[align=center][img][ فقط المشتركين فى المنتدى يمكنهم رؤية الرابط . اضعط هنا للتسجيل ... ][/img]
عجوز تبحث عن أهلها منذ 70 عاماً.. ولا تملك سوى الحكايات
(جريدة المدينة السعودية )
ياسمين حمد – جدة
حدية محمد موسى، عجوز تجاوزت 70 من عمرها تحلم أن تموت في أحضان أهلها وذويها بعد أن فقدت الاتصال بهم منذ كانت طفلة لا تتجاوز 7 سنوات من عمرها.. وترجع حدية بذاكرتها للوراء وتتذكر أهلها وعشيرتها التي حرمت منها بدون سبب طيلة هذه السنين وتذكر عصابة رأسها التي كانت تتقلد بها والإصابات التي تعرضت لها وهي صغيرة، وكل الذي تحلم به رؤية أحد من عائلتها قبل موتها.
بدأت حدية تسرد قصتها المؤلمة والدموع تملأ عينيها والأحلام لا تفارقها في صحوها ومنامها وهي تسمع أصوات عائلتها تناديها وكأنهم بجوارها، وأخذت حدية تسرد قصتها منذ ضياعها إلى ان تجاوز عمرها 70 سنة ولم تفقد الأمل طوال هذه السنين في البحث أو إيجاد دليل يرشدها لعائلتها، حيث قالت:
بدأت معاناتي عندما كنت أبلغ من العمر 7سنوات تقريباً وكان لي اسمين آن ذاك حدية وخضراء حيث أن الاسم الأول هو اسمي الحقيقي والآخر اشتهرت به، كما أنني لا زلت أتذكر أسماء عائلتي حيث كانت والدتي تدعى (فاطمة)، وأختى التي تصغرني بسنتين (مسفرة) وكان عمرها تقر يباً 4 سنوات وكان لها اسم ثانٍ اشتهرت به كذلك وهو (سعدية). وأتذكر أخي الأكبر (علي)، حيث كان وقتها شابا ولازلت أتذكر كذلك لون بشرته الصفراء وأتذكر خالتي (نهاية) وعمي الذي رزق بابن وكنت أسمع عبارات تتردد على ألسنة الكبار أن بنت العم لابن عمها. وأخذت حدية تستنشق أنفاسها المليئة بالتنهدات والعبرات والدموع يسبق قلبها قبل عينيها عند تذكرها لأصعب الأحداث المؤلمة التي تسببت في حرمانها من أهلها طوال هذه السنين، حيث قالت:
لا زلت أتذكر والدي قبل وفاته بعد تأديته صلاة المغرب عندما قام بمناداة أمي وطلب منها أن تحلب له من لبن الناقة وتجلبه له وقتها قام بمناداتي وأوصاني بالانتباه على نفسي لازلت أتذكر كلمتي التي قلتها له «لو أنت رحلت ستقوم أمي وأخي برميي في البير». عندها قام بمناداة والدتي وأوصاها بالاهتمام بي. ووافته المنية في تلك اللحظة وهو قابض على يدي بشدة حتى أنني لم أستطع فكها، وقمت بالبكاء وقامت أمي بالصراخ على وفاة والدي وحضر أناس من المسجد على بكائها وقاموا بالدخول على والدي وقاموا بسحب يدي من يد أبي وبعد قيامهم بغسله ودفنه تبعتهم دون أن ينتبهوا لي حتى قاموا بدفنه وانتظرتهم حتى رجعوا وقمت بالجلوس على قبر أبي وأخذت أتحدث معه وجلست ولم أشعر بنفسي إلا وأنا نائمة بالقرب من قبره حتى اليوم الثاني وقتها تنبهوا لفقدي وأخذ أخي الأكبر يسأل أمي عني وقاموا بالبحث عني حتى وجدوني هناك.
وأخذت حدية تتابع حديثها عن قصتها المؤلمة بعد أن أخذت قسطا من الراحة لبضع لحظات تسترجع فيها ذكرياتها المؤلمة والتي تزداد عند آخر قصة تسردها لنا حيث قالت:
أتذكر انه كان لدينا بستان وفي يوم طلب مني أخي الذهاب معه إلى المزرعة ونقطف بعض الفاكهة وطلب مني حملها إلى خطيبته التي كانت تسكن بالقرب من المزرعة ومن هنا تبدأ المشكلة، حيث قام بمناداتي بإدخال هذا السبت لها وكان ممتلئا باللوز والرمان والفركس، وكان هو منتظرا في الخارج وقبل دخولي إلى الداخل فإذا بي أراها مع أحد أقاربها في خلوة، الأمر الذي دفعني للخروج مسرعة وخائفة. وعند سؤال أخي لي أخبرته بما رأيت، فطلب مني وقتها الإسراع في التوجه إلى البيت وإحضار أختى الصغرى مسفرة وانتظاره عند بداية الطريق وسيقوم باللحاق بنا وعندما حضر كانت ثيابه ممتلئة بالدماء، وقتها قام على الفور بحملي أنا وأختيَّ على الناقة والخروج من ديرتنا وحملنا معنا قربتين أحدهما ممتلئة بالطعام والأخرى بالماء لا زالت أذكر أثناء خروجي كنت أرتدي «دشداشة» وفي صدري قلادة عليها ريالات سعودية ومكثنا نمشي أياما طويلة حتى وصلنا إلى أقصى الجنوب عند حدود اليمن وكان طول الطريق يردد عليَّ هذه الكلمة «لو أحد سألك لا تقولين نحن من القصيم بل قولي نحن من شرق الرياض. حتى وصلنا في منطقة هي تقريباً بداية حدود اليمن جلس معنا أخي يومين وتركنا بعدها عند شيخ يطلق عليه (عبده إبراهيم) وأوصى أخي الشيخ علينا حتى يعود بعد أن يتعالج حيث كان يشكو من آكلة في قدمه، وأخبره بأنه لو مات قبل أن يصل إلينا يقوم بتزويجنا عندما نكبر، وقام أخي أثناء مغادرته بأخذ (الحفيظة) حيث قام بطلبها مني حيث قمت بحزمها في ملابسي ومنذ ذلك الحين لم أشاهده وكبرنا وجاءنا النصيب، فتزوجت أختي برجل كان يشتغل مقاول بناء في منطقة صبيا بمحافظة جازان، تزوجها وانتقلت معه إلى هناك ومكثت معه أختي فترة من الزمن بعد أن أنجبت له طفلة ثم توفت بعدها مباشرة ثم تقدم زوج أختي للزواج مني وانتقلت معه إلى جدة، وكان زواجنا بعد وفاة الملك عبد العزيز رحمه الله. ومنذ ذالك الوقت إلى وقتنا هذا وأنا لا أعلم شيئا عن أهلي أو عشيرتي ولا أملك شيئا يرشدني لهم سوى ذكريات الماضي التي لا زلت أحتفظ بها والعلامات التي لازالت على جسدي.[/align]