدي: صدقتما ، وكذب من قال غير ذلك. نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها.
وقال هشام بن عمر نحو ذلك.
فقال أبو جهل: هذا أمر قد قضي بليل ، تشور فيه بغير هذا المكان. فبعث الله على صحيفتهم الأرضة ، فلم تترك اسما لله إلا لحسته ، وبقي ما فيها من شرك وظلم وقطيعة ، وأطلع الله رسوله على الذي صنع بصحيفتهم. فذكر ذلك لعمه. فقال: لا ، والثواقب ما كذبتني.
فانطلق يمشي بعصابة من بني عبدالمطلب ، حتى أتى المسجد وهو حافل في قريش. فملا رأوهم ظنوا أنهم خرجوا من شدة الحصار ، وأتوا ليعطوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم أبو طالب. فقال: قد حدث أمر. لعله أن يكون بيننا وبينكم صلحاً ، فائتوا بصحيفتكم – وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا فيها قبل أن يأتوا بها – فلا يأتون بها – فأتوا بها معجبين. لا يشكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدفوع إليهم. قالوا: قد آن لكم أن تفيئوا وترجعوا خطراً لهلكة قومكم. فقال أبو طالب: لأعطينكم أمراً فيه نصف ، إن ابني أخبرني ولم يكذبني أن الله عز وجل برئ من هذه الصحيفة التي في أيديكم ، وأنه محا كل اسم له فيها ، وترك فيها غدركم ، وقطيعتكم. فإن كان ما قال حقاً ، فوالله لا نسلمه إليكم حتى نموت عن آخرنا. وإن كان الذي يقول باطلاً ، دفعناه إليكم فقتلتموه. أو استحييتموه.
قالوا : قد رضينا. ففتحوا الصحيفة فوجدوها كما أخبر. فقالوا: هذا سحر من صاحبكم. فارتكسوا وعادوا إلى شر ما هم عليه.
فتكلم عن ذلك النفر الذين تعاقدوا – كما تقدم – وقال أبو طالب شعراً يمدح النفر الذين تعاقدوا على نقض الصحيفة ، ويمدح النجاشي ومنه:
جزى الله رهطاً بالحجون تتابعوا __ على ملأ يهدى بحزم ويرشد
أعان عليها كل صقر كأنه __ إذا مشى في رفرف الدرع أجرد
قعودا لدى جنب الحجون كأنهم __ مقاولة ، بل هم أعز وأمجد
وخرج بنو هاشم من شعبهم وخالطوا الناس ، وكان خروجهم في سنة عشر من النبوة. ومات أبو طالب بعد ذلك بستة أشره.
وهلك أبو طالب ولم ينجه الله من النار حيث أنه لم يؤمن بما أنزل على محمد خشية من مقولة قومه بأنه ترك دينه ودين آبائه. ولكن دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام له خفف عنه العذاب فهو في ضحضاح من النار. وهذا مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام فيما معناه "من مات وسمع بي ولم يؤمن بي فهو في النار".[/glow] [/glow] [/glow]
[glow=000000]عند الملل من طول القراءة ارجوا نسخه و لصقه في صفحة وورد
مع تحياتي العذبة للجميع
HaSSaN HooD[/glow][/align]